الدفاع والامن

فرنسا تقترح على ألمانيا إنتاج منظومة الدفاع الجوي الأوروبية SAMP/T NG بشكل مشترك

bbcorp

موقع الدفاع العربي – 20 يوليو 2026: عاد الجدل حول مستقبل منظومات الدفاع الجوي الأوروبية إلى الواجهة بعدما كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مقترح لإنتاج منظومة سامب/تي أوف للدفاع الجوي والصاروخي بشكل مشترك مع ألمانيا وإيطاليا، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيادة الدفاعية الأوروبية وتقليل الاعتماد على الأنظمة الأمريكية والإسرائيلية.

ويأتي هذا الطرح بعد نحو ثلاث سنوات من إطلاق ألمانيا، في أكتوبر/تشرين الأول 2022، مبادرة European Sky Shield Initiative (ESSI)، التي تهدف إلى إنشاء شبكة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات على مستوى أوروبا عبر توحيد مشتريات الدول المشاركة من أنظمة الدفاع الجوي. إلا أن هذه المبادرة استبعدت المنظومة الفرنسية الإيطالية SAMP/T NG، مفضلة الاعتماد على منظومة IRIS-T SLM الألمانية، ومنظومة Arrow-3 الإسرائيلية، إضافة إلى منظومة باتريوت الأمريكية.

وقد أثار هذا القرار استياءً واسعًا في فرنسا، إذ اعتبر الرئيس إيمانويل ماكرون في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 أن الدفاع الجوي للقارة الأوروبية يمثل قضية استراتيجية وسيادية، ولا ينبغي أن يقتصر على دعم صناعة وطنية واحدة أو صناعات من خارج أوروبا على حساب السيادة الدفاعية الأوروبية.

كما عبّر الأدميرال هيرفي بليجان، الذي كان يشغل آنذاك منصب المدير العام لهيئة الأركان العسكرية للاتحاد الأوروبي، عن موقف أكثر حدة، مؤكدًا أن مبادرة “سكاي شيلد” شكلت “صفعة حقيقية” لفرنسا، وأن مواقف باريس وبرلين أصبحت متباعدة بشكل كبير في العديد من الملفات الدفاعية.

ويرى مراقبون أن استبعاد SAMP/T NG في ذلك الوقت ارتبط أيضًا بالاتفاق الذي أبرمته شركة MBDA Deutschland مع شركة Raytheon الأمريكية لإنتاج صواريخ الاعتراض GEM-T المستخدمة في منظومة باتريوت داخل ألمانيا، فضلًا عن أن الجيش الألماني يعتمد بالفعل على منظومة باتريوت ضمن دفاعاته الجوية.

باتريوت باك-3. (الصورة: الجيش الأمريكي)

لكن الظروف الاستراتيجية تغيرت خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت عملية تأمين صواريخ الاعتراض أكثر تعقيدًا نتيجة الحرب في أوكرانيا والعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، إضافة إلى توجه الولايات المتحدة نحو تركيز مواردها العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهو ما دفع الدول الأوروبية إلى الحديث بشكل متزايد عن ضرورة تعزيز الركيزة الأوروبية داخل حلف شمال الأطلسي، دون أن ينعكس ذلك حتى الآن بصورة واضحة على الصناعات الدفاعية الأوروبية.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الفرنسي، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع المجلس الفرنسي الألماني للدفاع والأمن في مدينة برول الألمانية يوم 17 يوليو/تموز، أن فرنسا تدعم بقوة تحقيق السيادة الأوروبية في مجال الدفاع الجوي، مشيرًا إلى رغبتها في المضي قدمًا في مشروع SAMP/T NG مع استعداد واضح لإنتاجه بشكل مشترك مع ألمانيا والشركاء الإيطاليين.

ولم يقدم ماكرون تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا التعاون الصناعي، إلا أن التقديرات تشير إلى إمكانية إشراك الصناعة الدفاعية الألمانية، وخاصة شركة MBDA Deutschland، في إنتاج صواريخ الاعتراض ASTER 30 B1NT التي تمثل العنصر الأساسي في منظومة SAMP/T NG. كما يرى بعض المراقبين أن تعيين جان-بريس دومون، القادم من قسم الطائرات العسكرية في شركة إيرباص، رئيسًا لشركة MBDA قد يسهم في تسهيل تنفيذ هذا المشروع.

وتتكون منظومة SAMP/T NG من وحدة تضم ما بين منصة إطلاق واحدة وست منصات، تستطيع كل منها حمل وإطلاق ثمانية صواريخ ASTER 30 B1NT، إلى جانب مولد كهربائي، ووحدة قيادة وإدارة الاشتباك، ورادار يعمل في النطاق X-Band من طراز GF300 أو Kronos GM HP، إضافة إلى نظام متطور للتعرف على الصديق والعدو.

نظام الدفاع الجوي SAMP/T NG (صورة MBDA)

ورغم تصريحات ماكرون، فإن البيان الختامي لاجتماع المجلس الفرنسي الألماني للدفاع والأمن لم يتضمن أي إشارة مباشرة إلى منظومة SAMP/T NG، واكتفى بالتأكيد على أن فرنسا وألمانيا ستدرسان فرص التعاون في مجال القدرات الأوروبية السيادية للدفاع ضد الصواريخ الباليستية، باعتبارها جزءًا من منظومة أشمل تشمل أيضًا قدرات الإنذار المبكر وأنظمة التموضع الديناميكي، بهدف إدارة التصعيد دون الوصول إلى العتبة النووية.

وجاء اقتراح الرئيس الفرنسي بعد أيام قليلة من إعلان باريس تأسيس “التحالف المتكامل لمواجهة تهديد الصواريخ الباليستية“، الذي يضم فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، في حين تشارك فرنسا وإيطاليا وبريطانيا بالفعل في تطوير صواريخ ASTER 30، ما يعزز فرص تحويل مشروع SAMP/T NG إلى أحد الركائز الأساسية للدفاع الجوي الأوروبي خلال السنوات المقبلة.


الكاتب:

المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

مقالات ذات صلة