الدفاع والامن

الصين تكشف لأول مرة: كيف رصدت J-10CE مقاتلات رافال دون أن تشعر بها؟

bbcorp

موقع الدفاع العربي – 21 يوليو 2026: كشفت تصريحات جديدة للأكاديمي الصيني بن دي، أحد أبرز رواد تطوير رادارات التحكم بالنيران المحمولة جواً في الصين والحائز على أعلى جائزة وطنية للعلوم والتكنولوجيا لعام 2025، عن تفاصيل تقنية تتعلق بأداء المقاتلة الصينية J-10CE خلال المواجهة الجوية التي شهدتها سماء كشمير في 7 مايو/أيار 2025.

وبحسب ما عرضه الأكاديمي الصيني في برنامج بثه التلفزيون المركزي الصيني، فإن المقاتلة J-10CE لم تعتمد خلال الاشتباك على أسلوب القتال الشبكي المعروف بـ”إطلاق من منصة وتوجيه من أخرى”، وإنما نفذت عملية الاشتباك بعيدة المدى اعتماداً على رادارها وأنظمة إلكترونيات الطيران الخاصة بها فقط.

وأوضح أن النقطة الأكثر لفتاً للانتباه هي أن طياري المقاتلات التي أُسقطت، وبينها ثلاث مقاتلات فرنسية من طراز رافال، لم يتلقوا أي تحذير من أنظمة الإنذار الراداري طوال فترة الاشتباك، رغم تعرضهم للتتبع والإقفال الراداري.

ويشير هذا الأمر، وفق التقرير، إلى أن أنظمة التحذير لم تكن معطلة، بل إنها لم تتمكن أساساً من اكتشاف إشعاعات الرادار الصادر عن المقاتلة الصينية.

ما هو رادار الاحتمال المنخفض للاعتراض؟

يشبّه الخبراء الرادار التقليدي بمصباح يدوي في الظلام؛ فعند تشغيله يمكن للطرف الآخر رؤية الشعاع بسهولة عبر أجهزة الإنذار الراداري. أما رادارات LPI (Low Probability of Intercept) أو “الاحتمال المنخفض للاعتراض”، فتعمل بطريقة تجعل إشاراتها تبدو كضوضاء كهرومغناطيسية طبيعية، ما يصعّب على أجهزة الإنذار اكتشافها.

ووفق التقرير، فإن نظام الحرب الإلكترونية سبيكترا SPECTRA الموجود على مقاتلات رافال يغطي نطاق تردد يتراوح بين 200 ميغاهرتز و40 غيغاهرتز، ويصل مدى عمله إلى أكثر من 370 كيلومتراً، ما يجعله نظرياً قادراً على اكتشاف معظم الرادارات العسكرية.

إلا أن رادار KLJ-7A العامل على مقاتلة J-10CE استخدم تقنيات متقدمة تشمل تغيير التردد باستمرار، وإدارة القدرة، وترميز الإشارات، بحيث بقيت شدة الإشارة أقل من الحد الأدنى اللازم لتفعيل أجهزة الإنذار في مقاتلات رافال.

وأكد الأكاديمي بن دي أن الرادار تمكن من اكتشاف وتتبع الرافال من مسافة تقارب 200 كيلومتر، بينما ظل مستوى الإشعاع أقل من عتبة استجابة نظام الإنذار الراداري للطائرة الفرنسية.

رادار J-10C مقابل رادار رافال من طراز RBE-2AA؟

كيف تعمل هذه التقنية؟

تعتمد رادارات LPI على مجموعة من التقنيات المتقدمة، من أبرزها:

• استخدام قدرة إرسال منخفضة مع تقنيات ضغط النبضات للحفاظ على مدى الكشف.

• تغيير التردد بصورة مستمرة أو القفز بين الترددات.

• استخدام أشكال موجية معقدة وترميز طوري يجعل الإشارة قريبة من الضوضاء الطبيعية.

• توسيع الطيف الترددي للإشارة لتقليل فرص اكتشافها.

وتوفر رادارات AESA (المصفوفة النشطة الممسوحة إلكترونياً) البيئة المثالية لتطبيق هذه التقنيات، بفضل قدرتها على التحكم الإلكتروني الكامل في الحزمة الرادارية.

دور تقنية نيتريد الغاليوم

يشير التقرير إلى أن رادار KLJ-7A يعتمد على وحدات إرسال واستقبال مصنوعة من نيتريد الغاليوم (GaN) بدلاً من زرنيخيد الغاليوم (GaAs) المستخدم في الأجيال السابقة.

وتتميز تقنية GaN بكثافة قدرة أعلى وكفاءة أفضل وإدارة حرارية أكثر فعالية، ما يسمح بتحقيق مدى كشف مماثل باستخدام قدرة إرسال أقل، وهو عنصر أساسي في تقليل إمكانية اعتراض الإشارة الرادارية.

كما خضعت المقاتلة J-10CE لتحسينات تقلل من بصمتها الرادارية، من بينها معالجة خاصة لغطاء قمرة القيادة، وتصميم معدل لمأخذ الهواء، وإمالة هوائي الرادار، وهو ما أدى إلى خفض المقطع الراداري للطائرة من نحو 5 أمتار مربعة في المقاتلات التقليدية إلى قرابة متر مربع واحد.

ويرى التقرير أن العتاد وحده لا يكفي لتحقيق قدرات LPI، إذ يعتمد الأداء الحقيقي على الخوارزميات المتقدمة لمعالجة الإشارة.

ويستخدم الرادار موجات شبه مستمرة ذات نسبة تشغيل مرتفعة، مع تعديل الطور والتردد بصورة عشوائية، إلى جانب تقنيات ضغط النبضات والقفز الترددي، بما يجعل الإشارات أكثر صعوبة في الاكتشاف أو التصنيف من قبل أنظمة الحرب الإلكترونية المعادية.

مقاتلة صينية من طراز جي-10 (J-10)

عندما تتحول LPI إلى شبكة قتالية

لا تقتصر أهمية هذه التقنية على إخفاء رادار مقاتلة واحدة، بل تتضاعف فعاليتها عند دمجها ضمن شبكة من الطائرات المتعاونة.

ويضرب التقرير مثالاً بتشكيل يضم مقاتلتين؛ حيث تقوم الطائرة الأولى بإرسال إشارات رادارية منخفضة الاحتمال للاعتراض، بينما تلتزم الثانية بالصمت الإلكتروني الكامل وتعمل كمستقبل فقط.

وبهذه الطريقة تبدو إشارات الطائرة الأولى بالنسبة للعدو وكأنها ضوضاء طبيعية، بينما لا تصدر الطائرة الثانية أي إشعاعات يمكن رصدها، ما يسمح بتنفيذ عملية الكشف وتتبع الأهداف دون كشف موقع أي من الطائرتين.

كما يوضح التقرير أن توزيع المرسلات والمستقبلات في مواقع مختلفة قد يمنح هذه الشبكات قدرة أفضل على اكتشاف الطائرات الشبحية، إذ يمكن التقاط الطاقة الرادارية المتشتتة من زوايا مختلفة حتى إذا انحرفت الموجات بعيداً عن مصدر الإرسال الأصلي.

ورغم مزاياها، فإن تقنية LPI ليست خالية من القيود، إذ يتطلب تشغيلها مستقبلات عالية الحساسية، وقدرات معالجة متطورة، وهوائيات كبيرة نسبياً، بالإضافة إلى خوارزميات معقدة.

كما تعتمد عمليات التعاون بين الطائرات بصورة كبيرة على وصلات البيانات عالية السرعة والمحمية ضد التشويش، وأي انقطاع أو إعاقة لهذه الشبكات قد يؤدي إلى فقدان قدرات الكشف التعاوني بالكامل.

ماذا تعني هذه القدرات؟

يؤكد التقرير أن المقاتلة J-10CE تمثل النسخة المخصصة للتصدير، ومع ذلك أظهرت، بحسب الرواية الصينية، قدرة على تنفيذ عمليات اشتباك خلف مدى الرؤية دون تفعيل أنظمة التحذير في مقاتلات رافال.

ويشير التقرير إلى أن النسخ العاملة داخل القوات الجوية الصينية، مثل J-20 وJ-35، قد تتمتع بإمكانات أكثر تقدماً، استناداً إلى السياسة المعتادة للصناعات العسكرية الصينية التي تخصص النسخ الأعلى أداءً للاستخدام المحلي.

ويخلص التقرير إلى أن تطور رادارات LPI يمثل انتقالاً من مرحلة التركيز على زيادة مدى الكشف إلى مرحلة أكثر تعقيداً، تقوم على القدرة على كشف الخصم مع تقليل احتمالات اكتشاف الرادار نفسه، وهو ما قد يسهم في إعادة صياغة مفاهيم التفوق في القتال الجوي الحديث، حيث يصبح تحقيق سلسلة الاشتباك الكاملة دون كشف الطائرة المهاجمة عاملاً حاسماً في نتائج المعارك الجوية.


المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

مقالات ذات صلة