بعد 10 سنوات من تسلم S-300VM.. هل دخلت منظومة HQ-9B الصينية الخدمة سرًا في مصر؟

موقع الدفاع العربي – 21 يوليو 2026: أثار ظهور منظومة الدفاع الجوي الروسية S-300VM Antey-2500 لأول مرة بشكل رسمي خلال مراسم افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية المصرية، اهتمامًا واسعًا في الأوساط العسكرية، خاصة أن المنظومة دخلت الخدمة في مصر منذ سنوات دون أن يتم الكشف عنها سابقًا.

هذا الظهور دفع بعض المراقبين إلى التكهن بأن مصر ربما تكون قد تسلمت بالفعل منظومة الدفاع الجوي الصينية HQ-9BE، مستندين إلى ما يصفونه بنمط تتبعه القوات المسلحة المصرية، يتمثل في عدم الكشف عن بعض المنظومات القديمة إلا بعد دخول بدائل أحدث إلى الخدمة.

ورغم أن هذه الفرضية لا تستند حتى الآن إلى أي دليل رسمي أو معلومات موثقة، فإنها تعكس تصاعد التكهنات بشأن مستقبل شبكة الدفاع الجوي المصرية، خاصة في ظل التقارير التي تحدثت خلال الأشهر الماضية عن اهتمام القاهرة بالمنظومة الصينية بعيدة المدى.

S-300VM.. حل مؤقت تحول إلى ركيزة أساسية

في عام 2014، تعاقدت مصر على شراء أربع كتائب من منظومة S-300VM الروسية في صفقة بلغت قيمتها نحو مليار دولار، وتم استكمال عمليات التسليم بحلول عام 2017.

ورغم انتمائها إلى عائلة S-300، فإن نسخة S-300VM تختلف عن النسخ التقليدية، إذ صُممت أساسًا لمهام الدفاع الصاروخي واعتراض الصواريخ الباليستية، قبل أن تُضاف إليها قدرات الدفاع الجوي بعيدة المدى. كما تعتمد على هيكل مجنزر يمنحها قدرة عالية على الحركة في مختلف التضاريس.

وتعد مصر وفنزويلا الدولتين الوحيدتين اللتين حصلتا على هذه النسخة التصديرية، ويرجع ذلك إلى كونها أقل تكلفة مقارنة بالأنظمة الأحدث، إلى جانب القيود السياسية التي حالت دون حصولهما على منظومات أكثر تطورًا.

البحث عن بديل أكثر تطورًا

وتشير تقارير وتحليلات عسكرية إلى أن القاهرة كانت تنظر إلى S-300VM باعتباره خطوة انتقالية تمهد للحصول لاحقًا على منظومة S-400 الروسية، إلا أن الضغوط الأمريكية والعقوبات المرتبطة بقانون “كاتسا” حالت دون إتمام هذه الصفقة.

كما راهنت مصر لاحقًا على الحصول على منظومات غربية مثل آيريس-تي إس إل إم الألمانية، غير أن الحرب الروسية الأوكرانية تسببت في تأخير العديد من برامج التسليم، فضلاً عن أن المنظومة لا توفر مدى الاشتباك البعيد الذي تبحث عنه القاهرة لتعزيز دفاعها الجوي الاستراتيجي.

في ظل هذه التطورات، برزت منظومة HQ-9BE الصينية كأحد أبرز الخيارات المطروحة أمام مصر. فقد تحدثت تقارير إعلامية أوروبية وعربية عقب المناورات الجوية المشتركة بين مصر والصين عن اهتمام مصري بالحصول على هذه المنظومة، التي توفر قدرات دفاع جوي بعيدة المدى واعتراضًا للأهداف الجوية والصاروخية.

ويرى محللون أن الطبيعة الدفاعية لمنظومة HQ-9BE تجعلها أقل إثارة للحساسيات الإقليمية مقارنة بصفقات الطائرات المقاتلة أو الصواريخ الهجومية، وهو ما قد يسهل تمريرها سياسيًا إذا ما تم اتخاذ قرار التعاقد عليها.

صفقة NASAMS.. تغيير في الموقف الأمريكي

بالتزامن مع هذه التقارير، وافقت الولايات المتحدة على تصدير منظومة NASAMS إلى مصر، في خطوة اعتبرها كثيرون تحولًا في السياسة الأمريكية التي ظلت لعقود تفرض قيودًا على حصول القاهرة على منظومات دفاع جوي متقدمة.

ورغم أن NASAMS لا يصل إلى مدى منظومة باتريوت، فإنه يعتمد على صواريخ AIM-120 AMRAAM المطورة للاستخدام الأرضي، وهو ما يمنح القوات المصرية قدرات اعتراض حديثة، كما يفتح الباب أمام الحصول على ذخائر جو-جو متطورة كانت القاهرة تسعى إليها منذ سنوات.

ويرى بعض المراقبين أن هذه الموافقة الأمريكية قد تكون جاءت في إطار محاولة الحد من توسع التعاون العسكري المصري مع الصين، سواء في مجال أنظمة الدفاع الجوي أو الطائرات المقاتلة.

حتى الآن، لا توجد صور أو وثائق أو تصريحات رسمية تؤكد دخول HQ-9BE الخدمة في مصر، وبالتالي تبقى جميع الأنباء المتداولة في إطار التكهنات.

ومع ذلك، فإن اهتمام عدد متزايد من الدول بالمنظومة الصينية، إلى جانب توسع التعاون العسكري بين القاهرة وبكين، يجعل فرضية التعاقد عليها مطروحة بقوة، خصوصًا إذا استمرت القيود المفروضة على حصول مصر على بعض الأنظمة الغربية بعيدة المدى.

وفي حال أقدمت مصر مستقبلًا على إدخال HQ-9BE إلى الخدمة، فإن ذلك سيمثل خطوة مهمة نحو تنويع مصادر التسليح وتعزيز قدرات الدفاع الجوي بعيدة المدى، مع الحفاظ على سياسة التوازن بين الشركاء العسكريين الشرقيين والغربيين.



المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

Exit mobile version