رغم أشهر من الضربات الأمريكية والإسرائيلية.. الاستخبارات الأمريكية: برنامج الصواريخ الإيراني يواصل التطور

موقع الدفاع العربي – 21 يوليو 2026: خلصت تقييمات أعدها مسؤولون كبار في أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى أن الحملة العسكرية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران على مدى نحو خمسة أشهر لم تنجح في وقف تطور برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ما أثار قلقاً متزايداً داخل واشنطن بشأن قدرة العمليات العسكرية على تحقيق نتائج استراتيجية طويلة الأمد.

وبحسب التقييمات، فقد تعرض عدد من مصانع إنتاج الصواريخ ومنشآت الإطلاق الإيرانية لأضرار متفاوتة، إلا أن معظم قدرات البحث والتطوير بقيت سليمة، فيما تواصل طهران العمل على تحسين أداء صواريخها وزيادة قدرتها على البقاء في ميدان القتال.

وكانت الضربات الأمريكية قد استهدفت ثلاثة أهداف رئيسية، تمثلت في إضعاف البنية التحتية الحيوية، واستهداف القيادة الإيرانية، والقضاء على الترسانة الصاروخية، التي اعتُبرت الهدف الأكثر أهمية في الحملة العسكرية.

تطور في الدقة والقدرة على اختراق الدفاعات

وتشير المعلومات إلى أن أكثر ما يثير مخاوف الولايات المتحدة هو التطور المستمر في دقة الصواريخ الإيرانية، وقدرتها على المناورة، وزيادة فرص نجاتها من أنظمة الدفاع الجوي.

فتّاح 2

فالصواريخ الباليستية الحديثة والمركبات الانزلاقية فرط الصوتية التي تطورها إيران أصبحت مزودة بقدرات متقدمة على تغيير مسارها خلال المرحلة النهائية من الطيران، وهو ما يزيد من صعوبة اعتراضها بواسطة منظومات الدفاع الصاروخي.

كما أفادت تقارير إسرائيلية في وقت سابق بأن نسبة كبيرة من الصواريخ الإيرانية التي استهدفت مواقع داخل إسرائيل نجحت في إصابة أهدافها، في حين أظهرت تسجيلات مصورة متعددة محدودية فعالية أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية والإسرائيلية في مواجهة بعض الهجمات.

وفي الوقت نفسه، تواصل إيران توسيع إنتاج الصواريخ العاملة بالوقود الصلب، وهو ما يقلص زمن الإعداد للإطلاق، ويمنح منصات الإطلاق المتحركة مرونة أعلى وقدرة أكبر على المناورة والنجاة.

مخزون أكبر من التقديرات الغربية

وخلال فترة النزاع، حافظت القوات الصاروخية الإيرانية على وتيرة إطلاق مرتفعة فاقت توقعات أجهزة الاستخبارات الأمريكية، إذ استمرت في تنفيذ هجمات باستخدام الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز والطائرات المسيّرة بعيدة المدى ضد قواعد أمريكية وأهداف حليفة في الشرق الأوسط، رغم تعرض بنيتها العسكرية لسلسلة من الضربات الجوية.

ويرى معدو التقرير أن هذا الأداء يعكس امتلاك إيران مخزوناً صاروخياً أكبر بكثير مما كانت تقدره الاستخبارات الغربية قبل اندلاع المواجهة.

وفي مايو الماضي، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر استخباراتية أمريكية أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 70% من ترسانتها الصاروخية، وأن معظم المنشآت الصاروخية المنتشرة على امتداد مضيق هرمز عادت إلى الخدمة بعد عمليات إصلاح سريعة، فيما اقتربت نسبة استعادة الجاهزية في المستودعات ومنصات الإطلاق تحت الأرض من 90%.

وتشير هذه التقديرات إلى أن واشنطن بالغت في تقدير حجم الأضرار التي أحدثتها الضربات الجوية، وفي المقابل قللت من قدرة إيران على إعادة تأهيل منشآتها العسكرية خلال فترة زمنية قصيرة.

وتعكس هذه النتائج تحولاً في نظرة وزارة الدفاع الأمريكية إلى طبيعة القوة الصاروخية الإيرانية. فقبل اندلاع المواجهة، كان الاعتقاد السائد لدى العديد من المحللين الغربيين أن استهداف مصانع الإنتاج ومستودعات التخزين ومنصات الإطلاق سيؤدي إلى تقليص قدرة إيران على تنفيذ هجمات صاروخية واسعة.

غير أن استمرار العمليات كشف عن مستوى مرتفع من مرونة المنظومة الصاروخية الإيرانية، التي تعتمد على شبكة واسعة من المنشآت المحصنة والموزعة جغرافياً، إضافة إلى خطوط إنتاج مخفية تحت الأرض، صُممت خصيصاً لضمان استمرار الإنتاج والعمل حتى في ظل القصف المكثف.

صاروخ فتّاح-1 فرط الصوتي

شبكة إنتاج ومنشآت تحت الأرض

ويُرجع التقرير قدرة إيران على الصمود إلى اعتمادها نموذجاً لامركزياً في صناعة الصواريخ، حيث لا تعتمد على عدد محدود من المصانع الرئيسية، بل توزع عمليات الإنتاج على مواقع متعددة، ما يجعل القضاء على القدرة التصنيعية بالكامل أمراً بالغ الصعوبة.

كما تمتلك إيران شبكة واسعة من المنشآت والأنفاق العميقة، إضافة إلى خطوط إنتاج احتياطية ومخزونات كبيرة جرى بناؤها قبل اندلاع الحرب، الأمر الذي يسمح لها بتعويض الخسائر بسرعة والاستمرار في تعزيز ترسانتها الصاروخية.

وتشير التقديرات إلى أن إيران استفادت خلال إنشاء قواعدها الصاروخية المحصنة من خبرات وتقنيات مستوحاة من النموذج الكوري الشمالي، حيث ترتبط العديد من القواعد والمخازن العميقة عبر شبكة أنفاق وسكك نقل تحت الأرض تمتد لمئات الأمتار، ما يتيح نقل الأفراد والصواريخ والمعدات بعيداً عن أعين الاستطلاع الجوي ويقلل من فاعلية الضربات الجوية ضدها.


المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

Exit mobile version