100 مقاتلة رافال للسعودية؟.. هل ينجح ماكرون أخيراً في اقتناص أكبر صفقة جوية في تاريخ فرنسا؟

موقع الدفاع العربي – 21 يوليو 2026: شهدت العاصمة السعودية الرياض لقاءً جمع معالي رئيس هيئة الأركان العامة السعودي الفريق الأول الركن فياض الرويلي برئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية الفريق الأول فابيان موندون، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الدفاعية والعسكرية، في خطوة تعكس استمرار الزخم الذي تشهده العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في ظل الاهتمام الفرنسي المتواصل بالسوق الدفاعية السعودية.

وتأتي هذه المباحثات في وقت تتجدد فيه التكهنات بشأن إمكانية إحياء مفاوضات تتعلق بمقاتلات “رافال”، وسط تقارير غير مؤكدة تتحدث عن صفقة قد تشمل ما يصل إلى 100 طائرة.

ورغم أن الاجتماع لم يسفر عن أي إعلان رسمي بشأن صفقات تسليح، فإنه ينسجم مع مسار متواصل من الاتصالات العسكرية والسياسية بين الرياض وباريس، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة زخماً ملحوظاً على مختلف المستويات.

محاولات فرنسية ممتدة منذ عقود

لم تكن فرنسا يوماً بعيدة عن المنافسة على عقود تسليح المملكة العربية السعودية، إذ تعود أولى محاولاتها الكبيرة إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي عندما راهنت شركة “داسو للطيران” على مشروع المقاتلة “ميراج 4000” (Mirage 4000)، التي طارت لأول مرة عام 1979.

وفي ذلك الوقت، كانت باريس تأمل أن تتبنى الرياض المشروع وتموله، بل عمدت الشركة إلى طلاء النموذج الأول بتمويه صحراوي لاستقطاب اهتمام القوات الجوية الملكية السعودية. غير أن المملكة فضلت في منتصف الثمانينيات التوجه نحو مقاتلات “إف-15” الأمريكية وطائرات تورنيدو الأوروبية، وهو ما أدى عملياً إلى إنهاء مشروع “ميراج 4000” وتحوله إلى نموذج معروض في متحف الطيران والفضاء الفرنسي.

مع إطلاق برنامج “رافال”، عادت السعودية لتكون من أوائل الدول التي استهدفتها فرنسا بعروض التسويق. فمنذ أواخر التسعينيات، ثم خلال الفترة بين عامي 2003 و2005، قدمت باريس عروضاً للمملكة تضمنت النسخ الأولى من المقاتلة بمعياري إف1 وإف2.

وشملت تلك المرحلة تقييماً فنياً وتشغيلياً للطائرة، حيث خضعت الرافال لاختبارات مكثفة بهدف الوقوف على قدراتها العملياتية، إلا أن المتطلبات السعودية المتعلقة بالتسليح، والقدرات الشبكية، والمدى، والتكامل مع المنظومات الغربية، دفعت المملكة في النهاية إلى اختيار “يوروفايتر تايفون” إلى جانب تعزيز أسطولها من مقاتلات إف-15 إس إيه، لتنتهي الجولة الثانية من المنافسة لصالح الطائرات البريطانية والأمريكية.

إف-15 إس إيه

خلال السنوات الأخيرة تغيرت معادلة الرافال بصورة كبيرة، فالمقاتلة الفرنسية لم تعد كما كانت في بدايات الألفية، إذ حصلت على تطويرات واسعة ضمن معيار F4، شملت تحسينات في رادار RBE2 AESA، وأنظمة الحرب الإلكترونية، وقدرات تبادل البيانات، إضافة إلى دمج ذخائر بعيدة المدى وصواريخ جو-جو متطورة، ما عزز مكانتها في سوق المقاتلات متعددة المهام.

كما حققت “رافال” نجاحاً تصديرياً واسعاً مع عدد من الدول، أبرزها مصر، والهند، والإمارات، واليونان، وكرواتيا، وإندونيسيا، وهو ما منحها زخماً كبيراً في المنافسة العالمية.

ماذا عن صفقة الـ100 رافال؟

خلال الأشهر الماضية عادت وسائل إعلام وتقارير متخصصة إلى الحديث عن اهتمام سعودي متجدد بالرافال، بل ذهبت بعض التكهنات إلى احتمال أن يصل حجم الصفقة إلى نحو 100 مقاتلة، إلا أن هذه الأرقام لا تستند حتى الآن إلى أي إعلان رسمي من الحكومتين السعودية أو الفرنسية.

وكانت تقارير سابقة قد تحدثت في عام 2023 عن اهتمام سعودي بنحو 54 مقاتلة رافال، كما أشارت تقارير دفاعية حديثة إلى أن “داسو” لا تزال تعد أحد المنافسين الرئيسيين إلى جانب F-15EX الأمريكية ويوروفايتر تايفون لتلبية أي احتياج سعودي مستقبلي لمقاتلات جديدة.

وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات بعض المحللين إلى أن أي برنامج سعودي مستقبلي لتحديث القوات الجوية قد يتجاوز 100 طائرة على مراحل، إلا أن ذلك يبقى ضمن نطاق التقديرات غير المؤكدة، في ظل عدم صدور أي طلب شراء رسمي أو عقد معلن.

منافسة شرسة على السوق السعودي

تدرك باريس أن الفوز بعقد سعودي سيكون أحد أكبر النجاحات التصديرية في تاريخ الرافال، ليس فقط بسبب حجم الصفقة المحتمل، بل أيضاً لما تمثله القوات الجوية الملكية السعودية من مكانة عالمية ومعايير تشغيلية عالية.

وتواجه فرنسا منافسة قوية من الولايات المتحدة التي تعرض مقاتلة F-15EX، ومن بريطانيا التي تسعى لإتمام دفعة إضافية من مقاتلات يوروفايتر تايفون، في وقت تواصل فيه المملكة دراسة خياراتها ضمن رؤية شاملة لتحديث قواتها الجوية بما يتناسب مع متطلبات العقود المقبلة.

وبناءً على ذلك، يمكن النظر إلى اللقاء العسكري السعودي الفرنسي الأخير باعتباره جزءاً من جهود أوسع لتعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، لكنه لا يمثل بحد ذاته مؤشراً على إبرام صفقة مقاتلات وشيكة.



المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

Exit mobile version