هل سيكون الجيش المصري أقوى بالسلاح الصيني؟ J-10C وPL-15.. الصفقة الصينية التي أثارت قلق الأوساط الأمنية في إسرائيل
ووفقًا لما أوردته وسائل إعلام دفاعية إسرائيلية، فإن المخاوف داخل الدوائر الأمنية والعسكرية في إسرائيل تتزايد مع الإعلان عن انضمام مقاتلات J-10C إلى القوات الجوية المصرية، إلى جانب صواريخ PL-15 المصممة للقتال خارج مدى الرؤية، وهو ما وصفته بعض التقارير بأنه تطور أحدث صدمة في المنطقة وأثار قلقًا متزايدًا في تل أبيب.
وأشار موقع “ديفنس سيكيوريتي آيجا” إلى أن صاروخ PL-15 يمثل أحد أبرز عناصر القوة في الصفقة، إذ يعتمد على باحث راداري نشط من نوع AESA، ويصل إلى سرعة تقارب 4 ماخ، بينما يعتقد أن مداه التشغيلي يتجاوز 300 كيلومتر. ويُصنف الصاروخ ضمن أكثر صواريخ الجو-جو تطورًا في العالم، حيث ينافس نظيريه الأمريكي AIM-120 AMRAAM والأوروبي Meteor.
من جانبها، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن وصول صواريخ PL-15 إلى مصر قد يؤدي إلى تغيير موازين القوة الجوية، وربما يدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية والهجومية.
كما أفاد “ديفنس سيكيوريتي آيجا” بأن القوات الجوية المصرية تخطط للحصول على ما يصل إلى 40 مقاتلة J-10CE، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول بداية مرحلة جديدة في موازين القوى الجوية في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن إدخال هذه المقاتلات يمثل جزءًا من مسار تحديث مستمر للقوات الجوية المصرية، خاصة بعد سنوات من السعي للحصول على تطويرات لمقاتلات إف-16 الأمريكية، التي باتت، وفق العديد من التقديرات، أقل قدرة على مواكبة التطورات التكنولوجية مقارنة بالمقاتلات الأحدث التي تمتلكها إسرائيل، مثل إف-15 وإف-35 الشبحية.


في المقابل، ترى تقديرات عسكرية أن مقاتلة J-10C تُصنف ضمن مقاتلات الجيل الرابع المطور، وليست من الجيل الخامس، وهو ما يعني أنها لا تضاهي من حيث الخصائص المقاتلات الشبحية المتقدمة. كما تؤكد هذه التقديرات أن سياسة التسليح المصرية تستند إلى عقيدة دفاعية تهدف إلى حماية الأمن القومي وتعزيز القدرة على الردع، وليس إلى تبني نهج هجومي.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي القاهرة إلى مواصلة تحديث قواتها المسلحة لمواكبة المتغيرات الإقليمية، إذ يُنظر إلى امتلاك منظومات قتالية متطورة باعتباره ضرورة للحفاظ على توازن الردع في ظل تصاعد الأزمات الأمنية في المنطقة. كما تضع مصر في حساباتها التطورات الجارية في المنطقة، إلى جانب التحديات الأمنية على حدودها المختلفة، الأمر الذي يدفعها إلى الاستثمار في قدرات دفاعية أكثر تطورًا.
كما تتحدث تقديرات عن أن مصر كانت مهتمة أيضًا بالمقاتلة الصينية الشبحية J-35A، التي تُصنف ضمن الجيل الخامس وتُقارن من حيث الفئة بمقاتلتي إف-35 الأمريكية وسو-57 الروسية، إلا أنها لم تحصل عليها حتى الآن، مع بقاء احتمال التعاقد عليها مستقبلًا قائمًا وفق بعض التوقعات.
ويُعد صاروخ PL-15 أحد أبرز عوامل الاهتمام بهذه الصفقة، نظرًا لمداه الذي يقدر بأكثر من 300 كيلومتر، إضافة إلى منظومة التوجيه المتقدمة التي تمنحه قدرة كبيرة على الاشتباك مع الأهداف الجوية على مسافات بعيدة، قبل دخول الطائرات المعادية في مدى الاشتباك التقليدي.
وفيما يتعلق بالاعتماد على السلاح الصيني، يرى متابعون أن القوات المسلحة المصرية تتبنى منذ عقود سياسة تنويع مصادر التسليح، إذ تجمع بين المعدات الشرقية والغربية، مع التركيز على تطوير أساليب التشغيل والصيانة والتدريب بما يحقق الاستفادة القصوى من مختلف المنظومات، بصرف النظر عن بلد المنشأ.
كما يشير هذا التوجه إلى أن السلاح الصيني يتميز بقدرات نيرانية ومناورة متقدمة، وهو ما يجعله إضافة مهمة إلى الترسانة المصرية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة في مجال الصناعات العسكرية، بما في ذلك تطوير حاملات الطائرات والمنظومات القتالية الحديثة.
أما بشأن امتلاك مصر لصواريخ جو-جو بعيدة المدى، فيرى مراقبون أن الأمر لا يرتبط فقط بالمسافة الجغرافية مع إسرائيل، بل أيضًا بضرورة موازنة القدرات الجوية الإسرائيلية المتقدمة، والتي تشمل مقاتلات إف-35 وإف-15 وإف-16، إلى جانب الذخائر الذكية والمنظومات الجوية الحديثة.
وبحسب هذا التقييم، فإن البيئة الأمنية المحيطة بمصر تفرض عليها مواصلة تطوير قدراتها العسكرية، في ظل التحديات الممتدة على حدودها الجنوبية والغربية والشرقية، بما يضمن رفع مستوى الجاهزية والاستعداد لمواجهة مختلف التهديدات المحتملة. وفي الوقت نفسه، تؤكد القاهرة تمسكها باتفاقية السلام مع إسرائيل، مع استمرارها في متابعة المستجدات الميدانية، ولا سيما الوجود العسكري الإسرائيلي في محور فيلادلفيا، الذي تعتبره انتهاكًا لبنود الاتفاق. ومن هذا المنطلق، ترى مصر أن الحفاظ على قوة ردع فعالة يمثل ركيزة أساسية لحماية أمنها القومي والمساهمة في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com



