
طيارو سوخوي الاختباريون متفائلون بأن المقاتلة Su-57D ستعزز القدرات القتالية لقوات الفضاء الروسية (VKS).
موقع الدفاع العربي – 24 يوليو 2026: يُعتقد أن النسخة الثنائية المقعد من المقاتلة الروسية من الجيل الخامس Su-57D ستمنح أسطول قوات الفضاء الروسية (VKS) زيادة كبيرة في القوة والفعالية القتالية.
جاء ذلك على لسان سيرغي بوغدان، كبير الطيارين الاختباريين في مكتب تصميم سوخوي التابع لشركة الطائرات المتحدة (UAC)، وهي جزء من مجموعة روستيخ.
وأوضح بوغدان، الذي كان أول من حلق بالمقاتلة Su-57D، أن هذه النسخة الجديدة تتمتع بمرونة تشغيلية أكبر بكثير.
وقال في تصريحات لوكالة تاس الروسية:
“يمكن اعتبار هذه الطائرة وحدة قتالية متكاملة بذاتها. فمفاهيم الحرب تتطور باستمرار، كما يمكن توسيع القدرات القتالية للوحدات المجهزة بطائرات ثنائية المقعد. ويكتسب هذا التصميم أهمية خاصة في ظل الطبيعة الشبكية للحروب الحديثة، إذ إن وظائف وإمكانات المقعد الثاني في التفاعل مع الطائرات الأخرى أوسع بكثير.”
بداية لإمكانات هائلة
وأكد الطيار المخضرم، الحاصل على لقب بطل روسيا، أن النسخة الثنائية المقعد ستُكلف قريبًا بمهام إضافية متنوعة، لكنه أشار إلى أن ذلك ليس سوى بداية لإمكاناتها الكبيرة.
وأضاف:
“هذا أمر يتعلق بالمستقبل؛ فقد فُتحت للتو نافذة الفرص القتالية أمام الطائرات ثنائية المقعد.”
وكانت شركة الطائرات المتحدة (UAC) قد أعلنت في 19 مايو بدء اختبارات الطيران للمقاتلة متعددة المهام من الجيل الخامس Su-57D.
وأوضحت روستيخ أن التصميم ثنائي المقعد للمقاتلة صُمم خصيصًا لتنظيم وإدارة العمليات القتالية لمجموعات مشتركة تضم طائرات مأهولة وأخرى غير مأهولة، ضمن فضاء موحد للقيادة والمعلومات.
قفزة استراتيجية لروسيا
يمثل تطوير النسخة الثنائية المقعد Su-57D قفزة استراتيجية لروسيا، تميزها عن المقاتلات الغربية من الجيل الخامس مثل إف-22 رابتور وإف-35 لايتنينغ 2، اللتين لا تزالان تعتمدان على طيار واحد فقط.
ويؤدي المقعد الثاني في Su-57D دور “العقل” المسؤول عن إدارة الطائرات المسيرة المرافقة (Loyal Wingman).
ففي القتال الجوي الحديث، يتحمل الطيار الواحد عبئًا كبيرًا يتمثل في قيادة الطائرة، ومراقبة الرادار، وتجنب الصواريخ المعادية.
أما في Su-57D، فيركز الطيار الأمامي على قيادة الطائرة والمناورة بها، بينما يتولى فرد الطاقم في المقعد الخلفي مهام ضابط أنظمة التسليح (WSO) أو المشغل التكتيكي.
وتتمثل مهمته الأساسية في التحكم بالطائرة الشبحية المسيرة إس-70 أوخوتنيك، التي طورتها روسيا لتعمل كطائرة مرافقة قتالية.
التحكم بأربع طائرات S-70
وتشير التقارير إلى أن مقاتلة Su-57D واحدة قادرة على التحكم بما يصل إلى أربع طائرات S-70 Okhotnik في الوقت نفسه لتنفيذ مهام الاستطلاع، وقمع الدفاعات الجوية المعادية (SEAD)، أو العمل كطائرات خداع.
وكما هو الحال في النسخة الأساسية، تتمتع Su-57D بتصميم شبحي منخفض البصمة الرادارية، كما تحتوي على مخازن داخلية للأسلحة لحمل صواريخ جو-جو وجو-أرض مع الحفاظ على خصائصها الشبحية.
تم تزويد المقاتلة بمنظومة الرادار Sh121 Byelka AESA، وهي منظومة فريدة تضم هوائيات رادارية في مقدمة الطائرة، وعلى جانبي الهيكل، وكذلك في الحواف الأمامية للأجنحة ضمن النطاق L-band، ما يمنحها تغطية وإدراكًا للموقف بزاوية 360 درجة.
وتعني القدرات الشبكية التي تحدث عنها بوغدان أن Su-57D يمكن أن تعمل كمركز قيادة جوي طائر.
إذ تستقبل بيانات من الأقمار الصناعية، والرادارات الأرضية، وطائرات الإنذار المبكر (AWACS)، ثم توزع أهداف الاشتباك على المقاتلات والطائرات المسيرة الأخرى، دون الحاجة إلى تشغيل رادارها الرئيسي، مما يساعدها على الحفاظ على التخفي.
وتستفيد Su-57D من محرك Saturn AL-41F1 أو النسخة الأحدث Izdeliye 30، الذي يمنحها قدرة “السوبر كروز” (Supercruise)، أي الطيران بسرعات فوق صوتية دون الحاجة إلى استخدام الحارق اللاحق، مما يقلل استهلاك الوقود.
كما زودت الطائرة بفوهات دفع موجه ثلاثية الأبعاد تمنحها قدرة عالية جدًا على المناورة (Supermaneuverability) في الاشتباكات الجوية القريبة (Dogfight).
ومع بدء اختبارات الطيران لـ Su-57D، تمضي روسيا نحو ترسيخ عقيدة عسكرية جديدة تعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي، والطائرات غير المأهولة، والحرب الإلكترونية المتكاملة، في صدارة عمليات القتال الجوي الحديثة.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
