“ثاد” الصيني:​ الكشف عن تفاصيل صاروخ أرض-جو HQ-19.. ومصر والسعودية من أبرز العملاء المحتملين للنظام

موقع الدفاع العربي – 27 يوليو 2026: شهد معرض تشوهاي الجوي 2024، الذي أقيم بين 12 و17 نوفمبر، الظهور العلني الأول لنظام الدفاع الصاروخي الصيني HQ-19 (هونغتشي-19)، في خطوة تعد من أبرز محطات المعرض، إلى جانب عرض مجموعة واسعة من الأنظمة العسكرية الحديثة والطائرات المسيّرة المتطورة متعددة المهام.

ويُنظر إلى HQ-19 على نطاق واسع باعتباره النظير الصيني بعيد المدى لنظام THAAD-ER الأمريكي، والمخصص لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها، ما يعكس التقدم الذي حققته بكين في مجال الدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الباليستية.

ويتمثل الدور الأساسي للنظام في توفير مظلة دفاعية إقليمية ضد التهديدات الباليستية، مع تغطية مساحة تشغيلية واسعة وقدرات متقدمة على مواجهة الهجمات المعقدة واختراقات الدفاعات الجوية. ويؤكد خبراء صينيون أن النظام وصل إلى مستوى تقني يضاهي الأنظمة العالمية المتقدمة في هذا المجال.

وبحسب وسائل إعلام صينية، يعتمد HQ-19 على منصة إطلاق متحركة ذات هيكل بعجلات 8×8، تحمل كل مركبة ستة صواريخ اعتراضية محفوظة داخل حاويات أسطوانية مدمجة للتخزين والإطلاق. ويستخدم النظام تقنية “الإطلاق البارد”، لكنه يختلف عن أنظمة الإطلاق العمودي التقليدية، إذ يعتمد أسلوب إطلاق شبه عمودي بزاوية مرتفعة من قاعدة مخصصة في مؤخرة كل حاوية.

ويرى محللون أن اعتماد هذه التقنية يعكس مستوى متقدماً من التطور الهندسي، إذ تمنح الصاروخ مرونة أكبر خلال مرحلة الإطلاق وتزيد من كفاءة عمليات الاعتراض.

كما يتميز HQ-19 بقدرته على التصدي للصواريخ الباليستية التقليدية، إضافة إلى اعتراض الأهداف الأسرع من الصوت التي تناور داخل الغلاف الجوي، مع نطاق واسع من السرعات والارتفاعات التي يمكن التعامل معها، وهو ما يعزز مكانته كنظام دفاع جوي وصاروخي من الجيل الجديد.

ورغم أن الصين لم تكشف رسمياً عن المواصفات الفنية للنظام، مثل مدى الاعتراض أو أقصى ارتفاع يمكنه بلوغه، فإن التقديرات تشير إلى أن قدراته قد تؤهله لاعتراض الصواريخ الباليستية متوسطة وبعيدة المدى، بما يجعله عنصراً رئيسياً في شبكة الدفاع الصاروخي الصينية.

كما يُعتقد أن المنظومة تمتلك قدرة على اعتراض الأقمار الصناعية في المدارات المنخفضة، ما يوسع من نطاق استخدامها إلى مهام الدفاع الفضائي، إضافة إلى دورها الرئيسي في الدفاع الصاروخي.

يعتمد نظام HQ-19 على منصة إطلاق متحركة بعجلات 8×8 عالية الحركة، تضم قاذفة تحمل ستة صواريخ اعتراضية. ويستخدم النظام تقنية الإطلاق البارد بزاوية مرتفعة، ما يمنحه قدرة فعالة على التصدي للصواريخ الباليستية القادمة. وتشير تقارير إلى أن رادار الإنذار المبكر 610A المرافق للمنظومة قادر على اكتشاف الأهداف على مسافات تصل إلى نحو 4000 كيلومتر، بما يوفر تغطية تمتد من شمال جنوب آسيا إلى العمق الصيني، بما في ذلك هضبة التبت. كما يدمج نظام القيادة والسيطرة بيانات الرادارات المختلفة لتحسين قدرات تتبع الأهداف واعتراضها.

بدأ تطوير HQ-19 في أواخر تسعينيات القرن الماضي ضمن برنامج 863 الصيني، الذي ركز على تطوير التقنيات الدفاعية المتقدمة. ويعتمد الصاروخ على باحث يعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوفير دقة عالية في الاشتباك على الارتفاعات الشاهقة وتقليل تأثير التشويش، فيما يستخدم محركاً صاروخياً صلباً ثنائي المراحل مصنوعاً من مواد مركبة من ألياف الكربون ويعمل بوقود صلب من نوع N-15B. ويتميز المحرك بتقنية النبضة المزدوجة التي تعزز المناورة في المرحلة النهائية وتزيد من مدى الاشتباك، بينما تسمح المواد المركبة للصاروخ بتحمل مناورات تصل إلى 60 ضعف قوة الجاذبية (60G) أثناء عملية الاعتراض.

وتشير التقديرات إلى أن المنظومة قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية على مسافات تصل إلى 3000 كيلومتر، بما في ذلك تدمير الرؤوس الحربية خلال مرحلة إعادة دخولها الغلاف الجوي. ويستخدم النظام رأساً حربياً حركياً (Hit-to-Kill) يعتمد على الاصطدام المباشر بالهدف، وهي تقنية لا تمتلكها سوى قلة من الدول، من بينها الولايات المتحدة. وكانت الصين قد أجرت أول اختبار ناجح لهذه التقنية عام 1999، لتصبح ثاني دولة في العالم تطورها بعد الولايات المتحدة.

وخضعت المنظومة لسلسلة من الاختبارات بين عامي 2010 و2021، أظهرت قدرتها على تنفيذ عمليات اعتراض على ارتفاعات تتجاوز 200 كيلومتر وبسرعات نسبية تصل إلى 10 آلاف متر في الثانية. وفي فبراير 2021، أعلنت وزارة الدفاع الصينية نجاح أحدث اختبار للمنظومة، مؤكدة أنها حققت جميع الأهداف المطلوبة، مع التشديد على أن البرنامج ذو طبيعة دفاعية ولا يستهدف أي دولة بعينها.

ويرى مراقبون أن العرض العلني الأول لـ HQ-19 خلال معرض تشوهاي الجوي قد يشير إلى استعداد الصين لطرحه في سوق التصدير، مع تركيز خاص على أسواق الشرق الأوسط وغيرها من الأسواق الناشئة. وتسعى بكين إلى توسيع قاعدة عملائها العسكريين إلى ما هو أبعد من شركائها التقليديين مثل باكستان والسعودية ومصر، مستفيدة من الطلب المتزايد على أنظمة الدفاع الصاروخي بعيدة المدى، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز صادراتها العسكرية وترسيخ علاقاتها الدفاعية مع الدول الشريكة.

ويشكل HQ-19 جزءاً من شبكة الدفاع الصاروخي الصينية متعددة الطبقات، التي تضم أيضاً منظومات HQ-9 وHQ-26. وصُمم HQ-26 للتعامل مع طيف واسع من التهديدات الصاروخية بفضل محركه الصلب متعدد النبضات، فيما يعمل رادار HQ-19 بعيد المدى بالتكامل مع هذه المنظومات لتوفير قدرات إنذار مبكر واعتراض على مستويات مختلفة، ما يعزز فعالية شبكة الدفاع الصاروخي الصينية في مواجهة التهديدات الإقليمية المحتملة.

ويرى مراقبون أن HQ-19 سيعزز قدرات الصين الدفاعية، وقد يترك تأثيراً ملموساً على ميزان القوى الإقليمي، في ظل مواصلة بكين تطوير منظوماتها المضادة للصواريخ الباليستية كجزء أساسي من استراتيجية تحديث قواتها المسلحة.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-07-27 21:41:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-07-27 21:41:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version