بعد 18 شهرا من ولاية ترمب.. اقتصاد أمريكي صامد وتضخم يضغط على الأسر | اقتصاد


تم النشر بتاريخ 27/7/2026
رغم سلسلة من الصدمات الاقتصادية التي شهدتها الولايات المتحدة منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مطلع 2025، أظهر الاقتصاد الأمريكي قدرة على الصمود أمام تداعيات تشديد سياسات الهجرة، ورفع الرسوم الجمركية، والحرب على إيران التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وهددت سلاسل الإمداد العالمية.
لكن هذا الصمود لم يترجم حتى الآن إلى تحقيق أبرز الوعود الاقتصادية التي رفعها ترمب خلال حملته الانتخابية، وعلى رأسها خفض الأسعار، وإحياء الوظائف الصناعية، وتحسين مستوى معيشة الطبقة المتوسطة، وذلك قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
اقرأ أيضا
قائمة من 3 عناصرنهاية القائمةوحسب تحليل أعدته وكالة رويترز، فإن الاقتصاد الأمريكي تجنب حتى الآن الركود الذي كان يخشاه كثير من الاقتصاديين، لكنه دخل مرحلة من التباطؤ والجمود في عدد من القطاعات، بينما بدأت بعض المخاطر الهيكلية تتفاقم بفعل استمرار الرسوم الجمركية، وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وتسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
سوق العمل
أحد أبرز التغيرات التي شهدها الاقتصاد الأمريكي تمثل في سوق العمل، إذ انخفض حجم قوة العمل بنحو 1.3 مليون شخص منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، فيما تراجع عدد العاملين بنحو 1.5 مليون شخص، في ظل تشديد قيود الهجرة وتوسيع عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، إلى جانب تأثير شيخوخة السكان على المعروض من العمالة.
ويوضح التقرير أن هذه التطورات جاءت متوقعة مع تراجع تدفق العمالة الوافدة، بالتزامن مع شيخوخة السكان، وهو ما يقلّص عدد الأشخاص القادرين على شغل الوظائف ويزيد الضغوط على سوق العمل.
كما أدت التغييرات التي أجريت على تقديرات السكان مطلع عام 2026 إلى صعوبة مقارنة بيانات التوظيف الحالية بالسنوات السابقة، ما دفع مكتب الإحصاءات إلى إعداد سلسلة بيانات تجريبية تمتد حتى عام 2020 لتوفير صورة أكثر اتساقا عن تطورات سوق العمل.
التصنيع والذكاء الاصطناعي
ورغم تعهد ترمب بإعادة إحياء قطاع التصنيع وخلق وظائف جديدة داخل المصانع الأمريكية، فإن بيانات الرواتب تظهر تراجعا في عدد العاملين بالقطاع مقارنة بنهاية ولاية الرئيس السابق جو بايدن.
في المقابل، شهدت الولايات المتحدة طفرة استثمارية في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، انعكست بصورة واضحة على نشاط قطاع التشييد والبناء، إلا أن أثرها على الإنتاج الصناعي أو خلق وظائف دائمة لا يزال محدودا.
وتظهر بيانات التوظيف أيضا انخفاض عدد العاملين في القطاع الحكومي، في انسجام مع سياسة الإدارة الجديدة الرامية إلى تقليص حجم الحكومة، بينما استمرت قطاعات الخدمات والرعاية الصحية والمطاعم في استقطاب الجزء الأكبر من الوظائف الجديدة، مدفوعة بطبيعة الاقتصاد الأمريكي والتركيبة السكانية المتقدمة في العمر.
التضخم والأسعار
كان خفض التضخم أبرز الوعود الانتخابية لترمب، إلا أن التقرير يشير إلى أن هذا الهدف كان صعب التحقيق منذ البداية، إذ إن الأسعار في الولايات المتحدة نادرا ما تنخفض خارج فترات الركود الاقتصادي.
ورغم تراجع معدل التضخم مقارنة بذروة أزمة ما بعد جائحة كورونا، فإنه لا يزال أعلى من مستهدف مجلس الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%، مع تزايد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.
وأسهمت الرسوم الجمركية الجديدة في رفع أسعار بعض السلع المستوردة، بينما أدى ارتفاع أسعار النفط ليتجاوز 100 دولار للبرميل عقب الحرب على إيران إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل، في حين أضافت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ضغوطا جديدة على الأسعار من خلال ارتفاع الطلب على المعدات والبنية التحتية.
ويرى عدد من مسؤولي الاحتياطي الفدرالي أن هذه العوامل قد تؤدي إلى موجة تضخم أكثر اتساعا إذا استمرت انتقالات ارتفاع الأسعار بين مختلف القطاعات.
ورغم استمرار الإنفاق الاستهلاكي في دعم الاقتصاد الأمريكي، فإن المؤشرات بدأت تظهر تباطؤا في نمو الدخل الشخصي الحقيقي المتاح للإنفاق، بل وتراجعه في بعض الفترات الأخيرة.

ويعد الدخل الشخصي المتاح بعد خصم الضرائب أحد أهم المؤشرات على قدرة الأسر الأمريكية على الإنفاق، إذ يشمل الأجور ومدفوعات الضمان الاجتماعي وغيرها من مصادر الدخل التي تستخدم لتغطية تكاليف السكن والغذاء والخدمات.
ويشير التقرير إلى أن استمرار الاستهلاك رغم تباطؤ نمو الدخل قد لا يكون مستداما على المدى الطويل إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 3.5%، وهي نسبة لا تزال عالية، خلال الـ12 شهرا المنتهية في يونيو/حزيران الماضي، بعدما قفز 4.2% في مايو/أيار الماضي ليسجل أكبر ارتفاع سنوي منذ أبريل/نيسان 2023.
وصعد مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، 2.6% على أساس سنوي، بعد صعوده 2.9% في مايو/أيار الماضي.
وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي يومي 16 و17 يونيو/حزيران الماضي، تزايد مخاوف صناع السياسة النقدية بشأن التضخم خلال الشهر الماضي. وأبقى المجلس أسعار الفائدة دون تغيير بين 3.50 و3.75% خلال اجتماع يونيو/حزيران الماضي، لكن التوقعات الجديدة كشفت عن تزايد التكهنات باحتمال رفع أسعار الفائدة في 2026.
أزمة الإسكان
يؤكد التقرير أن ملف القدرة على تحمل تكاليف المعيشة لا يزال يمثل إحدى أكبر نقاط الضعف في الاقتصاد الأمريكي، إذ لم ينجح ترمب في تحقيق وعده بتخفيف أعباء المعيشة، كما رفض التوقيع على مشروع قانون أقره الكونغرس لدعم القدرة على تحمل تكاليف السكن.
ولا تزال أسعار المنازل مرتفعة نتيجة الطفرة التي شهدها القطاع خلال سنوات الفائدة المنخفضة وجائحة كورونا، بينما أسهم رفع أسعار الفائدة في زيادة تكاليف التمويل العقاري، لتظل أقساط الرهن العقاري والتأمين تستحوذ على جزء كبير من دخول الأسر.
ويشير التقرير إلى أن الحكومة الفدرالية لا تمتلك أدوات مباشرة لمعالجة أزمة الإسكان، نظرا لأن تنظيم استخدام الأراضي والتخطيط العمراني يقع في الأساس ضمن صلاحيات حكومات الولايات.
وبلغ متوسط معدل الرهن العقاري ثابت الفائدة لأجل 30 عاما نحو 6.58% في أحدث قراءة، وهو مستوى يبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة رغم انحسار التضخم، في وقت بلغ فيه متوسط سعر المنازل الجديدة المباعة في الولايات المتحدة 398.3 ألف دولار خلال يونيو/حزيران الماضي، ما يعكس استمرار الضغوط على المشترين، لتظل أقساط الرهن العقاري والتأمين تستحوذ على حصة كبيرة من دخول الأسر.

مستويات قياسية
رغم التحديات الاقتصادية، واصلت الأسهم الأمريكية تسجيل مستويات قياسية، وهو ما استشهد به ترمب باعتباره دليلا على نجاح سياساته الاقتصادية.
لكن رويترز تشير إلى أن أداء سوق الأسهم خلال أول 18 شهرا من ولايته الثانية لا يخرج عن النمط التاريخي للأسواق الأمريكية، إذ حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب تقارب 25%، وهو مستوى قريب من متوسط أداء الأسواق خلال الفترات نفسها منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وكان الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لهذه المكاسب، مع استمرار موجة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والتقنيات المرتبطة به.
كما بلغت إصدارات سندات الشركات حتى نهاية يونيو/حزيران الماضي نحو 1.52 تريليون دولار، خصص جزء كبير منها لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، في أعلى وتيرة تمويل تشهدها السوق الأمريكية، وهو ما يعكس متانة الميزانيات العمومية للشركات، رغم تصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-07-27 23:41:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
