عاجل #عاجل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يصوت بالإجماع على مقاطعة كأس العالم بعد مقترح الفيفا الاستثماري...
العرب والعالم

“مستوطنون إسرائيليون يحاصرون منزلنا”: بي بي سي داخل قرية فلسطينية تتعرّض لهجوم متواصل

رجال فلسطينيون مغطاة رؤوسهم يشتبكون مع قوات إسرائيلية في قرية المغير قرب رام الله، في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (11 يوليو/تموز 2026)

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، سكان فلسطينيون من قرية المغير يواجهون مستوطنين إسرائيليين وقوات إسرائيلية

صمدت البوابة الكبيرة الموصدة لمجمّع عائلة أبو عليا في قرية المغير أمام المستوطنين المراهقين، فيما كانت قضبانها المعدنية الرقيقة ترنّ مع كل ضربة، وهم ينهالون عليها بهراواتهم مرة تلو الأخرى.

لكن الشتائم التي تبادلها الطرفان في ذلك اليوم عبرت القضبان بلا عائق.

وكانت إحدى الشتائم، المتطابقة تقريباً في العبرية والعربية، تتردد على ألسنة الفتيان الإسرائيليين وهم يضربون البوابة بلامبالاة واحتقار. ورددها أيضاً رجل فلسطيني كان يقف على مسافة قريبة جداً منهم، في الجهة الأخرى، ويصوّر المواجهة بهاتفه، لكن بنبرة يطغى عليها الخوف والإحباط.

وباتت هذه البوابة، الواقعة عند أطراف قرية المغير، خط مواجهة أسبوعياً في الصراع الدائر في الضفة الغربية المحتلة. كما أصبحت هجمات المستوطنين من هذا النوع على المنازل الفلسطينية تتكرر أسبوعياً في قرى مختلفة من أنحاء الضفة.

لقطات من مقطع فيديو تُظهر مستوطناً إسرائيلياً مراهقاً يستخدم عصاً لضرب بوابة وسياج معدنيين خلال هجوم على منزل فلسطيني في قرية المغير، قرب رام الله، في الضفة الغربية المحتلة من قبل إسرائيل، في 11 يوليو/تموز 2026

حين وصلنا إلى قرية المغير في ذلك اليوم، كانت المواجهة عند مجمّع عائلة أبو عليا قد بدأت بالفعل.

كان جنود الجيش الإسرائيلي وعناصر شرطة الحدود يتحركون في الشوارع، فيما كان السكان يفرّون مبتعدين عن سياراتهم. ففي هذه القرية، يُنظر إلى الجنود، مثل المستوطنين، باعتبارهم أعداء. ودحرج بعض الشبان صخوراً إلى وسط الطريق لإغلاقه، بينما دوّت أصوات إطلاق النار في أنحاء القرية.

وعلى التلة المطلة على المكان، كان مسجد القرية يدعو الأهالي إلى التوجه لمساعدة العائلة التي حاصرها المستوطنون. لكن تجاوز مواقع الجنود الإسرائيليين أصبح مجازفة خطيرة؛ فقد أُصيب سكان ومسعفون وصحفيون بالرصاص خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية.

هذا ما بات يُعد الآن عطلة نهاية أسبوع عادية في المغير وفي قرى أخرى في أنحاء الضفة الغربية، لكنه نادراً ما يتجاوز نطاق الأخبار المحلية.

أمضينا أسبوعاً في المغير ومحيطها، وفي القرية المجاورة، خربة أبو فلاح، لنرى كيف تبدو الحياة هنا بالنسبة إلى مجتمع واحد، أو حتى عائلة واحدة.

وما وجدناه يكشف مدى السرعة التي تتغير بها السيطرة على هذه الرقعة، وكيف أن الهجمات المحلية التي ينفذها المستوطنون ليست سوى الواجهة الظاهرة لمشروع إسرائيلي على نطاق أوسع يهدف إلى إخضاع أراض في الضفة الغربية للسيطرة الإسرائيلية.

منذ احتلال إسرائيل الضفة الغربية خلال حرب عام 1967، بنت أكثر من 100 مستوطنة يسكنها أكثر من نصف مليون يهودي، على أراض يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقبلية. كما أقام بعض المستوطنين الإسرائيليين مئات البؤر الاستيطانية العشوائية، التي تبدأ غالباً بخيمة واحدة أو مقطورة على قمة تل، وغالباً ما تكون قريبة جداً من منازل الفلسطينيين. وتُعد المستوطنات الإسرائيلية الرسمية وهذه البؤر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منفذي هجمات المستوطنين بأنهم حفنة من الشبان المضلَّلين، إذ أطلق عليهم وصف “150 جانحاً من الأحداث”، أو “70 مراهقاً من أسر مفككة”.

وبدا أن المستوطنين الذين كانوا يحطمون بوابة منزل عائلة أبو عليا في المغير ذلك السبت هم في معظمهم من المراهقين. لكن مجموعة من المستوطنين كانت قد نشرت في وقت سابق من ذلك اليوم دعوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى “طرد العدو”، وأرفقتها باقتباس من التوراة جاء فيه: “وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم، يكون الذين تستبقون منهم أشواكاً في أعينكم ومناخس في جوانبكم”.

وخلف الوجوه الشابة عند البوابة في المغير، كان يقف مستوطنون أكبر سناً بكثير، وكان أحدهم على الأقل مسلحاً، إلى جانب جنود إسرائيليين على مسافة غير بعيدة من المنزل.

لقطة من مقطع فيديو تُظهر جندياً إسرائيلياً يصوّب بندقيته نحو امرأة ورجل فلسطينيين يقفان خلف بوابة، خلال هجوم نفّذه مستوطنون على منزل فلسطيني في قرية المغير، قرب رام الله، في الضفة الغربية المحتلة، في 11 يوليو/تموز 2026

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، لقطات تُظهر جنوداً إسرائيليين لم يتحركوا لتوقيف المستوطنين الذين هاجموا مجمّع عائلة أبو عليا أو مصادرة هراواتهم

يسود بين الفلسطينيين في الضفة الغربية اعتقاد واسع بأن الجنود الإسرائيليين يساندون المستوطنين خلال هذه الهجمات.

وتظهر لقطات للمواجهة عند البوابة، صوّرتها عائلة أبو عليا، جنوداً يتقدمون بهدوء نحو المراهقين الذين يهاجمونها، ويقومون بحركات هادئة في محاولة لإبعادهم. لكن ذلك لا يجدي نفعاً؛ إذ يعود المراهقون مراراً لضرب البوابة بهراواتهم، بينما تصرخ امرأة من داخل المنزل مطالبة إياهم بالابتعاد.

ولا يحاول الجنود الواقفون معهم عند البوابة استجواب المهاجمين أو توقيفهم، أو حتى مصادرة هراواتهم.

ويبدو أن لقطات أخرى، صُوّرت أيضاً من داخل مجمّع عائلة أبو عليا، تظهر مستوطنين شباناً وهم يحطمون السياج المحيط بالممتلكات، بينما يقف الجنود على مسافة قصيرة منهم، وقد خلعوا خوذهم وأخرجوا هواتفهم.

وفي إحدى الصور، يبدو أن أداة جلخ كهربائية، أو أداة مشابهة تعمل بالطاقة، كانت موضوعة على جذع خشبي خلفهم. وصوّرناها لاحقاً في أيدي الجنود، ثم في أيدي المستوطنين، قبل أن تظهر مجدداً مع الجنود عند سياج عائلة أبو عليا.

وسألنا الجيش الإسرائيلي عن هذه الوقائع. ولم يقدم تفسيراً لما حدث، لكنه قال في رد عام إنه يحقق في ادعاءات بإلحاق أضرار بالممتلكات.

لقطة من مقطع فيديو تُظهر أداة كهربائية، ملقاة على جذع خشبي خلف مستوطن إسرائيلي، خلال هجوم نفّذه مستوطنون على منزل فلسطيني في قرية المغير قرب رام الله، في الضفة الغربية المحتلة، في 11 يوليو/تموز 2026

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، أداة كهربائية تظهر لقطات توثّق الهجوم على مجمّع عائلة أبو عليا

وقال رفيق أبو عليا، وهو أحد أفراد العائلة الذين كانوا داخل المنزل في ذلك اليوم، إن الهجوم اتبع نمطاً مألوفاً.

وقال: “جاؤوا أولاً في الصباح… كان هناك أربعة مستوطنين وكانوا مسلحين. ثم جاء مزيد من المستوطنين وحاصروا المنزل، وهم يشتموننا ويستفزوننا. جاؤوا برفقة الجيش. دخل الجنود، ثم تبعهم المستوطنون. واعتدى الجيش بالضرب على أشخاص داخل المنزل”.

وصوّرنا في ذلك اليوم جنوداً يحاولون تحطيم بوابة منزل عائلة أبو عليا، بينما كان مستوطنون يقفون إلى جانبهم. وشاهدنا لاحقاً عمالاً يصلحون المدخل المتضرر.

وقال مسعفون إنهم عالجوا عدداً من الفلسطينيين من إصابات ناجمة عن الغاز المسيل للدموع والضرب، وإن شخصاً آخر نُقل إلى المستشفى إثر إصابته بطلق ناري.

قال رفيق أبو عليا إن الهجوم على منزل عائلته اتبع نمطاً بات مألوفاً
التعليق على الصورة، قال رفيق أبو عليا إن الهجوم على منزل عائلته اتبع نمطاً بات مألوفاً

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته كانت موجودة في المغير ذلك اليوم، استجابةً لتقارير عن مواجهة بين فلسطينيين ومدنيين إسرائيليين.

وأضاف أن الجنود دخلوا منزلاً في القرية للبحث عن مشتبه بهم في إلقاء الحجارة، وأنهم أوقفوا، في واقعة منفصلة، شخصاً كان يشارك فيما وصفه الجيش بأنه “أعمال شغب عنيفة”.

وقال الجيش إنه يحقق في ادعاءات باستخدام جنوده العنف.

وأضاف أيضاً أن فلسطينيين ملثمين استخدموا المقاليع لإلقاء الحجارة على الجنود، وأن قواته أطلقت النار لإزالة التهديد، وأن “إصابة سُجلت”، أي إن شخصاً أُصيب بالرصاص.

وكانت قواعد الاشتباك الخاصة بالقوات الإسرائيلية في الضفة الغربية قد خُففت، بما يسمح للجنود باستخدام الذخيرة الحية ضد فلسطينيين يلقون الحجارة، بعد الهجمات التي قادتها حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أشعلت حرب غزة.

ولم نتلق حتى الآن رداً على طلباتنا المتكررة لمرافقة الجيش الإسرائيلي وتصوير دورياته في الضفة الغربية خلال هذا العام.

خريطة إقليمية لوسط الضفة الغربية المحتلة تُظهر قريتي خربة أبو فلاح والمغير. وتظهر المناطق الفلسطينية المبنية باللون الأحمر، والمستوطنات الإسرائيلية بالأزرق الداكن، فيما تظهر المزارع والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية بالبنفسجي الفاتح. كما تبدو الطرق والتضاريس بتظليل خفيف، وتظهر خريطة مُصغّرة موقع الضفة الغربية بالنسبة إلى إسرائيل. ويُبيّن مقياس الرسم مسافات قدرها 1 كم و2,000 قدم

بينما كانت القوات الإسرائيلية تطلق الرصاص الحي والقنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه قرية المغير في ذلك اليوم، سرنا في طريق شبه خالٍ باتجاه مجمّع عائلة أبو عليا، للاطلاع على الوضع بأنفسنا.

وظهر أمامنا جنديان على بعد أمتار قليلة. وكان المنتج الفلسطيني المحلي الذي يعمل معنا أول من انتبه إليهما. وكنا لا نزال نصوّر حين رفع أحدهما سلاحه ووجّهه نحونا.

وصعدنا إلى سطح قريب طلباً للأمان، فيما كانت آلية عسكرية وجنود ظاهرين أسفلنا مباشرة. وبعد ثوانٍ من وصولنا، أشاروا إلينا بالتوقف عن التصوير. ورفع أحدهم قاذف غاز مسيل للدموع باتجاهنا، فتراجعنا عن حافة السطح، لكنه لم يطلقه.

وبات الوصول إلى قصص كهذه أكثر صعوبة هنا، حتى بالنسبة إلى الصحفيين الحاصلين على اعتماد رسمي من الحكومة الإسرائيلية. ويقول مسعفون فلسطينيون إنهم يُمنعون أيضاً بصورة متكررة من الوصول.

وقال لي مسعف يعمل في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إنه كان يستجيب لبلاغ من المغير خلال هجوم آخر للمستوطنين في ذلك الأسبوع، عندما أخذ جنود إسرائيليون مفاتيح سيارة الإسعاف بعد أن طلبوا منه إطفاء المحرك.

وقال: “إذا طلبوا منا البقاء في مكاننا، فعلينا أن نبقى وننتظر، مهما كان الوضع. هذا أمر نواجهه طوال الوقت”.

أبو وحيد، عضو مجلس قرية المغير
التعليق على الصورة، يقول عضو مجلس القرية أبو وحيد: “الجيش هو المستوطنون أنفسهم، لكنهم يرتدون الزي الأخضر”.

تقع المغير في منطقة معزولة، وتحيط بها أراضٍ تركت مؤقتاً تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة خلال عملية أوسلو للسلام قبل 30 عاماً، وهي العملية التي انهارت لاحقاً. وخلال السنوات القليلة الماضية، انتشرت حول القرية بؤر استيطانية إسرائيلية تُعد غير قانونية بموجب القانونين الإسرائيلي والدولي.

وقال لي عضو في مجلس القرية، يُعرف باسم أبو وحيد، إن المستوطنين يدخلون المغير يومياً، وإن الجنود ينفذون ما يطلبه منهم المستوطنون.

وقال: “(يأتون) مع الجيش، وبسيارات الجيش. من هنا ومن هنا ومن هنا. الجيش هم المستوطنون، لكن ملابسهم خضراء”.

والعديد من الجنود الإسرائيليين الذين يخدمون هنا هم أنفسهم من المستوطنين، ويرون أن الضفة الغربية أرض منحها الله لهم.

كما جرى تجنيد آلاف المستوطنين مباشرة في فرق أمن محلية في المنطقة بعد هجمات حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وتزويدهم بالأسلحة، مع إخضاعهم لقدر محدود من التدقيق أو التدريب.

وتشير أرقام الجيش إلى أن معظم هذه الفرق حُلّت الآن، بعد ورود تقارير متعددة عن إساءة معاملة سكان فلسطينيين.

قوات إسرائيلية تصوّب بنادقها من خلف مركبة عسكرية في قرية المغير الفلسطينية، قرب رام الله، في الضفة الغربية المحتلة، في 11 يوليو/تموز 2026
التعليق على الصورة، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت النار على فلسطيني استخدم مقلاعاً لرشقها بالحجارة

لم تستجب أي من البؤر الاستيطانية التي قصدناها في محيط المغير لطلبنا إجراء مقابلة.

لكن مستوطناً في بؤرة قريبة تحدث مؤخراً إلى فريق وثائقي إسرائيلي عن عمله ضمن فرقة أمنية.

وقال أدار لافير لفريق برنامج وثائقي على قناة “كان 11”: “نحن السكان، ونحن ننفذ هنا عملية استيلاء. نقيم مستوطنات على أراض لم يكن في استطاعتنا السير فيها قبل سنوات، ولم نكن نجرؤ على ذلك. كان العرب يسيطرون على هذه المنطقة. أما اليوم، فنحن هنا”.

وقالت زوجته ريفكا إنها تحلم بالسماح لهذه الفرق بـ”احتلال” قرية فلسطينية مجاورة.

وفي وصفها لكيفية إنشاء المستوطنين الإسرائيليين للبؤرة الاستيطانية التي تعيش فيها، قالت إن السيطرة على المنطقة انتزعتها “مجموعة من الفتيان في السابعة عشرة من العمر، من دون أسلحة أو أي شيء”.

وأضافت: “لقد دخلوا ببساطة في مواجهات على الأرض، وأظهروا من صاحب السلطة. ونحن أصحاب السلطة على هذه الأرض”.

وقالت: “لا ينبغي أن يصعد مراهقون إلى قمة تل، وأن يتولوا بذلك حماية أمن شعب إسرائيل بأكمله. بل ينبغي أن يكون الجيش هو من يمهّد الطريق”.

صورة أرشيفية تُظهر نجمة داود معدنية موضوعة خارج بؤرة ملاخي هاشالوم الاستيطانية، قرب قرية المغير الفلسطينية الظاهرة في الخلفية، في الضفة الغربية المحتلة، في 20 أبريل/نيسان 2026

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، نجمة داود معدنية خارج بؤرة “ملاخي هاشالوم” الاستيطانية قرب المغير

وقال لي جندي إسرائيلي خدم في الضفة الغربية حديثاً إن المستوطنين المتطرفين كانوا ينظرون إليه باعتباره عدواً، لأنه لم يساند هجماتهم. وطلب منا عدم الكشف عن هويته.

وقال: “هناك مراهقون ينظرون إليك بكراهية. وقال لنا أحدهم: سأطلق رصاصة على رأسك”.

وأضاف أنه كان من الواضح أن هذه الهجمات ليست من تنفيذ عدد قليل من المراهقين المتطرفين فحسب.

وقال: “هناك جهات تزوّدهم بهذه الأيديولوجيا، وبالطعام والماء والدعم اللوجستي، كما ترشدهم إلى كيفية تنفيذ ذلك”.

وعندما سُئل عن قول بعض المستوطنين إن الهجمات الفلسطينية عليهم لا تحظى بالتغطية الإعلامية، قال إن هذا الادعاء لا يتطابق مع الواقع الذي شاهده على الأرض.

وقال: “لم أرَ على وجوه الفلسطينيين سوى الخوف. ولم أرَ الخوف قط على أي يهودي كان يعيش هناك. إنهم يشعرون بأنه لا وجود للقانون، وبأنهم يستطيعون شن هجوم في وضح النهار من دون أن يحدث لهم شيء”.

بؤرة استيطانية إسرائيلية قرب قرية المغير الفلسطينية، في الضفة الغربية المحتلة
التعليق على الصورة، أُقيمت 231 بؤرة استيطانية على الأقل منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها في ديسمبر/كانون الأول 2022

وخلال الأسبوع الذي قضيناه هناك، أحصت الأمم المتحدة إصابة 45 فلسطينياً، بينهم 12 طفلاً، في هجمات نفذها مستوطنون إسرائيليون في أنحاء الضفة الغربية.

وتقول الأمم المتحدة إن عدد الإصابات المرتبطة بهجمات المستوطنين ارتفع بشكل حاد، ليبلغ أكثر من ثلاث إصابات يومياً منذ بداية هذا العام.

وازدادت هجمات المستوطنين بالتزامن مع تزايد عدد البؤر الاستيطانية.

وتُعد هذه البؤر رسمياً غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي، لكن ذلك لم يمنع إسرائيل من دعمها بشق الطرق وتوفير الكهرباء، أو من إضفاء الشرعية على عشرات منها بعد إنشائها.

وتقول منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية، التي تراقب النشاط الاستيطاني، إن ما لا يقل عن 231 بؤرة استيطانية جديدة أُنشئت حتى الآن في عهد الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وتضيف المنظمة أن بعض هذه البؤر، التي تُستخدم كمزارع رعوية للمستوطنين، تسيطر فعلياً الآن على 18 في المئة من مساحة الضفة الغربية، ما أدى إلى تهجير أكثر من 100 تجمع فلسطيني.

خريطتان تُظهران الزيادة الكبيرة في عدد المستوطنات الإسرائيلية والبؤر والمزارع الاستيطانية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، باستثناء القدس الشرقية، بين ديسمبر/كانون الأول 2022 ويوليو/تموز 2026
التعليق على الصورة، خريطتان تُظهران الزيادة الكبيرة في عدد المستوطنات الإسرائيلية والبؤر والمزارع الاستيطانية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، باستثناء القدس الشرقية

وفي مؤتمر لقادة المستوطنين عقد في يوليو/تموز، قال قائد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، اللواء آفي بلوط، إن البؤر الاستيطانية الزراعية “تنسجم جيداً” مع المفهوم الأمني لإسرائيل، “شريطة أن ينعكس ذلك أيضاً في السلوك العملياتي والأخلاقي، وبما يتوافق مع القانون”.

وقال: “كل ذلك يعزز الأمن بدرجة كبيرة”.

ووفقاً لمنظمة “السلام الآن”، خصصت الحكومة الإسرائيلية الحالية حتى الآن 19 مليار شيكل (6.2 مليار دولار) لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وتسعى الآن إلى تخصيص 600 مليون شيكل إضافية (196 مليون دولار) لبرامج استيطانية.

كما رفعت الحكومة، التي تضم في مجلس وزرائها مستوطنين من التيار القومي الديني، حظراً استمر 20 عاماً على استيطان الإسرائيليين في المناطق المحيطة بمدينة جنين الفلسطينية في أقصى شمال الضفة الغربية.

وتمضي الحكومة قدماً في أعمال بناء في أكثر من اثنتي عشرة مستوطنة هناك، إلى جانب إقامة عدد من المواقع العسكرية الجديدة، من بينها موقع بجوار مخيم جنين للاجئين. وهذه هي المرة الأولى التي تستولي فيها إسرائيل على أرض لإقامة موقع عسكري في منطقة وضعتها اتفاقيات أوسلو تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة.

وتقول حجيت عوفران، من منظمة “السلام الآن”، إن وتيرة البناء السريعة في جنين تأتي في إطار سباق أوسع تخوضه الحكومة الإسرائيلية لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول.

وتضيف أن إسرائيل تجد أيضاً سبلاً لتوجيه أموال الدولة إلى بؤر استيطانية كانت غير قانونية بموجب القانون الإسرائيلي، من خلال مخصصات للطرق أو “الاحتياجات الأمنية” أو إنشاء “مواقع مؤقتة” في مناطق جديدة مخصصة للاستيطان.

إبراهيم حمايل مزارع للزيتون في قرية المغير
التعليق على الصورة، قال إبراهيم حمايل إن أربع بؤر استيطانية جديدة أقيمت قرب خربة أبو فلاح خلال العام الماضي

وفي خربة أبو فلاح، المجاورة مباشرة لقرية المغير، قال لي إبراهيم حمايل، وهو مزارع زيتون التقيته خلال هجوم سابق للمستوطنين قبل عام، إن أربع بؤر استيطانية جديدة ظهرت في المنطقة منذ ذلك الحين، اثنتان منها خلال الشهر السابق وحده.

وأشار إلى إحداها على تل قريب، قائلاً إنها أُقيمت على أرض فلسطينية خاصة، في منطقة يُفترض أن تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية.

وقال إن الهجمات ازدادت أيضاً، وإنها تستهدف أحياناً القرية نفسها ليلاً.

وأضاف: “منذ أن التقينا العام الماضي، انتقلت الهجمات من مزارعنا إلى منازلنا. لقد تضرر جميع جيراني بطريقة أو بأخرى؛ أُحرقت منازل بعضهم أو سياراتهم. ونحن نضع أسلاكاً شائكة للحماية، وكأن منازلنا تحولت إلى سجون”.

وبينما كنا نتحدث، رأينا دخاناً يتصاعد من حقول القرية. وشاهدنا مستوطنين يتحركون في أرجاء الأرض التي كانت لا تزال تتصاعد منها الأدخنة.

وسرعان ما وصلت سيارة جيب تابعة للجيش الإسرائيلي، لكنها لم تمنع المستوطنين من إشعال حريق ثان، أو من المرور بالسيارة أمامهم مباشرة عائدين باتجاه إحدى البؤر الاستيطانية الجديدة التي أشار إليها إبراهيم.

وبات هذا الطريق المار بمحاذاة حقولهم، والذي تطل عليه أعداد متزايدة من البؤر الاستيطانية، ممراً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة إلى المزارعين هنا، يتعين عليهم اجتيازه بسرعة في سياراتهم، من دون توقف أو نزول منها.

وهو الطريق الوحيد المفتوح بين خربة أبو فلاح والمغير. وفي مرتين مررنا فيه، رأينا مستوطناً إسرائيلياً جالساً في الحقول الخالية.

أقارب ينعون الفلسطيني فادي النعسان، البالغ من العمر 17 عاماً، خلال جنازته في قرية المغير بالضفة الغربية المحتلة، في 18 يوليو/تموز 2026

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة، توفي فادي النعسان، البالغ من العمر 17 عاماً، بعد أسبوع من إصابته بالرصاص خلال الهجوم الذي شهدته بي بي سي في المغير

بعد أسبوع من الهجوم على المغير، كان السكان الفلسطينيون لا يزالون يدفعون الثمن.

فقد توفي فادي حمد الله النعسان، البالغ من العمر 17 عاماً، متأثراً بإصابته بعد أن أُصيب بالرصاص في ساقه في ذلك اليوم.

وكان فادي لاعب كرة قدم في منتخب الشباب الفلسطيني، وحُمل جثمانه عبر شوارع القرية لدفنه.

وفي اليوم التالي، قُتل فلسطينيان آخران في هجوم جديد للمستوطنين وقع في منطقة قريبة.

عطلة نهاية أسبوع عادية أخرى في الضفة الغربية المحتلة: طرق مغلقة، وأراضٍ يُستولى عليها، وقرى محاصرة، وعائلات محطمة.

ساهمت ريبيكا هارتمان في إعداد التقرير.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.bbc.com

تاريخ النشر: 2026-07-30 20:09:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.bbc.com بتاريخ: 2026-07-30 20:09:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *