من بيروت، نقرأ العالم
عاجل
وزارة الصحة في غزة: 6 شهداء و43 جريحا وصلوا الى مستشفيات القطاع خلال الـ 48 ساعة الماضية مراسل المنار في غزة: غارة صهيونية معادية على دير البلح وسط قطاع غزة اعلام العدو: بلاغ عن اصابة اسرائيلي جراء عملية دهس قرب المنطقة الصناعية في مستوطنة كدوميم شمال الضفة مراسل المنار في غزة: شهيدان وعدد من الاصابات اثر غارة جوية اسرائيلية استهدفت منطقة المشاهرة في حي التفاح شرق مدينة غزة مراسل المنار في غزة: استهداف جديد من طائرة استطلاع في محيط مركز شرطة التفاح بمدينة غزة مراسل المنار في غزة: مصابون اثر غارة جوية استهدفت خيمة تؤوي نازحين في مخيم الحرية بمنطقة المشاهرة بحي التفاح شرق غزة ‏النائب إبراهيم الموسوي عبر “إكس”: أوقفوا تخرصاتكم وترهاتكم وشائعاتكم الكاذبة لا استنابات قضائية بحق احد من الحزب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تلقينا بلاغاً عن حادث وقع على بُعد 78 ميلًا بحريًا شمال شرقي الجبيل في السعودية
إعلان تداول الذهب الفاخر في لبنان
العرب والعالم

الحرس الثوري الإيراني يعلن «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز

إيران تعلن «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز وتقول إن العبور مشروط بالتنسيق معها

الحرس الثوري الإيراني يعلن «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز

دبي – 29 أغسطس/آب 2026

أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني في وقت متأخر من مساء الجمعة أنها تحتفظ بـ«السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز، وأنه سيُمنع عبور السفن من دون تنسيق مع إيران، في إعلان يتناقض مع موقف الولايات المتحدة التي تقول إن المضيق لا يزال مفتوحاً وتعمل على حماية الملاحة، ما يثير غموضاً حول الوضع الفعلي في هذا الممر البحري الحيوي.

الادعاء الإيراني وإشكالية التحقق الميداني

يجب التعامل مع عبارة «السيطرة الكاملة» بوصفها ادعاءً رسمياً إيرانياً لا حقيقة مستقلة مثبتة بكل تفاصيلها، إذ إن المضيق يقع بين إيران وسلطنة عمان ويخضع لأطر ملاحية دولية معقدة وتعمل فيه قوات بحرية إقليمية ودولية.

ومع ذلك، لا يمكن إغفال أن إيران تملك أدوات عسكرية وقدرة ميدانية على التأثير في حركة السفن عبر زوارق وصواريخ وطائرات مسيّرة وألغام ووسائل رقابة ساحلية، وقد بدا أثر هذه القدرات خلال الأشهر الماضية في تراجع الحركة التجارية وارتفاع تكاليف التأمين والنقل.

الوساطات الإقليمية وضغوط استئناف الملاحة

جاء الإعلان الإيراني بعد جهود وساطة إقليمية نشطة شاركت فيها قطر وعُمان وباكستان، وتركزت هذه الجهود على إعادة الحركة الملاحية الطبيعية إلى المضيق.

وكانت طهران قد ألمحت سابقاً إلى إعداد شروط لإعادة فتح المضيق على نطاق أوسع، بينها مطالب مرتبطة بالحرب والعقوبات والقيود على الموانئ الإيرانية، كما ترددت أنباء عن ممر ملاحي منظم بالتنسيق مع عمان. وإعلان الحرس الثوري الأخير يوحي أن طهران تريد تأكيد دورها في تنظيم العبور باعتبار أي استئناف للحركة مرهوناً باعتراف بهذا الدور.

أبعاد اقتصادية وتأثيرات على الأسواق

اقتصادياً، لا يقتصر تأثير مضيق هرمز على إيران ودول الخليج فقط؛ فقد كان قبل الحرب يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وبالتالي فإن أي قيود أو تهديدات في المضيق تنعكس على أسعار النفط، وأقساط التأمين البحري، ومواعيد تسليم الشحنات، وتكاليف النقل إلى آسيا وأوروبا. وعلى الرغم من تسريع دول الخليج العمل على خطوط أنابيب وموانئ بديلة، فإن الطاقة الاستيعابية لهذه البدائل لا تعوّض بالكامل أهمية المضيق، خصوصاً لقطر والكويت وأجزاء من صادرات الإمارات والسعودية.

موقف واشنطن والرهانات السياسية

تحاول الولايات المتحدة تقديم رواية تختلف عن الطرح الإيراني، مؤكدة قدرتها على الحفاظ على حرية الملاحة واعتبار المضيق ممرّاً دولياً لا يجوز إخضاعه لشروط أحادية. من جانبها تربط إيران ملف الملاحة بقضايا الحرب والعقوبات والضغط الاقتصادي.

وتسعى الوساطات إلى تفادي أن يتحول الخلاف إلى مواجهة بحرية مباشرة، لأن أي احتجاز لناقلة أو إصابة سفينة كبيرة قد يقود إلى ردود عسكرية ويعيد أسواق الطاقة إلى حالة ذعر.

الواقع العملي وحاجة الوقائع الميدانية

تشير بيانات الملاحة في الأيام الأخيرة إلى أن عدد السفن العابرة لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، مع تحسّن محدود في أيام محددة، ما يجعل وصف الوضع بأنه «فتح كامل» أو «إغلاق كامل» أمراً يحتاج إلى قياس عملي من خلال بيانات تتبع السفن وشركات الشحن بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات السياسية.

فبعض السفن قد تعبر وفق ترتيبات خاصة أو ممرات محددة، بينما تختار شركات أخرى تجنّب المنطقة بسبب تكاليف التأمين والمخاطر، مما يعقد الصورة ويفتح هامشاً واسعاً للاختلاف بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.

مؤشرات مراقبة قريبة

ثلاثة مؤشرات ستحدد الموقف خلال الساعات المقبلة: هل ستسجّل حركة السفن تغييراً عملياً بعد الإعلان الإيراني؟ هل ستصدر واشنطن أو عُمان بيانات رسمية توضح الوضع الملاحي؟ وهل ستنجح الوساطة القطرية في التوصل إلى صيغة مقبولة للأطراف؟

إذا استمر التباين بين الخطاب والميدان، فسيظل مضيق هرمز مصدراً للمخاطر بالنسبة للأسواق. أما إذا نشأت آلية عبور واضحة ومقبولة، فقد يؤدي ذلك تدريجياً إلى تراجع تكاليف التأمين وانحسار ضغوط الأسعار على النفط.

حتى ظهور معطيات ميدانية واضحة، يبقى إعلان الحرس الثوري تطوراً سياسياً وأمنياً مهماً لكنه يحتاج إلى تحقق ميداني مستمر.

 

فريق التحرير
بقلم

فريق التحرير

فريق التحرير في بتوقيت بيروت يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←