
وليد سامي
فصل يوم واحد فقط بين حدثين عسكريين بدا ظاهرهما منفصلًا تمامًا، لكن تتابعهما الزمني الدقيق أعاد فتح ملف قراءة موازين القوى الدفاعية حول مصر، بين بكين وباريس، في لحظة تتقاطع فيها المصالح الكبرى فوق الأراضي المصرية والمجال الجوي المتوسطي.
مناورة جوية تكشف عن نفسها
انطلقت فعليًا مناورة “نسور الحضارة 2026” (Eagles of Civilization 2026) في 22 أغسطس/آب 2026، في نسختها الثانية بعد نسخة 2025 التي شاركت فيها الصين بمقاتلات J-10C، فيما رفعت هذا العام مستوى مشاركتها بإرسال مقاتلات J-16 الأثقل والأحدث. وشهد اليوم التدريبي الأول مواجهات قتال جوي مباشر بين J-16 الصينية ومقاتلات الميغ-29 والرافال المصرية معًا، قبل أن تؤكد وزارة الدفاع الصينية رسميًا، في 23 أغسطس/آب، دخول J-16 في تدريبات قتال جوي متوسط وقريب المدى أمام الرافال تحديدًا، في أول مواجهة موثقة من نوعها بين الطائرتين على الإطلاق.
وتحمل هذه المواجهة دلالة مضاعفة، إذ تمنح الجانب الصيني فرصة نادرة لاختبار أداء منظومته القتالية أمام واحدة من أبرز المقاتلات الغربية في المنطقة، بينما تحصل مصر بالمقابل على احتكاك مباشر بتكتيكات ومنصات صينية حديثة، تشمل أيضًا طائرة الإنذار المبكر KJ-500 وناقلة الوقود YY-20A وطائرة النقل الاستراتيجي Y-20A، في منظومة قتالية متكاملة وليست مجرد زيارة رمزية.
زيارة رفيعة إلى القاهرة بعد ساعات
وصل في اليوم التالي مباشرة، 24 أغسطس/آب 2026، الفريق أول فابيان ماندون، رئيس هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية، إلى القاهرة على رأس وفد عسكري رفيع المستوى. ولم تكن لقاءاته على هامش الحدث، بل شملت الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، إضافة إلى الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، الذي أشرف أيضًا على مراسم الاستقبال الرسمية بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع.
وأوضح البيان الرسمي المصري أن اللقاء تناول بحث علاقات التعاون العسكري بين القوات المسلحة في البلدين بما يدعم جهود الأمن والاستقرار في المنطقة. وذهب ماندون في تصريحاته إلى أبعد من ذلك، إذ اعتبر اللقاء فرصة هامة لتبادل الرؤى والتقديرات حول الأوضاع في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، مضيفًا أن مصر تلعب دورًا محوريًا في ظل مرحلة تشهد أزمات وتوترات تؤثر على البلدين، وأن البحر المتوسط يمثل حيزًا جغرافيًا تتقارب فيه مصالح البلدين وتتنامى فيه أطر التعاون المشترك بينهما.
أسئلة يفرضها التسلسل الزمني
يصعب على أي قارئ متابع للشأن الدفاعي أن يتجاهل وقع هذا التسلسل. فهل كانت زيارة بهذا الحجم والمستوى مخططة مسبقًا؟ الأرجح أن الإجابة نعم، إذ لا تُنظَّم زيارات رئيس هيئة الأركان الفرنسية بين ليلة وضحاها. لكن السؤال الأدق يتعلق بإمكانية تعديل أجندة لقاء عسكري رفيع خلال ساعات قليلة عقب حدث عملياتي بحجم دخول J-16 في مواجهة تدريبية مباشرة مع الرافال، وهو احتمال لا يمكن استبعاده في عالم الدبلوماسية العسكرية.
وتبرز أسئلة موازية لا تقل أهمية: هل كانت باريس على علم مسبق بأن الرافال المصرية ستدخل تدريبات قتال جوي (DACT) مباشرة أمام J-16؟ وهل قبلت بكين هذا النوع من الاحتكاك، وهي تدرك جيدًا أن مصر تُعد من أهم مشغلي الرافال في المنطقة، ولديها شراكة دفاعية عميقة الجذور مع فرنسا؟
لا دليل بعد، لكن التسلسل يستحق المتابعة
لا يوجد حتى تاريخه أي دليل موثق على وجود تنسيق ثلاثي بين الأطراف الثلاثة، كما لا يوجد ما يؤكد ارتباطًا مباشرًا بين توقيت زيارة ماندون وموعد المناورة الصينية المصرية. غير أن التسلسل بحد ذاته يبقى لافتًا للانتباه: مواجهة جوية أولى من نوعها بين J-16 والرافال في 23 أغسطس/آب، تليها مباشرة زيارة الفريق أول فابيان ماندون إلى القاهرة في 24 أغسطس/آب، ثم حديث فرنسي رسمي عن تبادل التقديرات الاستراتيجية حول أفريقيا والشرق الأوسط والمتوسط. وقد يكون الأمر مجرد تزامن عابر ضمن نمط مصري معتاد في إدارة التحالفات المتعددة، لكنه تزامن يستحق أن يبقى تحت المراقبة الدقيقة في الأسابيع المقبلة.
المصدر الأصلي: defensearabia.com
تاريخ النشر لدى المصدر: 2026-08-26 20:29:00
كاتب المصدر: Sami Orfali
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.