أقوى 10 تحالفات دفاعية في العالم عام 2026.. أحلاف جديدة تعيد رسم موازين القوى

موقع الدفاع العربي – 19 أغسطس/آب 2026: يشهد نهج عدم الانحياز الصارم تراجعًا تدريجيًا، مع تصاعد الحروب والتوترات الإقليمية وتغير موازين القوى الدولية، ما يدفع المزيد من الدول إلى تعزيز تحالفاتها العسكرية والبحث عن شراكات دفاعية أكثر قوة وضمانات أمنية موثوقة في مواجهة الأزمات.

وقد كشفت الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران عام 2026 عن حقيقة مهمة في منظومة الأمن العالمي، وهي أن العلاقات الدبلوماسية الوثيقة لا تعني بالضرورة تقديم دعم عسكري مباشر عند اندلاع الحرب.

فعلى الرغم من احتفاظ إيران بعلاقات قوية مع الصين وروسيا، فإن أيًا من العلاقتين لا يتضمن التزامًا شبيهًا بالمادة الخامسة لحلف الناتو، التي تفرض مبدأ الدفاع الجماعي وتعتبر الهجوم على دولة عضو هجومًا على جميع الأعضاء.

وتزداد أهمية هذا الفارق مع إعادة الحكومات تقييم قيمة معاهدات الدفاع الرسمية، وتسارعها إلى تعزيز التحالفات القائمة أو إنشاء ترتيبات أمنية جديدة.

وبالتالي، باتت القوة العسكرية للدول تُقاس ليس فقط بحجم ميزانيات الدفاع والأسلحة التي تمتلكها، وإنما أيضًا بمدى قوة التحالفات التي يمكنها الاعتماد عليها عند اندلاع النزاعات.

وفيما يلي أبرز 10 تحالفات عسكرية وأطر أمنية تعيد تشكيل موازين القوى العالمية في عام 2026:

1. حلف شمال الأطلسي «الناتو»

لا يزال حلف شمال الأطلسي أكبر تحالف دفاعي جماعي رسمي في العالم، ويقوم على مبدأ المادة الخامسة التي تنص على أن أي هجوم مسلح على دولة عضو يُعد هجومًا على جميع الأعضاء.

لكن الحرب الروسية على أوكرانيا منذ عام 2022 أظهرت حدود هذا الالتزام بالنسبة إلى الدول غير الأعضاء، إذ قدم الناتو دعمًا عسكريًا واسعًا لكييف، لكنه لم يكن ملزمًا بموجب المادة الخامسة بالتدخل المباشر في الحرب.

ويمتلك أعضاء الحلف مجتمعين قدرات نووية رادعة، وقوات جوية وبحرية ضخمة، ومنظومات دفاع صاروخي، وأقمارًا صناعية، وبنية تحتية عسكرية واسعة في أوروبا وأميركا الشمالية.

ووفق تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «SIPRI»، أنفقت دول الناتو مجتمعة نحو 1.581 تريليون دولار على جيوشها في 2025، أي ما يقارب 55% من الإنفاق العسكري العالمي.

كما أدى ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دفع الحلفاء نحو زيادة الإنفاق الدفاعي، بعدما اتفق أعضاء الناتو في 2025 على العمل للوصول إلى إنفاق يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع والأمن بحلول عام 2035.

وكان الهجوم على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001 الاختبار التاريخي الأبرز للحلف، حيث تم تفعيل المادة الخامسة للمرة الأولى والوحيدة حتى الآن في تاريخ الناتو.

2. التحالف الروسي-الكوري الشمالي

الأعضاء: روسيا وكوريا الشمالية.

رسخت روسيا وكوريا الشمالية علاقتهما الدفاعية المتبادلة من خلال معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة لعام 2024، التي تنص على تقديم المساعدة العسكرية وغيرها من أشكال الدعم إذا تعرض أي من البلدين لهجوم مسلح.

ويجمع هذا التحالف بين القوة النووية والتقليدية الروسية من جهة، والقدرات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية من جهة أخرى، في وقت قدرت فيه النفقات الدفاعية الروسية بنحو 149 مليار دولار في 2025.

وقد خضع التحالف بالفعل لاختبار عملي خلال الحرب في أوكرانيا، مع إرسال كوريا الشمالية، وفق تقديرات، نحو 14 ألف جندي إلى منطقة كورسك الروسية، وسط تقارير عن إمكانية إرسال ما يصل إلى 50 ألف جندي إضافي.

كما زودت بيونغ يانغ موسكو بصواريخ باليستية من طرازي KN-23 وKN-24 وكميات كبيرة من ذخائر المدفعية، بينما تشير تقارير إلى حصول كوريا الشمالية في المقابل على تكنولوجيا عسكرية روسية وتدريب ودعم فني.

3. التحالف الصيني-الكوري الشمالي

الأعضاء: الصين وكوريا الشمالية.

تحتفظ الصين وكوريا الشمالية بواحدة من أقدم العلاقات الدفاعية الرسمية في آسيا، والتي تعود جذورها إلى الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953، عندما تدخلت الصين عسكريًا إلى جانب بيونغ يانغ وساهمت في منع هزيمتها.

وفي عام 1961، جرى إضفاء الطابع الرسمي على هذه العلاقة من خلال معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة، التي تنص على تقديم المساعدة إذا تعرض أي من البلدين لحرب نتيجة هجوم مسلح.

وفي الوقت الراهن، يجمع هذا التحالف بين القوات التقليدية الصينية الضخمة، والأسلحة النووية، والمقاتلات المتقدمة، والغواصات، والصواريخ بعيدة المدى، وبين الترسانة النووية والصواريخ الباليستية والقوات المسلحة شديدة التسليح لكوريا الشمالية.

4. التحالف الدفاعي السعودي-الباكستاني-التركي

الأعضاء: السعودية وباكستان وتركيا.

أصبح اتفاق مكة للدفاع المشترك واحدًا من أحدث ترتيبات الدفاع الجماعي في العالم بعد توقيع الدول الثلاث الاتفاق في 7 أغسطس 2026.

وبموجب الاتفاق، يُنظر إلى أي هجوم مسلح على دولة عضو باعتباره هجومًا على الدول الثلاث، في حين ارتبطت مصر بتكهنات حول إمكانية انضمامها إلى الترتيب مستقبلًا.

ويجمع التحالف بين نقاط قوة متكاملة؛ فالسعودية من أكبر الدول إنفاقًا على الدفاع في العالم وتمتلك ترسانة ضخمة من أحدث الأسلحة في جميع فروع الجيش، وباكستان دولة نووية، بينما تمتلك تركيا أحد أكبر الجيوش داخل الناتو، إلى جانب صناعة دفاعية تتوسع بسرعة.

وأنفقت تركيا نحو 30 مليار دولار على الدفاع في 2025، مقابل 11.9 مليار دولار لباكستان و83.2 مليار دولار للسعودية، ما جعل الرياض ثامن أكبر منفق عسكري في العالم خلال العام نفسه.

5. منظمة معاهدة الأمن الجماعي

الأعضاء: روسيا، بيلاروسيا، كازاخستان، قرغيزستان، طاجيكستان وأرمينيا.

تظل منظمة معاهدة الأمن الجماعي التحالف الأمني الرسمي الرئيسي لروسيا في منطقة أوراسيا.

وتنص المعاهدة على التزامات بالدفاع الجماعي بين الدول الأعضاء، بينما توفر روسيا الجزء الأكبر من القوة العسكرية للمنظمة، بما في ذلك الردع النووي والقوات التقليدية الكبيرة.

وكان أبرز اختبار عملياتي للمنظمة في يناير 2022، عندما نشرت أكثر من 2000 جندي في كازاخستان بناءً على طلب الرئيس قاسم جومارت توكاييف، بعد اندلاع اضطرابات واسعة في البلاد.

لكن الانقسامات السياسية أضعفت تماسك المنظمة منذ ذلك الحين، خصوصًا مع ابتعاد أرمينيا عنها، رغم استمرار إدراجها رسميًا كعضو.

ومع ذلك، تبنت المنظمة خطة جديدة للتعاون العسكري للفترة 2026-2030، بالتزامن مع تولي موسكو الرئاسة الدورية للمنظمة.

6. التحالف الأميركي-الياباني

الأعضاء: الولايات المتحدة واليابان.

لا يزال التحالف الأميركي-الياباني أحد الأعمدة الرئيسية للأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إذ يجمع بين الردع النووي الأميركي والانتشار العسكري العالمي لواشنطن، وبين القدرات اليابانية المتقدمة في المجالين البحري والجوي والدفاع الصاروخي.

وتزايدت أهمية التحالف في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالصين وكوريا الشمالية وروسيا.

وأنفقت اليابان 62.2 مليار دولار على قواتها المسلحة في 2025، بينما بلغت مخصصات تعزيز الدفاع في السنة المالية 2026 نحو 8.809 تريليون ين.

ويُعد النزاع حول جزر سينكاكو أحد أبرز الاختبارات المستمرة للتحالف، إذ دفعت التوترات المتزايدة مع الصين واشنطن مرارًا إلى تأكيد أن الجزر تخضع لمعاهدة الأمن الثنائية بين البلدين.

كما تساهم طوكيو في تكاليف استضافة القوات الأميركية، ما يعزز اندماج الهيكلين الأمنيين للبلدين.

7. التحالف الأميركي-الكوري الجنوبي

الأعضاء: الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

يمثل التحالف الأميركي-الكوري الجنوبي أحد الأعمدة الرئيسية للأمن في شبه الجزيرة الكورية، ويركز بصورة أساسية على ردع كوريا الشمالية.

وتشكل التحالف خلال الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953، عندما قاتلت القوات الأميركية إلى جانب كوريا الجنوبية ضد كوريا الشمالية وحلفائها، قبل أن تُرسخ العلاقة الدفاعية رسميًا من خلال معاهدة الدفاع المشترك لعام 1953.

ويتمركز اليوم أكثر من 28 ألف جندي أميركي في كوريا الجنوبية، فيما يحافظ البلدان على مستويات واسعة من التنسيق الدفاعي والمناورات العسكرية المشتركة وهياكل القيادة المتكاملة.

كما تدعم العلاقة عمليات نقل أسلحة أميركية متقدمة إلى سيول، بما في ذلك مقاتلات F-35 ومنظومات الدفاع الجوي والصاروخي باتريوت ومروحيات أباتشي.

وشهد التحالف اختبارًا كبيرًا آخر عام 2010، عندما أغرقت كوريا الشمالية السفينة الحربية الكورية الجنوبية «تشيونان»، ثم قصفت جزيرة يونبيونغ، ما أدى إلى تصعيد حاد للتوترات في شبه الجزيرة.

8. التحالف الأميركي-الفلبيني

الأعضاء: الولايات المتحدة والفلبين.

اكتسب التحالف الأميركي-الفلبيني، الذي تأسس بموجب معاهدة الدفاع المشترك لعام 1951، أهمية استراتيجية متجددة مع تصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي.

وعززت واشنطن ومانيلا خلال السنوات الأخيرة المناورات العسكرية المشتركة والتعاون الدفاعي وترتيبات الوصول إلى القواعد والمنشآت العسكرية.

وجاءت أبرز اختباراته الحديثة نتيجة المواجهات مع الصين حول مناطق متنازع عليها، مثل شعاب ريناي الثانية «Second Thomas Shoal»، ما دفع الولايات المتحدة إلى تجديد تأكيداتها بأن معاهدة الدفاع تنطبق على مثل هذه الحالات.

وفي 2026، جددت واشنطن وصف التزامها تجاه الفلبين بأنه «راسخ»، وخصصت 144 مليون دولار إضافية لمواقع عسكرية ضمن اتفاقية التعاون الدفاعي المعزز بين البلدين.

9. تحالف دول الساحل

الأعضاء: بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

برز تحالف دول الساحل باعتباره أحد أحدث ترتيبات الأمن الجماعي في أفريقيا، بعد ابتعاد الدول الثلاث عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» وتقليصها التعاون الأمني مع القوى الغربية.

واتجه التحالف بصورة متزايدة نحو روسيا بحثًا عن الدعم العسكري في مواجهة الجماعات المسلحة التي تنشط في منطقة الساحل.

وأنشأت الدول الثلاث قوة مشتركة قوامها نحو 5 آلاف عنصر، تجمع بين القدرات البرية والجوية والاستخباراتية، بينما تعهدت روسيا بتقديم مزيد من الدعم العسكري والفني.

ويخضع التحالف بالفعل لاختبار كبير، في ظل استمرار بوركينا فاسو ومالي والنيجر في مواجهة حركات التمرد والجماعات المسلحة، بالتوازي مع تقليص نفوذ شركائها الأمنيين الغربيين السابقين، ولا سيما فرنسا، وتعميق اعتمادها على روسيا.

10. الإطار الأمني الجماعي لـ«إيكواس»

الأعضاء: 12 دولة في غرب أفريقيا بعد انسحاب بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

لا تزال المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» منظمة اقتصادية وسياسية بالدرجة الأولى، لكن دورها الأمني توسع خاصة مع عدم الاستقرار السياسي.

وتعمل المجموعة على تعزيز وتفعيل قوة إيكواس الاحتياطية، فيما يدفع قادة الدفاع في المنطقة باتجاه تطوير قدرة أقوى على الاستجابة الجماعية للأزمات.

وكان أحد أبرز اختباراتها الأخيرة عقب انقلاب النيجر في يوليو 2023، عندما هددت إيكواس بالتدخل العسكري وبدأت التحضير لقوة احتياطية، لكنها تراجعت في النهاية عن نشرها.

وأدى انسحاب بوركينا فاسو ومالي والنيجر لاحقًا إلى تغيير جوهري في المشهد الأمني لغرب أفريقيا، وأعاد رسم طبيعة التوازنات داخل المنطقة.

عالم يتجه نحو تحالفات أكثر صلابة

تكشف هذه التحالفات، القديمة منها والناشئة، عن تحول واضح في النظام الأمني العالمي. فبينما تعمل القوى الكبرى على توسيع التحالفات التقليدية، تظهر ترتيبات دفاعية جديدة تستند إلى مصالح مشتركة ومخاوف أمنية متقاربة.

وفي الوقت نفسه، تتقلص تدريجيًا مساحة عدم الانحياز بين الولايات المتحدة وروسيا، مع تحول المنافسة بين القوى الكبرى إلى عامل مؤثر في خيارات الدول الأمنية والعسكرية.

وبذلك، يبدو أن النظام الدولي يتجه نحو شبكة أكثر تعقيدًا من التحالفات والاتفاقيات الدفاعية، حيث لم يعد امتلاك السلاح وحده كافيًا لضمان الأمن، بل أصبحت القدرة على حشد الحلفاء والاستفادة من التزامات الدفاع الجماعي عنصرًا أساسيًا في حسابات القوة العالمية لعام 2026.

/* Shares”}};
/* ))> */

المصدر الأصلي:

www.defense-arabic.com

تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-19 18:36:00

كاتب المصدر:
نور الدين

نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.

Exit mobile version