الإعلام الخارجي الإيراني يعزي برحيل الفنان الفلسطيني سليمان منصور

هذا و وجّه أحمد نوروزي رسالة تعزية إلى عائلة الفنان الراحل، وإلى المجتمع الفني الفلسطيني، وإلى الفنانين في جميع أنحاء العالم، بوفاة الفنان الفلسطيني البارز سليمان منصور.

وفيما يلي نص الرسالة:

ببالغ الحزن الذي تعجز الكلمات عن احتوائه، وبمصابٍ يتجاوز حدود الأوطان، أنعى أنا وزملائي في نيابة الإعلام الخارجي لهيئة الإذاعة والتلفزيون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الفنانَ التشكيلي سليمان منصور؛ ذلك الرسّام الذي وُوري الثرى أخيراً في أرضٍ، ظلّ طوال حياته يحميها لا بالألوان والنور والظلال وحسب، بل بروحه.

اليوم، لونٌ من لوحة الكون قد افتقد، اليد التي كانت تحوّل التراب إلى ذاكرة قد هدأت، والعين التي كانت ترى فلسطين في كل صدعٍ بجدار، وفي كل غصن زيتون، وفي كل تجعيدةٍ بجبهة، قد أغمضت جفنها عن مشاهدة هذا العالم.

لم يكن سليمان منصور الرسام الوحيد لفلسطين؛ بل كان الكاتب الصامت لأرضٍ كُتِب تاريخها على الحجارة، وعلى أكتاف من تركوها قسراً، وفي ذاكرة أمهاتهم. حمل ريشته كالمصباح في الليل، وأعاد بناء ما سُلب من جغرافيتها على القماش: القرى، والبيوت، والطرق القديمة، والشخصيات المنحنية الصامدة، والأشجار التي لم تعترف جذورها بالحدود.

لم يكن يرسم فلسطين، بل كان ينتشلها من تحت أنقاض النسيان. في أعماله، لم تكن التربة مجرد تراب، بل كانت ذاكرةً تتنفس. ولم تكن الزيتونة مجرد شجرة، بل كانت شجرة عائلة لشعبٍ يتصل كل غصنٍ فيه باسم، وكل ورقة فيه بشهيد، وكل جذر فيه بألف عام من الصمود. أما القدس في نظر سليمان منصور، فلم تكن مجرد مدينة على الخارطة، بل كانت جرحاً مقدساً استقر على جبين التاريخ، ولا يزال يرقب الأفق في انتظار فجرٍ عادل.

لم يترك سليمان منصور معاناة فلسطين فريسةً للحزن المبتذل. بل صنع من الألم مجداً، ومن التهجير ذكرى، ومن الأرض هوية، ومن الصمت صرخةً عالمية. في عالمه، لم يكن الفلسطيني مهزوماً، بل كان إنساناً، رغم سلب بيته، احتفظ بمفتاح العودة في قلبه؛ ورغم إغلاق دروبه، لم ينسَ السماء؛ ورغم كتابة اسمه على جدران الاحتلال، نقشه على جدار الزمن، ونسج وطنه في حنجرته، وجاب العالم ثمانين عاماً، مُردداً أغنية فلسطين.

اليوم، يطأطئ عالم الفن رأسه إجلالاً أمام رحيله؛ لأن برحيل سليمان منصور لم يفقد العالم مجرد فنان، بل رحل جزءٌ من الضمير البصري لفلسطين، وجزءٌ من الذاكرة الإنسانية المشتركة، وجزءٌ من ذلك النور النادر الذي كان يرشدنا في أحلك الأيام، ليغادر عالمنا الفاني.

لكن الفنانين الحقيقيين لا تنتهي حياتهم عند لحظة الموت. إنهم ينتقلون من أجسادهم إلى أعمالهم، ومن أصواتهم إلى صمتهم، ومن حياتهم إلى الذاكرة؛ كسليمان منصور الذي يواصل حضوره الآن في لوحاته: في وجه شيخٍ يحمل القدس على كتفيه، وفي شقوق الفخار والتراب، وفي حمرة الغروب فوق القرى البعيدة، وفي تطريز أثواب بناته، وفي خضرة أشجار الزيتون التي لا تزال صامدة، وفي عيون الأطفال الفلسطينيين الذين يتذكّرون غدَ الحرية، حتى وإن لم يروه بعد.

إلى أسرته، وإلى الفنانين الفلسطينيين، وإلى الشعب الفلسطيني المنكوب الصامد، وإلى أحرار العالم، وإلى جميع فناني العالم الذين لا يرون الفن منفصلًا عن العدالة، نتقدّم بخالص التعازي والمواساة. ونؤكد أن وسائل إعلام نيابة الإعلام الخارجي لهيئة الإذاعة والتلفزيون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تحمل راية المقاومة، لن تألو جهدا في الوفاء لذكراه، وذكرى شهداء درب الكرامة، وجميع الفنانين وأهل الثقافة والإعلام والكلمة الذين يحملون همّ فلسطين والعدالة والمقاومة.

المصدر الأصلي:

www.alalam.ir

تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-25 22:08:00

كاتب المصدر:

نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.

Exit mobile version