العراق يقترب من تسلم منظومة الدفاع الجوي الكورية Cheongung-II

موقع الدفاع العربي – 27 أغسطس/آب 2026: أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية أن الجيش العراقي سيحصل على منظومة دفاع جوي جديدة في وقت قريب جدًا، مشيرًا إلى أن الحكومة خصصت مبالغ مالية كبيرة لتعزيز قدرات الدفاع الجوي وحماية الأجواء العراقية. ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات رسمية لتسريع تنفيذ صفقة الدفاع الجوي المبرمة مع كوريا الجنوبية.

وتتعلق الصفقة بمنظومة “تشيونغونغ-2” Cheongung-II (M-SAM-II) الكورية الجنوبية، وهي منظومة دفاع جوي وصاروخي متوسطة المدى صُممت لاعتراض الطائرات والصواريخ، بما في ذلك الصواريخ الباليستية خلال المرحلة النهائية من مسارها. وقد أعلنت شركة LIG Nex1 في سبتمبر 2024 توقيع عقد مع وزارة الدفاع العراقية بقيمة 3.7 تريليونات وون، تعادل نحو 2.78 مليار دولار، لتصدير المنظومة إلى العراق.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن العقد يشمل ثماني بطاريات من المنظومة، في صفقة تُعد من أبرز برامج تحديث الدفاع الجوي العراقي خلال السنوات الأخيرة. وكانت بغداد قد بدأت منذ وقت مبكر إجراءات التعاقد والتدريب، مع تأكيد قيادة الدفاع الجوي العراقية أن تمويل الصفقة سيكون على دفعات، وأن الكوادر العراقية ستتولى تشغيل المنظومة بعد استكمال برامج التدريب والتأهيل في كوريا الجنوبية.

إلا أن تنفيذ الصفقة واجه تأخيرًا بسبب التحديات المالية وتأخر سداد الدفعات المستحقة. ففي يوليو 2026، حذرت مصادر عراقية من احتمال تعثر العقد بعد تأخر بغداد في تسديد الدفعات المتبقية، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن الحكومة العراقية كانت قد سددت دفعة أولى بنحو 500 مليون دولار.

وفي أحدث تطور، بحث وزير المالية العراقي فالح الساري، في 26 أغسطس 2026، مع السفير الكوري الجنوبي لدى العراق لي جاي ميونغ، وبحضور رئيس أركان الجيش العراقي والملحق العسكري الكوري، ملف تمويل صفقة منظومة الدفاع الجوي المتعاقد عليها، بما في ذلك الإجراءات والمتطلبات المالية وآليات التمويل اللازمة لتنفيذ الالتزامات التعاقدية. وأكد الجانب الكوري أهمية استمرار التنسيق واستكمال الإجراءات المرتبطة بالصفقة.

وبذلك، يبدو أن بغداد تعمل حاليًا على معالجة العقبات المالية التي أخرت تنفيذ العقد، بالتوازي مع ترتيبات مع الجانب الكوري لتسهيل عملية نقل المنظومات إلى العراق. ويتوافق ذلك مع التصريحات العراقية الأخيرة التي تتحدث عن قرب تسلم منظومة دفاع جوي جديدة، في وقت تسعى فيه بغداد إلى بناء شبكة دفاع جوي أكثر قدرة على مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ والطائرات المقاتلة وتعزيز سيادة المجال الجوي العراقي.

وتكتسب الصفقة أهمية إضافية باعتبار أن Cheongung-II تمثل طبقة متوسطة ضمن منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، حيث تجمع بين رادار متعدد الوظائف، ومراكز قيادة وتحكم، ومنصات إطلاق متحركة وصواريخ اعتراضية. وتتولى LIG Nex1 تصنيع الصواريخ ودمج النظام، بينما توفر Hanwha Systems الرادار، وتتولى Hanwha Aerospace تصنيع منصات الإطلاق والمركبات.

العراق يقترب من تسلم منظومة الدفاع الجوي الكورية Cheongung-II
منظومة الدفاع الجوي الكورية الجنوبية Cheongung-II (M-SAM2)

وتُعد Cheongung-II ، التي يطلق عليها أيضًا اسم M-SAM-II، منظومة دفاع جوي وصاروخي متوسطة المدى ومتوسطة الارتفاع، طورتها كوريا الجنوبية للتعامل مع مجموعة من التهديدات الجوية، وفي مقدمتها الطائرات والصواريخ الباليستية، مع إمكانية التعامل مع بعض صواريخ الكروز. وتندرج ضمن طبقة الدفاع الأدنى في منظومة الدفاع الجوي والصاروخي متعددة الطبقات الكورية.

تعتمد المنظومة على رادار متعدد الوظائف قادر على المراقبة بزاوية 360 درجة، واكتشاف وتتبع الأهداف الجوية والصاروخية، ثم تمرير بياناتها إلى مركز إدارة الاشتباك لتحديد الأهداف وتوجيه صواريخ الاعتراض. كما تتميز بقدرتها على دمج المعلومات والربط مع منظومات الرادار والقيادة والسيطرة الأخرى، ما يسمح ببناء صورة جوية موحدة وإدارة الاشتباكات بصورة أكثر كفاءة.

ويبلغ المدى الأقصى المعلن للاعتراض نحو 40 كيلومترًا، فيما تستطيع المنظومة الاشتباك مع الأهداف على ارتفاعات تصل إلى نحو 20 كيلومترًا وفق المصادر الكورية، بينما تورد بعض المراجع تقديرات أعلى لنطاق الارتفاع بحسب نوع الهدف وظروف الاشتباك. وتتمثل إحدى أهم قدراتها في اعتراض الصواريخ الباليستية خلال المرحلة النهائية من مسارها، وهو ما يمنحها دورًا مزدوجًا في الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي.

ويستخدم صاروخ Cheongung-II باحثًا راداريًا نشطًا بترددات الراديو (Active RF Seeker)، إلى جانب الملاحة بالقصور الذاتي وتحديثات التوجيه عبر وصلة بيانات، بينما يعتمد على محرك يعمل بالوقود الصلب. كما تستخدم النسخة المطورة آلية اعتراض Hit-to-Kill ضد الأهداف الباليستية، أي تدمير الهدف عبر الاصطدام المباشر، مع وجود رأس حربي شديد الانفجار وشظايا وصمام تقاربي ضمن منظومة الصاروخ بحسب المصادر المتخصصة.

وتتميز المنظومة كذلك بسرعة الاستجابة والقدرة على التعامل مع عدة أهداف في وقت متزامن. وتتكون البطارية النموذجية من مركز قيادة وتحكم، ورادار متعدد الوظائف، وأربع قواذف متحركة، ويحمل كل قاذف ثمانية صواريخ، ما يوفر للبطارية الواحدة حمولة تصل إلى 32 صاروخ اعتراض.

ومن الناحية التشغيلية، صُممت Cheongung-II لتكون متحركة وقابلة لإعادة الانتشار بسرعة، إذ تعتمد عناصرها الرئيسية على شاحنات عسكرية، بما في ذلك الرادار ومركز القيادة والقواذف. ويمنحها ذلك قدرة أكبر على حماية المنشآت الحيوية والقواعد والمراكز العسكرية، مع إمكانية تغيير مواقعها لتقليل تعرضها للهجمات المضادة.

وبالنسبة للعراق، فإن أهمية المنظومة لا تقتصر على قدرتها على اعتراض الطائرات، بل تتمثل بصورة خاصة في إضافة طبقة دفاع متوسطة ضد الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز وبعض التهديدات الجوية إلى شبكة الدفاع الجوي العراقية، إلى جانب قدرتها على العمل ضمن شبكة قيادة وسيطرة أوسع. وهذا يجعلها عنصرًا مهمًا في بناء دفاع جوي متعدد الطبقات، خصوصًا مع تنوع التهديدات التي تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ والطائرات المقاتلة.

/* Shares”}};
/* ))> */

المصدر الأصلي:

www.defense-arabic.com

تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-27 16:18:00

كاتب المصدر:
نور الدين

نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.

Exit mobile version