
شركة UAC تسلّم دفعة من مقاتلات Su-35S إلى القوات الجوية والفضائية الروسية. وخضعت الطائرات من الجيل 4++ لدورة كاملة من الاختبارات في المصنع.
موقع الدفاع العربي – 27 أغسطس/آب 2026: أعلنت شركة الطائرات المتحدة (UAC)، التابعة لشركة التكنولوجيا الحكومية «روستيك»، تسليم دفعة من مقاتلات “سو-35 إس” (Su-35S) متعددة المهام إلى القوات الجوية والفضائية الروسية، وفقاً لما أفادت به «روستيك».
وقالت الشركة الحكومية في بيان: «سلّمت شركة الطائرات المتحدة، التابعة لمؤسسة روستيك الحكومية، دفعة من مقاتلات Su-35S الجديدة متعددة المهام إلى القوات الجوية والفضائية الروسية. وقد خضعت الطائرات من الجيل 4++ لدورة كاملة من اختبارات المصنع. كما اختبر طيارون من وزارة الدفاع الروسية الطائرات في أوضاع تشغيل مختلفة، قبل أن تحلق من كومسومولسك-أون-أمور إلى مطار تمركزها».
وأشار أحد طياري Su-35S، وفقاً لما نقل عنه البيان، إلى أن المقاتلة تعمل بكفاءة عالية وتتميز بسهولة قيادتها. وقال: «ننّفذ بواسطة هذه الطائرة مهام مختلفة، تشمل اعتراض الأهداف الجوية على مسافات بعيدة، وتوفير الحماية لمجموعات الضربات والمنشآت الأرضية، وتدمير الطائرات المسيّرة، وتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف الأرضية والسطحية باستخدام الأسلحة عالية الدقة. كما ننفذ مهام الاستطلاع وتحديد مواقع العدو في عمق كبير خلف خط الاشتباك».
وصُممت مقاتلات Su-35S لتحقيق التفوق الجوي، إلى جانب تنفيذ ضربات ضد أهداف البنية التحتية الأرضية الواقعة على مسافات كبيرة من مطار تمركزها.
تُعد Su-35S من أبرز المقاتلات الروسية الثقيلة متعددة المهام، وتصنفها روسيا ضمن مقاتلات الجيل 4++. وهي تطوير عميق لعائلة Su-27، مع تحديثات كبيرة في المحركات والرادار وإلكترونيات الطيران وأنظمة الحرب الإلكترونية والتسليح. وتجمع المقاتلة بين القدرة على تحقيق التفوق الجوي وتنفيذ الضربات ضد الأهداف الأرضية والبحرية، مع قدرة عالية على المناورة.
تعمل Su-35S بمحركين من طراز AL-41F-1S (117S) مزودين بفوهات دفع موجه ثلاثية الأبعاد، ويولد كل محرك نحو 14,500 كغ قوة دفع مع الحارق اللاحق. وتمنح هذه المحركات المقاتلة قدرة على المناورة فائقة الرشاقة، بما في ذلك تنفيذ مناورات عالية زاوية الهجوم وتغيير اتجاه الحركة بسرعة كبيرة. كما تستطيع الطائرة بلوغ سرعة تقارب 2.25 ماخ على الارتفاعات العالية، فيما تبلغ سرعتها قرب سطح الأرض نحو 1,400 كم/ساعة، ويصل سقف التحليق إلى نحو 18 ألف متر. وتذكر شركة روستيك Rostec أن مدى الطائرة يمكن أن يتجاوز 3,500 كم في ظروف ومدى نقل مناسبة.
تمثل منظومة N035 Irbis-E إحدى أهم نقاط قوة Su-35S. وهو رادار من نوع PESA يعمل في النطاق X، ومصمم لاكتشاف وتتبع الأهداف الجوية والأرضية والسطحية، إضافة إلى تنفيذ مهام رسم الخرائط. وتذكر روستيك أن الرادار قادر على اكتشاف أهداف جوية من مسافات تصل إلى 350 كم، وتتبع ما يصل إلى 30 هدفاً جوياً في وقت واحد والاشتباك مع 8 أهداف في آن واحد. وتصل بعض البيانات المنشورة من مصادر روسية إلى مدى كشف أقصى يقارب 400 كم ضد هدف ذي مقطع راداري كبير وفي ظروف مناسبة.
إلى جانب الرادار، تمتلك Su-35S منظومة OLS-35 للبحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء، وهي منظومة سلبية تتيح اكتشاف وتتبع الأهداف من دون تشغيل الرادار، وهو أمر مهم في البيئات التي تشهد تشويشاً إلكترونياً أو عندما يرغب الطيار في تقليل احتمالية كشف موقعه. وتتضمن المنظومة قناة كهروبصرية إلى جانب مستشعر الأشعة تحت الحمراء ومحدد مدى ليزري، ما يسمح باستخدامها ضد أهداف جوية وأرضية.
تتضمن المقاتلة منظومة الحرب الإلكترونية Khibiny-M/L-265، إلى جانب مستقبلات للتحذير من إضاءة الرادار وأنظمة للتحذير من اقتراب الصواريخ، فضلاً عن وسائل إطلاق الشعلات الحرارية والرقائق المعدنية والخداع الإلكتروني. وتمنح هذه المنظومة Su-35S قدرة على رصد التهديدات الرادارية والتعامل معها، مع تعزيز فرص النجاة عند مواجهة الصواريخ الموجهة رادارياً أو العمليات التي تعتمد على الاستهداف الإلكتروني. وتؤكد بيانات موقع Janes وجود منظومة L-175M1 للحرب الإلكترونية، ومنظومة OLS-35 الكهروبصرية ضمن تجهيزات الطائرة.
تمتلك Su-35S عدد 12 نقطة تعليق قادرة على حمل ما يصل إلى نحو 8 أطنان من الأسلحة والحمولات، ما يسمح بتجهيزها وفق طبيعة المهمة. وفي القتال الجوي يمكنها استخدام صواريخ جو-جو قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، بما في ذلك عائلة R-27 وR-73 وR-77/RVV-SD، بينما تشمل ترسانتها جو-أرض صواريخ مثل Kh-29 وKh-31 وKh-59، إضافة إلى القنابل الموجهة وغير الموجهة. كما يمكن استخدام Kh-31 في أدوار مضادة للسفن أو مضادة للرادارات وفق النسخة المستخدمة.
وتحمل المقاتلة كذلك مدفعاً داخلياً من طراز GSh-30-1 عيار 30 ملم مع 150 طلقة، ما يوفر لها قدرة على الاشتباك القريب مع الأهداف الجوية وتنفيذ بعض المهام ضد الأهداف الأرضية.
لا تقتصر Su-35S على دور التفوق الجوي؛ إذ صممت أيضاً لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف أرضية وبحرية بعيدة نسبياً عن القاعدة. ويسمح رادار Irbis-E بالعمل في أنماط جو-أرض ورسم الخرائط، بينما توفر منظومة OLS-35 وسائل استشعار واستهداف سلبية. كما تستطيع حمل مجموعة واسعة من الصواريخ والقنابل الموجهة، ما يجعلها مقاتلة متعددة المهام وليست مجرد منصة مخصصة للقتال الجوي.
تتميز Su-35S بقمرة قيادة رقمية تعتمد على شاشات متعددة الوظائف بدلاً من العدادات التناظرية التقليدية، مع نظام عرض أمامي IKSh-1M. كما صممت الأنظمة الإلكترونية الداخلية بدرجة عالية من التكرار، بحيث يمكن استمرار عرض المعلومات الأساسية حتى عند تعطل إحدى الشاشات. وتضم منظومة إلكترونيات الطيران أيضاً أنظمة ملاحة واتصالات وتحديد صديق/عدو مدمجة مع منظومة إدارة المهام.
الميزة الأكثر شهرة في Su-35S هي المناورة فائقة الرشاقة الناتجة عن الجمع بين التصميم الإيروديناميكي لعائلة Flanker، ونظام التحكم الرقمي بالطيران، والمحركات ذات الدفع الموجه. وتتيح هذه المنظومة للطائرة الحفاظ على قدر كبير من التحكم عند زوايا هجوم مرتفعة جداً وتنفيذ تغيرات حادة في الاتجاه والسرعة. وتمنح هذه الخصائص أفضلية محتملة في الاشتباكات القريبة، وإن كانت نتيجة القتال الجوي الحديث تعتمد أيضاً بصورة كبيرة على الرادار، والصواريخ، والوعي الميداني، والحرب الإلكترونية، والتكامل مع الطائرات والمنصات الأخرى.
يمكن تلخيص قدرات Su-35S في أربع ركائز رئيسية وهي رادار قوي بعيد المدى، مستشعرات سلبية، قدرة مناورة فائقة، وحمولة تسليحية كبيرة. وهذه العناصر تجعلها منصة قادرة على أداء مهام التفوق الجوي والاعتراض، ومرافقة الطائرات، ومهاجمة الأهداف الأرضية والبحرية، وتنفيذ مهام الاستطلاع والاستهداف. وفي المقابل، لا تتمتع Su-35S بتصميم شبحي، كما أن رادارها الرئيسي N035 Irbis-E يعتمد بنية PESA ذات المسح الإلكتروني السلبي، وليس AESA ذات المصفوفة النشطة. ومع ذلك، فإنها تعوض جزئياً عن غياب التخفي من خلال قوة منظومة الاستشعار، والمدى الكبير، والحمولة التسليحية الثقيلة، والقدرة العالية على المناورة، ولذلك تُصنَّف ضمن مقاتلات الجيل 4++، وتمثل حلقة انتقالية بين مقاتلات الجيل الرابع ومقاتلات الجيل الخامس.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر لدى المصدر: 2026-08-27 15:38:00
كاتب المصدر: نور الدين
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.