موقع الدفاع العربي – 26 أغسطس/آب 2026: عادت مقاتلة رافال الفرنسية إلى واجهة النقاش بشأن مستقبل سلاح الجو المغربي، وسط تقارير صحفية دولية تتحدث عن تجدد اهتمام الرباط بالحصول على المقاتلة متعددة المهام التي تنتجها شركة داسو للطيران.
ورغم أن الأمر لا يزال في نطاق التسريبات والتكهنات الإعلامية، فإن عودة الحديث عن رافال تأتي في توقيت لافت، بالتزامن مع تحسن العلاقات الدفاعية بين المغرب وفرنسا وارتفاع مستوى التعاون العسكري والصناعي بين البلدين.
ويُعد اهتمام المغرب برافال قصة قديمة تعود إلى سنوات، إذ كانت المقاتلة الفرنسية ضمن الخيارات المطروحة أمام القوات المسلحة الملكية، قبل أن تفشل الصفقة التي كان يجري بحثها عام 2007، ليتجه المغرب بدلاً منها إلى الولايات المتحدة ويختار مقاتلات إف-16.
لكن رافال عادت مجدداً إلى الحسابات المغربية، بعدما تحدثت تقارير لوسائل إعلام أجنبية، من بينها Defensa وCapital، عن مباحثات محتملة بين الرباط وباريس بشأن صفقة تتراوح بين 12 و18 مقاتلة رافال بمعيار F4.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن تأكيدات رسمية بشأن هذه الصفقة.
مؤشرات على تقارب دفاعي متزايد بين المغرب وفرنسا
رغم ضرورة التعامل بحذر مع التقارير المتعلقة بصفقة رافال، فإن السياق السياسي والعسكري المحيط بها يمنحها قدراً من الأهمية، خصوصاً مع عودة الشراكة الدفاعية الفرنسية المغربية إلى واحدة من أقوى مراحلها منذ عام 2007.
وتشير التحركات الأخيرة إلى تصاعد الاتصالات العسكرية على أعلى المستويات. ففي 18 يونيو، زار المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الفريق أول محمد بريظ، باريس، حيث أجرى مباحثات مع نظيره الفرنسي فابيان ماندون بشأن تعزيز الشراكة بين الجيشين على مستويات متعددة.
وكان من أبرز الملفات المطروحة خلال اللقاء تعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة المغربية والفرنسية، خصوصاً في سيناريوهات القتال عالي الكثافة.
ولم تقتصر الاتصالات على الجانب العسكري، إذ التقى الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران على هامش معرض يورو ساتوري، حيث بحث الجانبان تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والقدرات العسكرية، وفقاً لما ورد في البيان الرسمي.
وبحسب التسريبات الإعلامية، فإن هذا المسار المتصاعد للتعاون قد يمهد لإبرام عقد دفاعي جديد قبل نهاية ولاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالتزامن مع استعداد باريس والرباط لتوقيع معاهدة ثنائية تاريخية خلال الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا.
تمرين ماراثون 25 يعزز التكهنات
اكتسبت التكهنات بشأن اهتمام المغرب برافال زخماً إضافياً بعد تمرين “ماراثون 25” الذي جرى في منطقتي كلميم ومراكش.
وخلال التمرين، نفذت مقاتلات إف-16 المغربية تدريبات مشتركة مع مقاتلات رافال الفرنسية، ما أتاح للطيارين المغاربة فرصة الاقتراب والتعامل بشكل مباشر مع المقاتلات الفرنسية.
ووفقاً لموقع Capital، تمكن الطيارون المغاربة من الاقتراب بشكل وثيق جداً من مقاتلات داسو، الأمر الذي قد يكون منح القوات الجوية الملكية فرصة عملية للتعرف بصورة أكبر على قدرات رافال وأدائها في بيئة تدريب واقعية.
لا يرتبط الاهتمام المحتمل بالمقاتلة الفرنسية بعوامل تقنية أو عملياتية فقط، بل قد يكون جزءاً من حسابات التوازن العسكري الإقليمي.
وتأتي الجزائر في مقدمة العوامل التي قد تدفع الرباط إلى تعزيز قدراتها الجوية، خصوصاً بعد حصول القوات الجوية الجزائرية على مقاتلات سو-57 الشبحية الروسية من الجيل الخامس.
وبحسب هذا التصور، يمكن أن تمثل رافال وسيلة للمغرب للارتقاء بقدراته الجوية في مواجهة التطور النوعي الذي تشهده القوة الجوية الجزائرية.
وتزداد أهمية هذا السيناريو في ظل صعوبة حصول المغرب على مقاتلات إف-35 الأمريكية، الأمر الذي يجعل رافال أحد البدائل المتقدمة المتاحة في السوق الدولية.
لكن الخبير في الطيران العسكري والمستشار الدفاعي لدى قناة LCI، كزافييه تيتلمان، قلل من مستوى التهديد الذي تمثله سو-57، مؤكداً أن الطائرة الروسية لا ترقى، في تقديره، إلى المستوى الذي يُنسب إليها.
وقال تيتلمان إن الروس يصفون سو-57 بأنها مقاتلة من الجيل الخامس، لكنها، بحسب رأيه، لا تصل إلى مستوى رافال، مشيراً إلى ما وصفه بتقادم إلكترونيات الطيران وبعض المستشعرات الرادارية والمحركات، فضلاً عن أن قدرات التخفي ليست مضمونة بصورة كاملة.
واستشهد الخبير بالتجربة الهندية، قائلاً إن نيودلهي قررت التخلي عن سو-57 بعدما تبين أنها لا تلبي المستوى المنتظر منها.
وأوضح أن سو-57 لا تزال تفتقر إلى النضج، مع تأخر لسنوات في بعض المكونات، ومن بينها نظام التصويب المثبت على خوذة الطيار.
ويرى تيتلمان أن الجزائر أقدمت على شراء سو-57 بسبب ارتباطها التاريخي والعميق بالسلاح الروسي.
لكن، رغم انتقاداته للطائرة الروسية، أقر الخبير بأن المغرب لا يستطيع تجاهل سباق التسلح مع الجزائر، التي رفعت مستوى المنافسة بفضل ميزانية عسكرية ضخمة تبلغ 25 مليار دولار.
وفي المقابل، يرى أن المغرب يتمتع بميزة مهمة تتمثل في قدرته على الوصول إلى أفضل المعدات المتاحة في السوق الدولية، بفضل شراكاته المتقدمة مع أوروبا والولايات المتحدة، على عكس الجزائر التي تعتمد بصورة أكبر على موردها الروسي التقليدي.
التفوق العددي للجزائر عامل إضافي
إلى جانب الجانب النوعي، يبرز العامل الكمي باعتباره أحد دوافع المغرب المحتملة لتعزيز أسطوله المقاتل.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن الجزائر تمتلك أسطولاً يضم نحو 200 طائرة من مختلف الأنواع، بينها 12-14 مقاتلة سو-57 الشبحية الروسية.
وفي المقابل، يسعى المغرب، وفق هذه التقديرات، إلى زيادة حجم أسطوله الجوي، الذي لا يزال يُنظر إليه على أنه غير كافٍ لتلبية متطلبات المنافسة الإقليمية، رغم برنامج تحديثه المستمر.
وكان المغرب قد طلب في عام 2019 شراء 25 مقاتلة F-16 Viper، ومن المنتظر تسليمها للقوات المسلحة الملكية قريباً، رغم تعرض البرنامج لتأخير طفيف.
لطالما مثلت إف-16 خياراً مناسباً للقوات الجوية المغربية، بفضل تكلفتها المنخفضة نسبياً وقدرتها على تلبية مجموعة واسعة من المتطلبات العملياتية.
لكن دخول رافال إلى المعادلة المحتملة قد يعكس رغبة في تحقيق قفزة نوعية جديدة، خصوصاً أن المغرب يواجه الحاجة إلى إحلال مقاتلات إف-5 القديمة التي تشكل جزءاً متقادماً من أسطوله الجوي.
وتقدم رافال في هذا السياق بديلاً متقدماً لمقاتلات الجيل الخامس، رغم أنها ليست مقاتلة شبحية.
ومن أبرز نقاط قوتها أنها توصف بأنها مقاتلة «سيادية»، بمعنى أنها تُسلّم من دون القيود التشغيلية الصارمة المرتبطة عادة ببعض الطائرات الأمريكية.
وقد يكون هذا العامل مهماً بالنسبة للمغرب، الذي قد يرغب في تجنب الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة في مجال القوة الجوية، خصوصاً بالنظر إلى احتمال تغير المواقف السياسية في واشنطن ووصول إدارة أقل تعاوناً مع الرباط.
Meteor وMICA NG.. أسلحة تعزز جاذبية رافال
لا تقتصر جاذبية رافال على المنصة نفسها، وإنما تشمل أيضاً منظومة التسليح التي يمكن أن ترافقها.
وفي هذا السياق، أشار موقع Capital إلى وجود اهتمام مغربي محتمل بصواريخ جو-جو بعيدة المدى Meteor، إضافة إلى صواريخ MICA NG التي تمثل إحدى أبرز نقاط قوة رافال في القتال الجوي.
لكن هذه القدرات تأتي بتكلفة أعلى مقارنة بـ إف-16.
فمقاتلة رافال يبلغ سعرها في المتوسط نحو 70 مليون يورو، وهو أعلى قليلاً من تكلفة مقاتلة إف-16، في حين ترتفع الفجوة بصورة أكبر عند احتساب تكلفة التشغيل.
ويُقدر سعر ساعة الطيران لرافال بنحو 20 ألف يورو، مقابل حوالي 7 آلاف دولار لمقاتلة إف-16.
ومع ذلك، تتمتع رافال بقدرات متقدمة في المناورة وتعدد المهام، إذ تستطيع تنفيذ مهام جو-جو وجو-أرض، بما في ذلك الاعتراض وإلقاء القنابل وتحقيق التفوق الجوي، دون الحاجة إلى العودة إلى القاعدة وإعادة تهيئة الطائرة بين المهام، وهي عملية تتطلب هبوط الطائرة.
ويرى تيتلمان أن نجاح رافال التجاري خلال السنوات الأخيرة يرتبط بدرجة كبيرة برضا الدول التي اقتنتها.
وأشار تحديداً إلى الأداء الذي اعتُبر لافتاً لمقاتلات رافال خلال الحرب الهندية الباكستانية، والذي ساهم، بحسبه، في دفع الهند إلى زيادة حجم أسطولها من الطائرة، عبر طلب 114 مقاتلة إضافية سيتم تجميعها محلياً.
تيتلمان: رافال تتفوق تقنياً على إف-16 ويوروفايتر
وفي حديثه عن قدرات رافال، يرى كزافييه تيتلمان أن المقاتلة الفرنسية تتفوق في مجال الدفاع الجوي على إف-16 الأمريكية ويوروفايتر تايفون الأوروبية، مستنداً إلى امتلاكها مستشعرات أكثر تقدماً وتسليحاً جو-جو قوياً.
ويؤكد أن رافال تتمتع بقدرة كبيرة على تحقيق التفوق الجوي وتنفيذ مهام جو-أرض في الوقت نفسه.
وشرح أن الطائرة لا تحتاج إلى الهبوط من أجل تغيير أو إعادة تهيئة تكوينها لتنفيذ مهمة مختلفة، وهو ما يسمح لها بتنفيذ مهام التفوق الجوي والقصف خلال الطلعة نفسها.
وبحسب تصوره، يمكن لرافال، أثناء التحليق، إلقاء القنابل والتعامل في الوقت ذاته مع أهداف جوية، بينما قد تحتاج طائرات أخرى إلى العودة والهبوط من أجل إعادة تجهيزها لمهمة مختلفة.
أما إف-16، فرغم خضوعها للعديد من عمليات التحديث، فإنها، بحسب تيتلمان، تواجه صعوبة أكبر في فرض نفسها في هذا النوع من المهام، وهو ما ظهر خلال عدد من المنافسات الدولية، بينها إحدى المسابقات التي أقيمت في هولندا.
وخلص الخبير إلى أن رافال تتفوق تقنياً، لكنه يؤكد أن التفوق التقني لا يكون دائماً العامل الحاسم في قرارات الشراء، لأن الولايات المتحدة قادرة، لأسباب سياسية، على دفع شركائها نحو مقاتلات مثل إف-15 وإف-16 وإف-35.
ويرى تيتلمان أن رافال لا تزال تحظى بجاذبية كبيرة لدى عدد من الدول، مستشهداً بمصر والهند وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة، وهي دول أبرمت مع فرنسا عقوداً كبيرة لشراء المقاتلة.
واعتبر أن نتائج رافال العملياتية عززت سمعتها، ولا سيما الأداء الذي ظهر خلال الحرب الهندية الباكستانية، وهو ما دفع الهند إلى زيادة عدد الطائرات التي تعتزم تشغيلها.
وربط ذلك أيضاً بالمقارنة مع إف-35، التي يرى أنها لا تقدم قيمة إضافية تتناسب دائماً مع ارتفاع سعرها، رغم العروض التي تقدمها الولايات المتحدة.
ومن وجهة نظره، يمنح ذلك رافال فرصة لمواصلة التوسع في السوق العالمية، بما في ذلك السوق الأوروبية، حيث توجد صفقات مع اليونان وكرواتيا.
وماذا عن إف-35؟
على مدى سنوات، ظهرت تقارير متكررة عن اهتمام مغربي محتمل بمقاتلة إف-35 الأمريكية، التي تعد واحدة من أكثر الطائرات القتالية تقدماً في العالم.
لكن أياً من هذه التقارير لم يتحول إلى عقد مؤكد.
وكانت أحدث الشائعات قد جاءت عبر Aviation Week، التي تحدثت عن احتمال اهتمام المملكة بشراء 32 مقاتلة إف-35.
ولا خلاف على أن إف-35 تمثل واحدة من أكثر المقاتلات تطوراً في الخدمة حالياً، لكن هناك عدة عوامل قد تجعلها خياراً أقل ملاءمة للمغرب مقارنة برافال.
صُممت إف-35 أساساً لتنفيذ عمليات الاختراق في بيئات شديدة التعقيد والتهديد، بما في ذلك القدرة على دخول مناطق تحميها منظومات دفاع جوي متقدمة مثل إس-400 الروسية.
لكن تيتلمان يرى أن التجربة الأوكرانية أظهرت أن تدمير منظومات إس-400 لا يتطلب بالضرورة امتلاك مقاتلات شبحية من طراز إف-35.
وأشار إلى أن القوات الأوكرانية تمكنت من التعامل مع أنظمة روسية باستخدام طائرات سوفيتية الصنع مزودة بصواريخ متقدمة.
كما استشهد بالتجربة التركية، التي قال إن أنقرة ندمت فيها على شراء منظومة إس-400 رغم اعتراض حلف شمال الأطلسي على الصفقة.
وتظل تكلفة إف-35 أحد أبرز العوائق المحتملة. فبحسب التقديرات الواردة في التقرير، تبلغ تكلفة تشغيلها نحو 40 ألف دولار لساعة الطيران، أي ضعف التكلفة المقدرة لرافال والبالغة نحو 20 ألف دولار، مع توقعات بارتفاع تكاليف تشغيل إف-35 مستقبلاً.
ويرى تيتلمان أن إف-35 طائرة حديثة جداً، لكنها صُممت وفق عقيدة أصبحت، من وجهة نظره، أقل ملاءمة للواقع الحالي في ضوء ما أظهرته الحرب من قدرات الدفاع الجوي الروسية وحلفائها.
كما أن ارتفاع تكلفة الطائرة وتشغيلها يفرض قيوداً على عدد الطائرات التي يمكن للدولة اقتناؤها، وعلى حجم التدريبات التي تستطيع تنفيذها.
وبالتالي، يرى الخبير أن مقاتلة مثل رافال، رغم عدم امتلاكها خصائص التخفي التي تتميز بها إف-35، يمكن أن تحقق نتائج عملياتية مماثلة في بعض السيناريوهات، مستشهداً بما يعتبره دروساً مستخلصة من التجربتين الهندية والأوكرانية.
رافال أم إف-35.. الخيار المغربي المحتمل
تبدو رافال خياراً أكثر واقعية للمغرب إذا قررت الرباط تعزيز أسطولها بمقاتلة جديدة عالية القدرات، خصوصاً في ظل تنامي التعاون الدفاعي مع فرنسا، والحاجة إلى استبدال المقاتلات القديمة.
أما إف-35، فعلى الرغم من تفوقها التكنولوجي وامتلاكها قدرات شبحية متقدمة، فإن تكلفتها المرتفعة والقيود المرتبطة بتشغيلها والسيطرة على منظومتها الإلكترونية قد تجعلها خياراً أكثر تعقيداً.
وفي المقابل، توفر رافال مزيجاً من قدرات القتال الجوي والضربات الأرضية، إلى جانب صواريخ Meteor وMICA NG، مع مرونة تشغيلية أكبر وتكلفة أقل من إف-35.
ومع ذلك، تبقى مسألة حصول المغرب على رافال غير مؤكدة حتى الآن، إذ لا تتجاوز المعلومات المتاحة مرحلة التقارير والتسريبات الإعلامية التي تتحدث عن صفقة محتملة من 12 إلى 18 مقاتلة رافال F4.
إذا صحت هذه التقارير، فإن الصفقة لن تكون مجرد عملية اقتناء لطائرة جديدة، بل ستشكل خطوة إضافية في مسار تحديث القوات الجوية الملكية وتعزيز موقع المغرب في معادلة القوة الجوية الإقليمية.
/* Shares”}};
/* ))> */
المصدر الأصلي:
www.defense-arabic.com
تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-26 12:58:00
كاتب المصدر:
نور الدين
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.