تبذل حكومات عدة حول العالم جهوداً متزايدة لمواجهة خطر التراجع الحاد في معدلات المواليد وشيخوخة السكان، مستخدمة حوافز مالية متنوعة تشمل مدفوعات نقدية مباشراً، وإعفاءات ضريبية، ودعماً للسكن ورعاية الأطفال، في محاولة لإقناع مواطنيها بإنجاب المزيد من الأطفال.
ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا الانخفاض يهدد بإنهاك الاقتصادات القومية لعدم وجود قوة عاملة شابة كافية لدعم كبار السن، مما يفرض ضغوطاً متزايدة على برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، لاسيما في دول مثل أمريكا، وفقًا لما نشرته مجلة “نيوزويك“.
تقف دول شرق آسيا في طليعة الجهات التي تقدم الحوافز الأكثر سخاء عالمياً لمواجهة هذه الأزمة؛ ففي سنغافورة أعلن رئيس الوزراء “لورانس وونغ” عن توسيع كبير لتدابير دعم الأسرة، حيث سيحصل كل طفل على ما يقرب من 70,000 دولار سنغافوري كدعم مالي مباشر بحلول بلوغه سن 17 عاماً، ليحل هذا البرنامج الجديد محل “مخطط مكافأة الطفل” الذي كان يمنح الوالدين هدايا نقدية تتراوح بين 11,000 دولار سنغافوري للطفل الأول والثاني و13,000 دولار سنغافوري للأطفال اللاحقين.
ورغم بدء تطبيق هذه الحوافز النقدية منذ عام 2001، إلا أنها لم تنجح في عكس اتجاه تراجع المواليد في البلاد، وهو ما علق عليه رئيس الوزراء بالقول إن قرار الإنجاب يظل شخصياً للغاية، لكن دور الحكومة يكمن في تسهيل بناء الأسرة وتربيتها.
وفي كوريا الجنوبية تقدم الحكومة حزمة مكافآت تشمل منحاً مالية مباشراً ومساعدات سكنية؛ حيث تحصل الأمهات منذ عام 2022 على مليوني وون عند الولادة، متبوعة بـ 700 ألف وون شهرياً حتى يبلغ الطفل عامه الأول، ثم 350 ألف وون شهرياً حتى سن الثانية.
كما دخلت الشركات الكبرى على خط المواجهة؛ حيث تمنح مجموعة “لوت” موظفيها الذين ينجبون ثلاثة أطفال أو أكثر سيارة عائلية مجاناً، بينما تقدم مجموعة “بويونغ” العقارية مكافأة قدرها 75 ألف دولار عن كل طفل جديد.
وحذر رئيس مجموعة “بويونغ”، لي جونغ كيون، من أن بلاده ستواجه أزمة وجود وطنية خلال عشرين عاماً تشمل نقصاً حاداً في الأيدي العاملة المنتجة وفي أفراد الأمن الدفاعي إذا لم يعالج هذا التراجع، علماً بأن عام 2024 شهد زيادة في المواليد بكوريا الجنوبية للمرة الأولى منذ تسع سنوات.
وتسير الصين على ذات الدرب بعد عقود من تطبيق “سياسة الطفل الواحد”؛ حيث أقرت بكين عام 2025 دعماً سنوياً لرعاية الأطفال بقيمة 3,600 يوان لكل طفل دون سن الثالثة، بالتزامن مع تشجيع مبادرات محلية تقدم مكافآت أكبر ومستمرة للأسر متعددة الأطفال.
وفي اليابان، تم رفع منحة الولادة المقطوعة إلى 500,000 ين، مع توسيع مخصصات الأطفال الشهرية وإطلاق إصلاحات إضافية مرتقبة لعام 2026 لتسهيل الوصول لخدمات رعاية الأطفال والتعليم بصرف النظر عن الحالة الوظيفية للوالدين.
ووصف وزير سياسات الأطفال الياباني، ماسانوبو أوغورا، السنوات القليلة المقبلة بأنها الفرصة الأخيرة لليابان لعكس التراجع الديمغرافي.
أما في منطقة الخليج العربي، فتعد دولة الإمارات العربية المتحدة من بين أكثر الدول تقديماً للدعم المالي المرتبط بالولادة لمواطنيها؛ إذ يمكن للمواطن الإماراتي الحصول على ما يصل إلى 220,000 درهم إماراتي بعد ولادة طفله اعتماداً على مكان إقامته، إلى جانب مساعدات سكنية وإعفاءات من الديون للأسر الكبيرة، فضلاً عن مبادرة “نافس” التي تقدم بدلاً شهرياً قدره 600 درهم عن كل طفل مؤهل، وهي مزايا تقتصر حصراً على المواطنين الإماراتيين لدعم نموهم السكاني.
على النقيض من الحوافز الآسيوية القائمة على الدفعات الفورية الكبرى، تبتعد دول مثل السويد عن المكافآت النقدية المقطوعة وتستعيض عنها بمخصصات شهرية مستمرة تبلغ 1,250 كرونة سويدية لكل طفل، مع منح ملحق الأسرة الكبيرة للأسر التي تملك طفلين أو أكثر بقيمة متصاعدة تصل لـ 1,740 كرونة شهرياً للأسرة ذات الأطفال الأربعة، بالإضافة لإجازات والدية مدفوعة الأجر وخدمات رعاية مدعومة.
وفي إستونيا، تحصل الأسر على 80 يورو شهرياً للطفل الأول والثاني، وترتفع إلى 100 يورو شهرياً لكل طفل للأسر التي تضم ثلاثة أطفال أو أكثر حتى بلوغهم سن 19 عاماً. ورغم هذا الدعم المستمر منذ عام 1992، إلا أن معدلات المواليد في إستونيا تشهد تراجعاً مستمراً منذ عام 2021.
وفي فنلندا، يحصل الآباء الجدد على “صندوق الأطفال” الشهير الذي يحتوي على مستلزمات الرضع الأساسية كخيار بديل أو مواز للمدفوعات الشهرية التي تستمر حتى سن 17 عاماً وتتدرج من 94.88 يورو للطفل الأول إلى 192.69 يورو للطفل الخامس.
ومع ذلك، تسجل فنلندا أدنى معدل مواليد بين دول الشمال الأوروبي، مما دفع مديرة الأبحاث في مؤسسة (Kela) الفنلندية، أنيلي ميتينين، للإقرار بأنه لم يعد بإمكاننا القول إن السياسات الأسرية الجيدة هي التي تفسر مستويات الخصوبة الجيدة في بلدان الشمال.
ورغم التوسع الهائل في هذه الميزانيات، يظل الباحثون منقسمين بشدة حول الفعالية طويلة المدى للحوافز النقدية؛ إذ تظهر البيانات الإحصائية أن هذه البرامج المكلفة قد تنجح في إحداث قفزة مؤقتة وفورية في أرقام المواليد، لكنها تفشل في كثير من الأحيان في معالجة التراجع السكاني البنيوي طويل المدى في العالم المتقدم، مما يبقي صناع السياسات في بحث مستمر عن مقاربات بديلة وأكثر شمولية لمواجهة الشلل الديمغرافي.
تم نسخ الرابط
!function(f,b,e,v,n,t,s)
{if(f.fbq)return;n=f.fbq=function(){n.callMethod?
n.callMethod.apply(n,arguments):n.queue.push(arguments)};
if(!f._fbq)f._fbq=n;n.push=n;n.loaded=!0;n.version=’2.0′;
n.queue=();t=b.createElement(e);t.async=!0;
t.src=v;s=b.getElementsByTagName(e)(0);
s.parentNode.insertBefore(t,s)}(window, document,’script’,
‘https://connect.facebook.net/en_US/fbevents.js’);
fbq(‘init’, ‘404293966675248’);
fbq(‘track’, ‘PageView’);
https://connect.facebook.net/ar_AR/sdk.js#xfbml=1&version=v21.0&appId=1911038555802350&autoLogAppEvents=1
المصدر الأصلي:
arabradio.us
تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-26 21:00:00
كاتب المصدر:
فريق راديو صوت العرب من أمريكا
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.