
طلاء غامض جديد قد يعزز قدرات المقاتلة الصينية J-35.
موقع الدفاع العربي – 25 أغسطس/آب 2026: كشفت الصين مؤخرًا عن مقاتلة J-35 بسطح شديد الانعكاس، يميل إلى المظهر المعدني، في اختلاف لافت عن الطلاء الرمادي غير اللامع المعتاد للطائرة. وأثارت الصور تكهنات بشأن استخدام طلاء جديد لتعزيز التخفي.
ويظهر التغيير بوضوح في الصور، إذ تنعكس أشعة الشمس على جسم الطائرة وأجنحتها وذيلها، لتمنحها مظهرًا أشبه بالسطح المرآتي. ومع ذلك، انقسم المحللون الصينيون حول ما إذا كان الأمر يتعلق بمعالجة سطحية فعلية، أم أنه مجرد تأثير ناتج عن الإضاءة وزاوية التصوير.
ولا يعني ظهور الطائرة بسطح لامع بالضرورة أنها أصبحت أسهل في الرصد بواسطة الرادار، إذ إن الضوء المرئي والموجات الرادارية يعملان ضمن نطاقات مختلفة تمامًا. وبالتالي، يمكن لطبقة أن تبدو عاكسة للعين، بينما تظل قادرة على امتصاص أو تشتيت طاقة الرادار. ومن ثم، لا يمكن للصور وحدها تحديد الخصائص الرادارية للطلاء.
وفي حال كان هذا الطلاء حقيقيًا، فإن دوره المحتمل يصبح أكثر أهمية بالنظر إلى المهمة البحرية للطائرة. فالطلاءات المستخدمة على المقاتلات العاملة من حاملات الطائرات يجب أن تحافظ على انخفاض البصمة الرادارية، وفي الوقت نفسه تتحمل الرطوبة والملوحة والحرارة والتعامل المتكرر على سطح الحاملة. وقد تسهم زيادة متانة الطلاء في خفض أعمال الصيانة، بما يسمح لجناح الطيران على متن حاملة فوجيان بتنفيذ عدد أكبر من الطلعات خلال الانتشارات الطويلة.
وظهرت أسطح عاكسة مماثلة على مقاتلتي التخفي الأمريكيتين F-22 وF-35C منذ عام 2021، لكن الغرض الدقيق من هذه المعالجات لم يُكشف عنه علنًا.
وكانت J-35 قد أكملت بالفعل عمليات إطلاق باستخدام المنجنيق الكهرومغناطيسي وعمليات الهبوط بالكابلات على متن حاملة الطائرات فوجيان. ودخلت الحاملة الصينية، وهي أول حاملة مزودة بمنجنيق كهرومغناطيسي، الخدمة في 5 نوفمبر 2025، قبل أن تبدأ تدريبات بحرية مع المقاتلة.
كما ظهرت مؤشرات على تقدم برنامج الإنتاج، إذ عرضت شركة AVIC في يناير 2026 مقاتلة J-35 غير مطلية أثناء إقلاعها من منشآت شركة شنيانغ للطائرات، وذلك بعد أن عرض التلفزيون الصيني الرسمي خلال عام 2025 مقاتلات J-35 وJ-35A أثناء مراحل التصنيع.
تُعد J-35 أحدث المقاتلات الشبحية الصينية المصممة للعمل ضمن منظومة القتال الجوي الحديثة، وتستند إلى تصميم ثنائي المحرك يركز على خفض البصمة الرادارية، مع دمج مستشعرات وأنظمة إلكترونية متقدمة وقدرة على حمل الأسلحة داخليًا للحفاظ على خصائص التخفي.
المقاتلة طورتها شركة شنيانغ لصناعة الطائرات التابعة لـAVIC، وصُممت للعمل من حاملات الطائرات إلى جانب تطوير نسخة برية هي J-35A. وتبلغ أبعاد الطائرة نحو 17.3 مترًا طولًا، و11.5 مترًا باعًا للجناحين، و4.8 مترًا ارتفاعًا، فيما يقدر وزن الإقلاع الأقصى بنحو 28 طنًا، وتصل حمولتها القصوى المقدرة إلى نحو 8 أطنان. وهذه الأرقام منشورة في قواعد بيانات متخصصة، وليست جميعها مواصفات رسمية صينية معلنة.
تعتمد J-35 في النماذج الحالية على محركين توربينيين مروحيين من طراز WS-21، وتُقدّر قوة دفع المحرك الواحد بنحو 58 كيلو نيوتن دون حارق لاحق ونحو 89–95 كيلو نيوتن مع الحارق اللاحق، وفق قواعد البيانات المتخصصة. كما تشير التقارير إلى أن الصين تعمل على محرك WS-19 ليكون خيارًا أكثر تطورًا للطائرات المستقبلية، مع قوة دفع بالحارق اللاحق تُقدّر بنحو 116 كيلو نيوتن للمحرك، إلا أن استخدامه التشغيلي على جميع نسخ J-35 لم يُؤكد رسميًا.
وتشير قاعدة بيانات CMO إلى سرعة قصوى تصل إلى نحو 900 عقدة، أي قرابة 1,670 كم/س، بينما تتفاوت التقديرات المنشورة بشأن السرعة الفعلية والمدى ونصف قطر القتال، ولذلك لا ينبغي التعامل معها كمواصفات نهائية مؤكدة.
تعتمد J-35 على تصميم منخفض البصمة الرادارية، يتضمن زوايا هيكلية محسوبة، ومداخل هواء مصممة لتقليل انعكاس الموجات الرادارية، إضافة إلى استخدام مواد ماصة للموجات الرادارية. وتذكر مصادر صينية أن المقطع الراداري الأمامي للطائرة صغير للغاية، لكن الرقم المتداول البالغ نحو 0.01 متر مربع يظل تقديرًا غير مؤكد رسميًا، ولا يمكن استخدامه كرقم نهائي للمقطع الراداري الحقيقي للطائرة.
ومن العناصر المرتبطة بالتخفي أيضًا وجود عواكس رادارية من نوع Luneburg lens تُستخدم أثناء بعض عمليات الاختبار أو التدريب لإخفاء البصمة الحقيقية للطائرة، وهي ممارسة شائعة لدى الطائرات الشبحية عند العمل في أجواء لا تتطلب الحفاظ على التخفي الكامل.
وتستخدم J-35 رادارًا من نوع AESA، لكن الصين لم تكشف رسميًا الاسم الكامل والمواصفات التفصيلية للرادار العامل على النسخ الإنتاجية. وتربط بعض المصادر النظام بعائلة KLJ-7A أو برادار صيني مشتق منها، بينما تستخدم قواعد البيانات المتخصصة تسمية KLJ-X.
وتشير تقديرات متخصصة إلى مدى كشف يصل إلى نحو 250–260 كيلومترًا ضد أهداف جوية في ظروف مثالية، مع قدرة على تتبع عدة أهداف في الوقت نفسه. وتذكر إحدى قواعد البيانات أن الرادار يمكنه تتبع نحو 10 أهداف جوية وتوجيه الصواريخ ضد هدفين منها، لكن هذه الأرقام تبقى تقديرية وليست مواصفات رسمية منشورة من الصين.
ومن أبرز مستشعرات J-35 منظومة EOTS-86 الكهروبصرية، المثبتة أسفل مقدمة جسم الطائرة. وتجمع المنظومة بين كاميرا كهروبصرية، ومستشعر للأشعة تحت الحمراء، ومحدد مدى/مؤشر ليزري، بما يسمح باكتشاف وتتبع الأهداف بصورة سلبية، وتحديد الأهداف، والمساعدة في توجيه الذخائر الموجهة بالليزر، إضافة إلى دعم الملاحة والعمليات الليلية.
وتشير البيانات المنشورة حول EOTS-86 إلى مدى كشف تقديري يصل إلى نحو 150 كيلومترًا ضد بعض الأهداف الجوية الكبيرة، ونحو 80 كيلومترًا ضد السفن، ونحو 30 كيلومترًا ضد الدبابات، لكن هذه الأرقام تعتمد على طبيعة الهدف والظروف الجوية ولا تمثل مدى كشف ثابتًا لكل الحالات.
ترتبط J-35 أيضًا بمنظومة Distributed Aperture System – DAS، التي توفر تغطية واسعة حول الطائرة باستخدام مستشعرات موزعة، بما يساعد على اكتشاف التهديدات وتتبع الأهداف وتوفير وعي محيطي للطيار. كما تتضمن الطائرة منظومات RWR/ESM للتحذير من إشعاعات الرادار واعتراض وتحليل الإشارات الإلكترونية، إلى جانب قدرات الحرب الإلكترونية والتشويش.
وتشير قاعدة CMO إلى استخدام منظومة إنذار راداري تحمل تسمية BM/KJ-8602C، مع منظومة ESM متقدمة، لكن تفاصيل تجهيزات الحرب الإلكترونية في J-35 تظل من أكثر جوانب الطائرة غموضًا، ولم تُكشف مواصفاتها التشغيلية الكاملة علنًا.
صاروخ PL-15 للقتال بعيد المدى
يُعد PL-15 السلاح الرئيسي للقتال الجوي خلف مدى الرؤية في ترسانة J-35. وهو صاروخ جو-جو بعيد المدى مزود بباحث راداري نشط ومحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب ثنائي النبضة. وتصل سرعته إلى أكثر من ماخ 5 وفق البيانات المتاحة.
أما المدى، فتختلف التقديرات بشكل كبير، لكن قواعد البيانات المتخصصة تضعه عند نحو 200 كيلومتر، بينما تختلف الأرقام باختلاف النسخة وظروف الإطلاق. ويُعتقد أن PL-15 صُمم بصورة خاصة لمواجهة أهداف عالية القيمة مثل مقاتلات التفوق الجوي وطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود.
وتوجد نسخة PL-15C ذات الزعانف القابلة للطي، وهي مهمة بشكل خاص للمقاتلات الشبحية لأنها تقلل الحجم الذي يشغله الصاروخ داخل حجرة الأسلحة. وتُظهر قواعد البيانات أن PL-15C يرتبط بمدى تقديري يصل إلى نحو 200 كيلومتر أيضًا.
للاشتباكات القريبة، يمكن لـJ-35 استخدام PL-10، وهو صاروخ جو-جو قصير المدى يعمل بالباحث الأشعة تحت الحمراء ومخصص للقتال التلاحمي عالي المناورة.
ويبلغ المدى المتداول للنسخة الأساسية نحو 20 كيلومترًا، مع اختلاف الأداء بحسب ظروف الإطلاق ونسخة الصاروخ. وتتيح هذه الفئة من الصواريخ للطائرة الاشتباك مع الأهداف التي تدخل نطاق القتال القريب بعد تجاوز مرحلة الاشتباك بصواريخ PL-15.
تظهر في بعض قواعد البيانات إمكانية تسليح J-35 بصواريخ PL-12، ومنها نسخة ذات زعانف قابلة للطي، بمدى تقديري يقارب 90–100 كيلومتر. لكن PL-15 يمثل السلاح الأحدث والأهم للقتال بعيد المدى.
في مهام قمع الدفاعات الجوية، يمكن أن تشمل خيارات التسليح YJ-91، وهو صاروخ صيني مضاد للإشعاع مخصص لاستهداف رادارات وأنظمة الدفاع الجوي. وتضع قواعد البيانات المتخصصة مداه عند نحو 120 كيلومترًا.
وتكمن أهمية هذا السلاح في إمكانية استخدامه ضمن مهام SEAD/DEAD، حيث تعمل المقاتلة الشبحية على الاقتراب من منظومات الدفاع الجوي مع تقليل فرص اكتشافها، ثم استهداف الرادارات التي تكشف عن مواقعها.
يمكن أن يشمل تسليح J-35 أيضًا صواريخ مضادة للسفن، ومن أبرز الأنظمة المرتبطة بها YJ-83K، النسخة الجوية من عائلة YJ-83. ويقدر مدى هذا الصاروخ بنحو 185 كيلومترًا وفق قاعدة بيانات CMO.
وهذه القدرة مهمة بشكل خاص للنسخة البحرية، إذ تمنح J-35 إمكانية تنفيذ مهام هجومية ضد السفن المعادية، إلى جانب دورها الأساسي في الدفاع الجوي ومرافقة الطائرات وحماية مجموعة الحاملة.
يمكن للطائرة حمل ذخائر جو-أرض موجهة، بما في ذلك قنابل موجهة من عائلة LS-6 وذخائر بوزن يصل إلى 500 كغ وفق البيانات المتاحة. وتتيح الحجرة الداخلية حمل الذخائر في وضع التخفي، بينما يمكن استخدام نقاط التعليق الخارجية عندما لا تكون البصمة الرادارية المنخفضة هي الأولوية الرئيسية.
الحجرة الداخلية والحمولة
تمنح حجرة الأسلحة الداخلية J-35 قدرة على حمل الصواريخ والذخائر دون زيادة بصمتها الرادارية بصورة كبيرة. وتشير البيانات المتاحة إلى إمكانية حمل PL-15 وPL-10 وذخائر جو-أرض ضمن التكوينات المختلفة، بينما يمكن تعليق عدد أكبر من الأسلحة خارجيًا في مهام الضربات التي لا تتطلب أقصى مستوى من التخفي.
وتقدر بعض قواعد البيانات الحمولة الإجمالية للطائرة بنحو 8 أطنان، إلا أن الحمولة الداخلية الدقيقة وعدد الأسلحة التي يمكن حملها في كل تكوين قتالي ليست كلها معلومات رسمية معلنة.
ومن أحد أهم جوانب J-35 هو النسخة البحرية التي صممت للعمل من حاملات الطائرات الصينية. وقد أثبتت الطائرة قدرتها على تنفيذ الإقلاع بالمنجنيق الكهرومغناطيسي والهبوط بالكابلات على متن حاملة الطائرات فوجيان.
وفي سبتمبر 2025، أعلنت البحرية الصينية أن J-35، إلى جانب J-15T وطائرة الإنذار المبكر KJ-600، نفذت بنجاح عمليات إطلاق واستعادة باستخدام أنظمة المنجنيق الكهرومغناطيسي ومعدات الإيقاف على متن فوجيان. وقالت السلطات الصينية إن الاختبارات أثبتت توافق الأنظمة مع عدة أنواع من الطائرات، ومنحت الحاملة قدرة أولية على تنفيذ عمليات جوية على كامل سطحها.
ويمثل ذلك تطورًا مهمًا؛ لأن المنجنيق الكهرومغناطيسي يسمح بإطلاق الطائرات بأوزان أكبر مقارنة بمنحدر القفز، وهو ما يفيد في زيادة الوقود أو الذخائر، كما يتيح تشغيل طائرات ثابتة الجناح مثل KJ-600، وبالتالي بناء جناح جوي متكامل يضم مقاتلات شبحية وطائرات إنذار مبكر.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر لدى المصدر: 2026-08-25 14:36:00
كاتب المصدر: نور الدين
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.