مقاتلات J-16 الصينية في مصر.. وإعلام أمريكي يتحدث عن احتمال شراء J-10C

أشارت مجلة “ميليتاري ووتش” الأمريكية إلى أن الصين نشرت للمرة الأولى مقاتلات J-16 في مصر، في إطار المشاركة في تدريبات جوية مشتركة بين البلدين، في خطوة تمثل أول ظهور لهذه المقاتلة الثقيلة على الأراضي الأفريقية. وبينما تبدو المشاركة في إطار تدريب عسكري اعتيادي، أثارت هذه الخطوة، بحسب المجلة، تكهنات بشأن احتمال أن تكون القاهرة بصدد تقييم المقاتلة الصينية، تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأن شراء مقاتلات J-10C مستقبلًا.

ولم تكن عملية الانتشار سهلة، إذ قطعت الطائرات أكثر من 6 آلاف كيلومتر، وعبرت أجواء أربع دول وقارتين، مع الاعتماد على طائرات التزود بالوقود جوًا لتأمين الرحلة. وكان بإمكان الصين إرسال مقاتلات أصغر وأكثر سهولة من حيث النقل والدعم اللوجستي، لكنها اختارت J-16، وهي من أكبر وأثقل مقاتلاتها. ويعكس ذلك رغبة في إظهار قدرة القوات الجوية الصينية على نقل مقاتلاتها الرئيسية إلى مسافات بعيدة، ثم تشغيلها فور وصولها إلى القواعد المستضيفة، بما يبرز قدرات الصين في الانتشار الجوي بعيد المدى.

وتتضح خلفية هذا الانتشار أكثر عند العودة إلى النسخة الأولى من تدريبات “نسور الحضارة” التي جرت عام 2025، عندما أرسلت الصين مقاتلات J-10C إلى مصر، إلى جانب طائرة الإنذار المبكر والسيطرة KJ-500 وطائرة التزود بالوقود Y-20. وكانت تلك المرة الأولى التي تنشر فيها القوات الجوية الصينية منظومة جوية متكاملة في أفريقيا. وفي المقابل، شارك الطيارون المصريون آنذاك بمقاتلات MiG-29M، وخاض الجانبان عددًا من التدريبات الجوية، ما وضع أساسًا لتوسيع التعاون العسكري بينهما.

وبعد أكثر من عام، رفعت الصين مستوى المشاركة بإرسال J-16، وهي مقاتلة تختلف بصورة واضحة عن J-10C. فالأخيرة مقاتلة متوسطة ذات محرك واحد، بينما J-16 مقاتلة ثقيلة ثنائية المحركات والمقاعد، تنتمي إلى عائلة مقاتلات “فلانكر”، وتستخدم محركات تايهانغ Taihang الصينية (أو ما يعرف بسلسلة WS-10) ورادارًا نشطًا للمسح الإلكتروني. وتتفوق J-16 على J-10C من حيث نصف قطر العمليات، وحمولة الأسلحة، ومدى الاستشعار، ما يعني أن الانتقال من مقاتلة متوسطة إلى مقاتلة ثقيلة يعكس رفعًا واضحًا لمستوى التدريب.

كما لم تقتصر المشاركة الصينية على J-16 وحدها، إذ ضم التشكيل طائرة الإنذار المبكر KJ-500 لتوفير الاستطلاع الجوي بعيد المدى وتوزيع الأهداف، وطائرة Y-20 للتزود بالوقود جوًا ودعم الانتشار لمسافات طويلة، إضافة إلى طائرات متخصصة من عائلة Y-9. ويتيح وجود هذه المنظومة المتكاملة تنفيذ تدريبات أكثر تعقيدًا تشمل القتال الجوي الشبكي، والتعامل المنسق مع الأهداف، والاشتباك المشترك، وعمليات القتال التي تتضمن تشكيلات جوية كبيرة، بدلًا من الاقتصار على التدريبات الأساسية والقتال التلاحمي.

مقاتلة J-16 الصينية في تمرين «نسور الحضارة 2026».

أما اهتمام مصر المتزايد بهذا التعاون، فيرتبط جزئيًا بطبيعة أسطولها الحالي. وتمتلك القوات الجوية المصرية قرابة 200 مقاتلة F-16، لكن قدرات هذه الطائرات تأثرت بقيود على بعض الأنظمة والتسليح، ما حدّ من الاستفادة من بعض القدرات المتقدمة، ولا سيما في مجالات القتال خارج مدى الرؤية والضربات الدقيقة بعيدة المدى. وبالتالي، فإن امتلاك عدد كبير من الطائرات لا يعني بالضرورة امتلاك منظومة قتالية متكاملة بالمستوى نفسه.

كما أن مقاتلات MiG-29M التي حصلت عليها مصر من روسيا لم توفر بديلًا كاملًا لهذه القيود. فقد تعاقدت القاهرة عام 2015 على ثلاثة أسراب من هذا الطراز، الذي كان يُعد من النماذج الروسية الأقل تكلفة والأقل تقدمًا نسبيًا بين المقاتلات المتاحة آنذاك. وكانت مصر قد أبدت اهتمامًا بمقاتلات أكثر تقدمًا، إذ اختارت في عام 2018 مقاتلات Su-35، لكن الصفقة لم تكتمل في ظل الضغوط السياسية الغربية، وانتهى الأمر بإلغاء الطلب.

وفي هذا السياق، تكتسب التقارير التي تتحدث عن احتمال شراء مصر لمقاتلات J-10C أهمية خاصة. فوفقًا للطرح الذي أوردته مجلة ميليتاري ووتش، قد ترى القاهرة في المقاتلة الصينية خيارًا يوفر قدرات قتالية متقدمة دون القيود التي رافقت بعض صفقاتها الغربية. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة تثبت أن مصر اتخذت قرارًا نهائيًا بشراء J-10C، ولذلك تبقى هذه التقارير في إطار التكهنات.

وتكتسب التدريبات المشتركة أهمية إضافية لأن تقييم المعدات لا يعتمد على المواصفات النظرية وحدها. فاختبار المقاتلات ضمن تدريب حقيقي، ومشاهدة كيفية عمل منظومة القيادة والسيطرة والاستطلاع والتزود بالوقود، يمنح الجانب المصري فرصة عملية للتعرف إلى طريقة تشغيل المنظومة الصينية. ومن المرجح أن تكون هذه الخبرة المباشرة أكثر تأثيرًا من أي عرض تسويقي تقليدي، خصوصًا مع السمعة التي اكتسبتها J-10C في الخدمة الباكستانية والنتائج العملياتية المنسوبة إليها.

وبالنسبة لمصر، فإن امتلاك مقاتلة متقدمة أثبتت قدراتها عمليًا، مع الحصول عليها دون بعض القيود السياسية المرتبطة بالموردين الغربيين، قد يمثل عامل جذب مهمًا. وفي الوقت نفسه، فإن ظهور J-16 في مصر يحمل دلالة بحد ذاته، إذ تصنفها بعض التقارير الأمريكية ضمن أبرز المقاتلات الرئيسية في القوات الجوية الصينية إلى جانب J-20 وJ-35 وJ-15T.

ورغم أن J-16 ليست مقاتلة شبحية، فإنها تتمتع بمستوى متقدم من أجهزة الاستشعار، وفي مقدمتها رادار المسح الإلكتروني النشط، الذي يمنحها قدرات متقدمة في الكشف والتتبع والاشتباك. ويتيح نشر هذا النوع من المقاتلات في مصر للصين تحقيق هدفين متوازيين وهما تدريب قواتها واختبار قدراتها في بيئة بعيدة، وفي الوقت نفسه استعراض مستوى التكنولوجيا التي وصلت إليها صناعتها الجوية.

المقاتلة J-16 هي مقاتلة متعددة المهام من الجيل 4.5 تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، وقد طُورت استنادًا إلى تصميمات مقاتلات سوخوي الروسية مع إدخال تحسينات عليها. الصورة: Handout

وتكمن أهمية الانتشار الأفريقي في أنه لا يتعلق بالمقاتلة وحدها، بل بقدرة الصين على تنفيذ عملية انتشار عابرة للقارات. فقطع أكثر من 6 آلاف كيلومتر، وعبور أربع دول، وتنفيذ عمليات التزود بالوقود جوًا، ثم الوصول إلى مصر والدخول في التدريبات خلال نحو تسع ساعات، يمثل اختبارًا عمليًا لقدرة القوات الجوية الصينية على تنفيذ عمليات بعيدة عن قواعدها الرئيسية.

وكانت مقاتلات J-16 قد شاركت في انتشار خارج الصين إلى روسيا والشرق الأقصى، وكذلك باكستان، لكن وصولها إلى الأراضي الأفريقية يمثل محطة جديدة في مسار توسع نطاق الانتشار الجوي الصيني. وفي ظل التحولات المتسارعة في البيئة الجيوسياسية بالشرق الأوسط، تسعى دول المنطقة إلى تنويع مصادر تسليحها وعدم الاعتماد الكامل على مورد واحد، وهو ما يمنح الصين فرصة متزايدة لدخول أسواق كانت لفترة طويلة تحت هيمنة الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

ويُعد تطور العلاقات الدفاعية بين مصر والصين مؤشرًا مهمًا في هذا السياق، إذ جاء الانتقال من تدريبات العام الماضي التي شاركت فيها J-10C إلى مشاركة J-16 هذا العام ليعكس تنامي مستوى التعاون العسكري بين البلدين. كما أن زيادة حضور المعدات الصينية في التدريبات الإقليمية تمنح بكين فرصة لتقديم منظوماتها مباشرة إلى الجيوش التي تبحث عن بدائل أو خيارات إضافية خارج الموردين التقليديين.

مع ذلك، سيكون من المبكر الجزم بأن مصر ستتجه حتمًا إلى شراء J-10C. فقرارات التسليح الكبرى ترتبط بعوامل عديدة، تشمل الميزانية، والبنية اللوجستية، والتوافق مع المنظومات الموجودة، والتدريب، وإمدادات قطع الغيار، إلى جانب ردود الفعل والضغوط السياسية المحتملة من الولايات المتحدة والدول الغربية.

طائرة مقاتلة صينية من طراز J-10CE

وتتبع مصر تاريخيًا سياسة تقوم على تنويع مصادر التسليح والحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى المختلفة، لذلك قد يكون إدخال الخيارات الصينية ضمن حساباتها وسيلة لتعزيز قدرتها التفاوضية مع الموردين الآخرين، والحصول على أسعار أفضل وشروط أقل تقييدًا. لكن استمرار التعاون العسكري والتدريبات المشتركة قد يؤدي أيضًا إلى انتقال هذه الخيارات من مجرد أوراق تفاوضية إلى صفقات فعلية.

ومع ازدياد احتكاك الطيارين المصريين بالمعدات الصينية وأساليب تشغيلها، يصبح تقييم هذه المنظومات أكثر واقعية. فمن جهة، تواجه مصر قيودًا على بعض قدرات مقاتلاتها الغربية، ومن جهة أخرى تبرز J-10C كخيار يتمتع بسمعة جيدة وقدرات متقدمة. ولذلك فإن احتمال تحول التعاون التدريبي إلى تعاون تسليحي سيظل قائمًا، حتى وإن لم يكن توقيت حدوثه واضحًا.

واللافت في هذه المشاركة، قبل الحديث عن أي صفقة محتملة، هو مستوى الثقة الذي باتت الصين تظهره في قدرات قواتها الجوية. فإرسال مقاتلة ثقيلة مثل J-16 إلى أفريقيا للمشاركة في تدريبات بعيدة المدى يعكس قدرة متزايدة على الانتشار والعمل خارج البيئة الجغرافية القريبة. كما أن اختبار المعدات في بيئة عملياتية مختلفة يمنح الجانب الصيني فرصة لإثبات قدراته بصورة عملية.

وبالتالي، يمكن النظر إلى رحلة J-16 إلى مصر باعتبارها جمعت ثلاثة أهداف في وقت واحد: التدريب، واستعراض القدرات، وفتح الطريق أمام تعاون مستقبلي. أما ما إذا كانت مصر ستتجه في النهاية إلى شراء J-10C، فلا يزال الأمر بحاجة إلى تأكيد رسمي. لكن وصول J-16 إلى الأراضي المصرية يمثل، في حد ذاته، تطورًا مهمًا في مسار التعاون العسكري الصيني-المصري، ويعكس تنامي حضور الطيران الصيني في حسابات سوق السلاح بالشرق الأوسط وأفريقيا.

/* Shares”}}; /* ))> */

المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر لدى المصدر: 2026-08-25 12:45:00

كاتب المصدر: نور الدين

نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.

Exit mobile version