فالمغرب حصل أو تعاقد مع إسرائيل على منظومات متعددة، أبرزها نظام الدفاع الجوي والصاروخي Barak MX من الصناعات الجوية الإسرائيلية IAI، في صفقة قدرت بنحو 500 مليون دولار، وأصبح النظام لاحقاً في الخدمة العملياتية لدى القوات المسلحة الملكية. كما شملت الصفقات الإسرائيلية صواريخ Spike المضادة للدروع، ومنظومات Skylock Dome لمكافحة الطائرات المسيّرة، وطائرات Heron وHermes 900 للاستطلاع، وذخائر جوالة من عائلة Harop، إضافة إلى أنظمة استخبارات ومراقبة إلكترونية ومعدات روبوتية.
والأكثر أهمية بالنسبة إلى إسبانيا ليس مجرد امتلاك المغرب لهذه الأنظمة، وإنما انتقال التعاون من الاستيراد إلى التصنيع المحلي. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025 افتتحت شركة BlueBird Aero Systems، التابعة لـ IAI، منشأة في بنسليمان لإنتاج الذخيرة الجوالة SpyX، مع تدريب مهندسين وفنيين مغاربة ضمن برنامج لنقل التكنولوجيا والإنتاج والصيانة محلياً. وتتميز SpyX بمدى يصل إلى 50 كيلومتراً، ورأس حربي يصل إلى 2.5 كغ، وسرعة قصوى تبلغ 250 كم/ساعة، وقدرة على البقاء في الجو لنحو 90 دقيقة.
وهذا يعني أن المغرب لا يتحول فقط إلى مستخدم للأسلحة الإسرائيلية، بل يسعى إلى بناء قاعدة صناعية للمسيّرات والذخائر الجوالة، بما يقلل اعتماده مستقبلاً على الاستيراد ويمنحه قدرة على إنتاج أعداد كبيرة محلياً.
كما حصل المغرب على الذخائر الجوالة الإسرائيلية “هاربي” Harpy و”هاروب” Harop، ودخلت هذه الأنظمة الخدمة بأعداد محدودة لدى القوات المسلحة الملكية منذ عام 2022، لتضيف قدرة هجومية بعيدة المدى إلى الترسانة المغربية. وتندرج المنظومتان، اللتان طورتهما شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية IAI، ضمن فئة الذخائر الجوالة المعروفة إعلامياً باسم «المسيّرات الانتحارية». وتخصص Harpy أساساً لمهام قمع وتدمير الدفاعات الجوية SEAD/DEAD، إذ تستخدم باحثاً مضاداً للإشعاع لرصد مصادر البث الراداري والتوجه إليها وتدميرها. وتظهر بيانات متخصصة مدى يصل إلى نحو 185 كيلومتراً، مع وزن إقلاع يقارب 135 كغ ورأس حربي بنحو 32 كغ وفق البيانات الواردة في مصادر متخصصة.
وأفاد موقع هسبريس المغربي العام الماضي بأن المملكة تدرس إبرام صفقة جديدة لاقتناء دفعة من الطائرات المسيّرة الانتحارية الإسرائيلية «هاربي» و«هاروب»، القادرة، وفقاً للنسخ المختلفة، على استهداف مواقع استراتيجية على مسافات تصل إلى 1,000 كيلومتر، فيما تُقدَّر القيمة الإجمالية للصفقة بنحو 120 مليون دولار.
أما Harop فهي أكثر تنوعاً، إذ تستخدم مستشعراً كهروبصرياً/حرارياً يسمح لها باكتشاف وتتبع الأهداف الثابتة والمتحركة، بما فيها مراكز القيادة والدفاعات الجوية والدبابات ومخازن الإمداد. وتذكر شركة IAI أن Harop تستطيع البقاء في الجو لمدة تصل إلى 9 ساعات والبحث عن الأهداف ثم تحديدها وتنفيذ الهجوم من زوايا مختلفة، مع إمكانية إلغاء الهجوم بواسطة المشغل. وتورد مراجع متخصصة مدى تشغيلياً يصل إلى نحو 1,000 كيلومتر، وسرعة قصوى تقارب 417 كم/ساعة، ووزناً يبلغ نحو 135 كغ، وباع جناحين 3 أمتار، وطولاً 2.5 متر، ورأساً حربياً بوزن 23 كغ.
وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة بالنسبة إلى إسبانيا بسبب الموقع الجغرافي للمغرب؛ فمع مدى Harop المعلن الذي يصل إلى 1,000 كيلومتر، يمكن نظرياً أن تغطي دائرة عمليات تنطلق من شمال المغرب أجزاء واسعة من الأراضي الإسبانية، بحسب نقطة الإطلاق والمسار وظروف المهمة. أما Harpy، بمدى يقارب 185 كيلومتراً وفق أحد المراجع المتخصصة، فتغطي نطاقاً أقصر بكثير، لكنها مصممة تحديداً لمطاردة الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي. وبالتالي، فإن الجمع بين Harpy المتخصصة في اصطياد الرادارات وHarop متعددة المهام وبعيدة المدى يمنح المغرب قدرة على تهديد أهداف عالية القيمة ضمن نطاقات واسعة، مع تعزيز قدرته على اختراق أو إضعاف شبكات الدفاع الجوي المعادية.


Harpy هي ذخيرة جوالة إسرائيلية متخصصة أساساً في مهام قمع وتدمير الدفاعات الجوية SEAD/DEAD؛ فهي تبحث بصورة ذاتية عن مصادر الانبعاثات الرادارية وتهاجمها، ويمكن إطلاقها من حاويات أرضية أو بحرية. وتقول IAI إن Harpy تستطيع تنفيذ مهام عميقة تصل إلى 9 ساعات، وتعمل ليلاً ونهاراً وفي ظروف جوية مختلفة وحتى في بيئات تتعرض لتشويش أو حرمان من إشارات GNSS.
أما Harop، المعروفة أيضاً باسم Harpy 2، فهي أكثر مرونة لأنها تجمع بين خصائص الطائرة المسيّرة والصاروخ؛ إذ تحمل مستشعراً كهروبصرياً/حرارياً يسمح للمشغل بمراقبة الهدف واختياره قبل تنفيذ الهجوم، ويمكن استخدامها ضد الرادارات ومراكز القيادة والدبابات والمركبات ومخازن الإمداد وأهداف أخرى عالية القيمة. وتذكر IAI أن Harop تستطيع التحليق والبقاء في منطقة البحث لمدة تصل إلى 9 ساعات، بينما تورد مراجع متخصصة مدى يقارب 1,000 كيلومتر، ووزناً يقارب 135 كغ، وطولاً 2.5 متر وباع جناحين 3 أمتار، مع رأس حربي يقدر بنحو 23 كغ.
وبالتالي، لم يعد التعاون العسكري الإسرائيلي مع المغرب مقتصراً على تزويده بمسيّرات وذخائر جوالة جاهزة، بل تطور إلى نقل التكنولوجيا وبناء قدرة إنتاج محلية لهذه الفئة من الأسلحة. ويبدأ هذا المسار من SpyX بمدى تكتيكي يبلغ 50 كيلومتراً، وصولاً إلى أنظمة أكبر مثل Harop ذات المدى البعيد جداً، إلى جانب منظومات Barak MX للدفاع الجوي، وصواريخ Spike، ومسيّرات Heron وHermes 900، فضلاً عن أنظمة الحرب الإلكترونية ومكافحة المسيّرات. وبهذا التعاون، لا يحصل المغرب على أسلحة متطورة فحسب، بل يعزز أيضاً قاعدته الصناعية الدفاعية وقدرته على إنتاج وتطوير أنظمة هجومية ودفاعية محلياً، ما يرفع بصورة ملموسة مستوى قدراته العسكرية.
وهذا هو ما أثار مخاوف وقلقاً في إسبانيا، في ظل تنامي القدرات العسكرية المغربية المدعومة بتكنولوجيا إسرائيلية، خصوصاً مع انتقال التعاون من توريد الأسلحة المتطورة إلى نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي للمسيّرات والذخائر الجوالة. وتزداد حساسية هذا التطور بسبب القرب الجغرافي للمغرب من الأراضي الإسبانية، وقدرة بعض هذه الأنظمة، مثل Harop، على تنفيذ مهام بعيدة المدى.
/* Shares”}};
/* ))> */
المصدر الأصلي:
www.defense-arabic.com
تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-19 02:47:00
كاتب المصدر:
نور الدين
نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.




