نتنياهو في مأزق انتخابي.. “الليكود” خسر 10 مقاعد ولا يعرف كيف يستعيدها

وبحسب ما أوردته هيئة البث العامة “كان 11″، قال نتنياهو خلال إحدى هذه المحادثات: “هربت منا عشرة مقاعد، ولا أعرف كيف نستعيدها”، في اعتراف يعكس حجم المأزق الانتخابي الذي يواجهه الحزب، خصوصًا أن نتنياهو لم يحسم حتى الآن الطريقة التي سيخوض بها حملته الانتخابية المقبلة.

ولا يقتصر قلق نتنياهو على أرقام استطلاع بعينه، إذ أفادت التقارير بأنه بات يشكك في بعض الاستطلاعات التي تمنح “الليكود” أرقامًا أفضل، ويعتقد أن الوضع الحقيقي للحزب قد يكون أسوأ مما تظهره النتائج المنشورة، ما يزيد من مخاوفه من خسارة الانتخابات المقبلة إذا لم يطرأ تغيير على أداء الحزب وحملته.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه الساحة السياسية داخل كيان الاحتلال إعادة تشكيل متسارعة، ولا سيما داخل معسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو، مع ظهور أحزاب وقوائم جديدة تستقطب أصواتًا من القاعدة الانتخابية نفسها التي يعتمد عليها “الليكود”.

ويبرز في هذا السياق دخول شخصيات وقوى يمينية جديدة إلى المنافسة الانتخابية، بينها حزب عوفير فينتر، وهو ما يزيد مخاوف نتنياهو من تشتت أصوات اليمين بدل انتقالها إلى المعارضة. وتتعامل قيادة “الليكود” مع هذه الظاهرة باعتبارها خطرًا مباشرًا على قدرة الحزب على الحفاظ على قوته داخل الكنيست المقبلة.

ولا تبدو المشكلة مرتبطة فقط بتراجع عدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها “الليكود”، وإنما تمتد إلى قدرة نتنياهو على الحفاظ على كتلة برلمانية قادرة على تشكيل حكومة. فقد أظهرت استطلاعات حديثة فجوة كبيرة بين النتائج بحسب الجهة التي تجري الاستطلاع؛ ففي حين أبقى استطلاع القناة 12 معسكر نتنياهو عند نحو 49 إلى 50 مقعدًا، أي أقل من الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، منحه استطلاع القناة 14 المحسوبة على اليمين 63 مقعدًا.

وتكشف هذه الفجوة نفسها عن حالة عدم استقرار في المشهد الانتخابي، إلا أن القاسم المشترك في عدد من الاستطلاعات هو المنافسة القوية التي يواجهها “الليكود” من قوى جديدة، وعلى رأسها حزب “يشار” بزعامة رئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق غادي آيزنكوت.

وأظهرت استطلاعات سابقة تقدم آيزنكوت على “الليكود”، إذ حصل حزبه في أحد الاستطلاعات على 24 مقعدًا مقابل 23 لـ”الليكود”، بينما بقيت كتلة المعارضة دون أغلبية قادرة على تشكيل حكومة بمفردها. كما أظهرت استطلاعات أخرى تقدم آيزنكوت في المنافسة على رئاسة الحكومة أمام نتنياهو.

وفي استطلاع نشرته قناة “13”، حصل حزب “يشار” بزعامة آيزنكوت على تقدم على “الليكود”، بينما لم تمنح النتائج المعارضة أغلبية واضحة، وهو ما يعكس أن الأزمة التي يواجهها نتنياهو لا تعني بالضرورة انتقال الحكم تلقائيًا إلى خصومه، وإنما تعني أن الخريطة السياسية باتت أكثر تعقيدًا وأن تشكيل الحكومة المقبلة سيكون مرتبطًا بتوزيع الأصوات داخل معسكرات اليمين والمعارضة.

وتزداد صعوبة وضع نتنياهو بسبب المنافسة من داخل معسكره نفسه؛ فالأحزاب والشخصيات اليمينية الجديدة لا تستهدف بالضرورة الناخبين المعارضين للحكومة، وإنما تسعى إلى جذب الناخبين الذين كانوا يصوتون لـ”الليكود” أو لأحزاب الائتلاف الحالي.

وهذا يعني أن خسارة المقاعد العشرة التي تحدث عنها نتنياهو قد لا تكون نتيجة تحول واسع للناخبين نحو المعسكر المعارض، وإنما نتيجة تفتت قاعدة اليمين نفسها، وهو سيناريو أكثر إرباكًا بالنسبة لرئيس حكومة الاحتلال؛ لأن إعادة تجميع هذه الأصوات تتطلب منه منافسة قوى سياسية تعمل داخل المعسكر ذاته.

وتشير التقارير إلى أن نتنياهو لم يحسم بعد الرسالة الأساسية التي سيبني عليها “الليكود” حملته الانتخابية، في وقت بات فيه بحاجة إلى جذب الناخبين المترددين من جهة، والحفاظ على القاعدة اليمينية الصلبة من جهة أخرى. وتظهر تصريحاته الخاصة أن قيادة الحزب تدرك وجود مشكلة انتخابية، لكنها لم تحدد حتى الآن الوسيلة التي يمكن من خلالها عكس هذا الاتجاه.

وتنعكس هذه الأزمة أيضًا على طريقة إدارة نتنياهو لقائمة مرشحي “الليكود”، إذ سبق أن ظهرت داخل الحزب نقاشات بشأن الحاجة إلى إعادة تشكيل القائمة وإدخال شخصيات جديدة يمكنها استقطاب أصوات من خارج القاعدة التقليدية للحزب، بدل الاعتماد فقط على الوجوه المعروفة داخل الحزب.

وتكشف هذه التحركات عن مأزق سياسي واضح؛ فإعادة تشكيل قائمة “الليكود” قد تساعد نتنياهو على استعادة بعض الناخبين، لكنها في الوقت نفسه قد تثير غضب شخصيات بارزة داخل الحزب وقاعدته التقليدية، خصوصًا أن عددًا من النواب الحاليين يمثلون الجناح الأكثر تشددًا في الحزب.

ويأتي ذلك كله قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في ظل منافسة محتدمة بين قوى متعددة، وتغيرات متسارعة في الخريطة الحزبية، وصعود شخصيات سياسية جديدة تسعى إلى اقتطاع جزء من أصوات اليمين.

https://connect.facebook.net/en_US/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2

المصدر الأصلي:

shehabnews.com

تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-27 09:17:00

كاتب المصدر:
وكالة شهاب الإخبارية

نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.

Exit mobile version