وتأتي تصريحات رئيس حزب “يشار” الإسرائيلي المعارض آيزنكوت في الوقت الذي يعتبر فيه المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وأضاف في تصريحاته التي أدلى بها لصحيفة “إسرائيل اليوم”، والتي نُشرت اليوم الخميس، أن “أي شخص يفكّر في حل الدولتين بعد الهجمات التي نفّذتها (حركة المقاومة الإسلامية) حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 يعد ببساطة مجنونا أو واهما”.
ويقضي حل الدولتين بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وتنص عليه قرارات صدرت عن الأمم المتحدة، لكنّ تل أبيب ترفض تنفيذه، وتواصل احتلالها الأراضي الفلسطينية.
خلاف على الآلية لا الفكرة
وبينما ينسجم موقف آيزنكوت المتشدد برفض إقامة الدولة الفلسطينية مع توجهات وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، إلا أنه يختلف معه بشأن توقيت البدء في المشروع الاستيطاني “إي 1شرق القدس الشرقية المحتلة.
ويستهدف المشروع عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني من الجهة الشرقية، ويفصل شمالي الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها، مما يجعل تطبيق حل الدولتين صعبا للغاية، وهو ما أدانته دول عربية وإسلامية وغربية، ودعت إسرائيل إلى التراجع عنه.
ففي حديثه عن الوضع في الضفة الغربية، انتقد آيزنكوت سلوك الوزيرين المتشددين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، موضحا في الوقت ذاته أن شقيقته تعيش في مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة.
وأردف بالقول إن نتنياهو سلّم الشرطة إلى بن غفير، وأسند مهام وحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية إلى سموتريتش، “وبالتالي فقد الجيش سيادته في المنطقة، ويجب استعادتها”، حسب قوله.
وقال آيزنكوت إن سلوك الوزيرين إلى جانب عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين “يتسبب في فقدان إسرائيل لشرعيتها الدولية، وتعرّض حركة الاستيطان برمتها للخطر، إنهما يقوضان مصالح إسرائيل”.
ورغم تأييده للاستيطان، عارض آيزنكوت توقيت قرار حكومة نتنياهو نشر عطاءات لبناء 1234 وحدة استيطانية في مشروع “إي 1” شرق القدس الشرقية المحتلة.
وقال: “ليس الآن. هذا خطأ يكلفنا ثمنا دوليا باهظا، أذكركم أن نتنياهو نفسه عارض هذا الأمر لفترة طويلة، وبسبب ضغوط الائتلاف الحاكم، رضخ ووافق عليه”.
مصالح انتخابية
وردا على تصريحات آيزنكوت ومعارضته توقيت نشر عطاءات البناء في المشروع الاستيطاني “إي 1″، رد وزير المالية الإسرائيلي، عبر منصة “إكس” اليوم الخميس، بالقول إن “أعمال البناء التي أشرفت عليها في منطقة “إي 1” تُعَد بمثابة تحطيم لحلم إقامة دولة إرهابية قرب القدس”، وفق تعبيراته.
وقال سموتريتش، الذي يتزعم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف “انكشفت الحقيقة، “بدأت تنازلات حكومة آيزنكوت-ليبرمان-غولان حتى قبل وصولها إلى السلطة”، في إشارة إلى زعيمي حزبي “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان و”الديمقراطيين” يائير غولان، معتبرا أن “كل من يعارض البناء في “إي 1” يدعم إقامة دولة فلسطينية.
يُذكَر أن حزب “يشار” المنتمي لتيار الوسط من الممكن أن يحل محل حزب الليكود -اليميني المحافظ- الذي ينتمي له نتنياهو، ليصبح أكبر فصيل في الكنيست بعد الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لكن دون حصول أي من الحزبين على أغلبية مطلقة، وفقا لاستطلاعات الرأي.
وفي محادثات مغلقة، قال نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة- إن حزبه “الليكود” سيخسر انتخابات الكنيست المقبلة ما لم يطرأ تغيير، وأقر بخسارة 10 مقاعد وعدم معرفته بكيفية استعادتها، وفق هيئة البث الرسمية الإسرائيلية الأربعاء.
مطامع استيطانية
وفي 12 أغسطس/آب الجاري، حذرت الأمم المتحدة من أن عنف المستوطنين، الذين يستولون على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بلغ مستويات غير مسبوقة.
وقالت إنها وثّقت منذ مطلع العام الجاري أكثر من 1430 اعتداء، استهدف نحو 260 تجمعا فلسطينيا، مضيفة أن الاعتداءات وعمليات الهدم والإخلاء أدت إلى تهجير نحو 3800 فلسطيني، نصفهم من الأطفال.
ويُقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها الشطر الشرقي لمدينة القدس المحتلة.
ويرتكب المستوطنون -بحماية الجيش الإسرائيلي- اعتداءات متكررة بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسرا من أرضهم، وتشمل الاعتداءات جرائم القتل والاعتقال، وهدم المنازل والمنشآت، وإحراق المساجد والسيارات، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير السكان، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما ترفضه تل أبيب.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل المدينة عام 1967 ولا بضمها إليها عام 1980.

