العلوم و التكنولوجيا

الأرض احترقت خلال ساعات بعد اصطدام كويكب الديناات.. فهل يعود قريبا؟

bbcorp

An illustration of a large asteroid colliding with Earth on the Yucatan Peninsula in what is modern day Mexico. (Image credit: Getty Images)

الأرض احترقت خلال ساعات بعد اصطدام كويكب الديناصورات.. فهل يعود قريباً؟

قبل نحو 66 مليون سنة، كانت الأرض تعيش عالماً مختلفاً تماماً. الديناصورات تهيمن على اليابسة، المحيطات تعج بكائنات ضخمة، والغابات تمتد فوق مساحات شاسعة من القارات. ثم وقع حدث كوني استثنائي غيّر تاريخ الحياة خلال فترة زمنية قصيرة جداً.

جسم فضائي يبلغ قطره على الأرجح نحو 10 إلى 14 كيلومتراً اندفع نحو الأرض بسرعة هائلة واصطدم بمنطقة تقع اليوم قرب شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك، مخلفاً فوهة تشيكشولوب Chicxulub التي يقدّر قطرها بنحو 180 إلى 200 كيلومتر. وتربط الأدلة الجيولوجية هذا الاصطدام بانقراض نحو ثلاثة أرباع الأنواع التي كانت تعيش على الكوكب، وبينها الديناصورات غير الطيرية.

لكن الجزء الأكثر إثارة في القصة لا يتعلق بالانفجار الأول نفسه، بل بما حدث في الساعات التي تلته.

فقد تحولت الأرض، وفق نماذج علمية، إلى مسرح لسلسلة من الظواهر التي يصعب تخيلها: زلازل هائلة، موجات تسونامي، صخور منصهرة قذفت إلى الفضاء، حرارة إشعاعية انتشرت فوق مناطق واسعة، حرائق ضخمة، ثم ظلام عالمي وانخفاض قاسٍ في درجات الحرارة.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل يمكن أن يتكرر السيناريو؟ وهل يوجد كويكب يتجه نحو الأرض فعلاً؟

اصطدام بقوة لا تشبه أي كارثة عرفها الإنسان

تشير الدراسات الحديثة إلى أن طاقة اصطدام تشيكشولوب بلغت تقريباً 10²³ جول، وهي كمية هائلة من الطاقة تفوق بفارق ضخم أي انفجار صنعه البشر.

عند الاصطدام لم يحفر الكويكب حفرة عادية في سطح الأرض، بل تحولت كميات هائلة من الصخور والمياه إلى بخار وصخور منصهرة وشظايا فائقة السرعة.

وتشير مراجعة علمية منشورة في مجلة Nature Reviews Earth & Environment إلى أن عدة آلاف من الغيغاطنات من مواد الكويكب والصخور الأرضية قذفت بسرعات تجاوز بعضها 5 كيلومترات في الثانية، ووصلت المواد الأكثر سرعة إلى سرعات أكبر من سرعة الإفلات من الأرض.

خلال دقائق فقط أصبحت منطقة الاصطدام جحيماً بالمعنى الفيزيائي للكلمة.

لكن التأثير لم يبق في المكسيك.

الصخور انطلقت إلى الفضاء ثم عادت إلى الأرض

هذه ربما إحدى أكثر مراحل الكارثة غرابة.

فقد قذف الاصطدام كميات ضخمة من الصخور إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي وحتى إلى الفضاء القريب من الأرض.

وبعد ذلك بدأت هذه المواد بالسقوط مجدداً.

وتشير محاكاة علمية لمسارات المواد المقذوفة من تشيكشولوب إلى أن نحو 25% من بعض المقذوفات عالية الطاقة عادت إلى الأرض خلال ساعتين تقريباً، ونحو 55% خلال ثماني ساعات، بينما عاد الجزء الأكبر خلال الأيام الثلاثة التالية.

وعندما دخلت مليارات الشظايا والجزيئات الغلاف الجوي بسرعات هائلة، سخنت أثناء الدخول، لتنتج تدفقاً قوياً من الأشعة الحرارية نحو سطح الأرض.

ومن هنا ظهرت فرضية مرعبة:

ربما تحول جزء كبير من السماء نفسها إلى مصدر للحرارة.

هل احترقت الأرض فعلاً خلال ساعات؟

في عام 1990 نشرت مجلة Nature دراسة شهيرة اقترحت أن عودة المقذوفات إلى الغلاف الجوي يمكن أن تكون قد رفعت التدفق الحراري عند سطح الأرض إلى مستويات تعادل 50 إلى 150 مرة الطاقة الشمسية المعتادة لفترات تتراوح بين نحو ساعة وعدة ساعات.

وافترض الباحثون أن هذه الحرارة كانت كافية لإشعال حرائق واسعة على سطح الكوكب.

كما عثر العلماء في الطبقات الجيولوجية التي تعود إلى زمن الانقراض على آثار سخام مرتبطة بفترة الاصطدام، ما دعم فرضية حدوث حرائق هائلة.

لكن القول إن «الأرض كلها احترقت خلال ساعات» يحتاج إلى بعض الدقة.

فالدراسات اللاحقة وجدت أن توزيع الحرارة لم يكن بالضرورة متساوياً فوق جميع أجزاء الكوكب.

دراسة منشورة عام 2013 في Journal of Geophysical Research أعادت بناء مسارات المواد المقذوفة والإشعاع الحراري الناتج منها، ووجدت أن الحرارة كانت على الأرجح كافية لإشعال النباتات على مسافات تصل إلى آلاف الكيلومترات في بعض الاتجاهات، بينما كانت أضعف في مناطق أخرى.

وبالتالي فإن سيناريو اشتعال كل غابات العالم بصورة متزامنة خلال ساعات لا يزال موضع نقاش علمي.

الأكثر ترجيحاً أن مناطق شاسعة تعرضت لحرائق مباشرة، بينما جفت النباتات في مناطق أخرى وأصبحت أكثر قابلية للاحتراق خلال الفترة اللاحقة.

أي أن العبارة الأدق هي:

الأرض لم تتحول بالضرورة كلها إلى كرة نار في اللحظة نفسها، لكن الاصطدام تسبب بحرائق قارية واسعة وباضطراب حراري عالمي بدأ خلال ساعات.

خلال 4 أو 5 ساعات وصل أثر الاصطدام حول العالم

لم تكن الحرائق أخطر النتائج طويلة الأمد.

فبحسب مراجعة Nature الحديثة، انتشرت سحب سريعة الحركة من الغبار والسخام والمواد الكبريتية حول الكوكب خلال نحو 4 إلى 5 ساعات من الاصطدام.

وهنا بدأت المرحلة الثانية من الكارثة.

بعد الحرارة الهائلة جاء البرد.

ارتفعت كميات ضخمة من الغبار والكبريت والسخام إلى الغلاف الجوي، فحجبت جزءاً كبيراً من أشعة الشمس.

وبدأت الأرض تدخل ما يعرف باسم:

شتاء الاصطدام – Impact Winter.

بعد النار جاء الظلام

قد يكون الاصطدام قتل عدداً هائلاً من الكائنات مباشرة، لكن الانقراض الجماعي لم يكن ناجماً فقط عن الانفجار.

المشكلة الأكبر كانت انهيار النظام المناخي والغذائي للكوكب.

عندما انخفضت كمية الضوء التي تصل إلى السطح تراجعت عملية التمثيل الضوئي.

النباتات بدأت تموت.

ثم تأثرت الحيوانات التي تعتمد عليها.

ثم الحيوانات المفترسة.

وفي المحيطات تضررت العوالق التي تشكل أساس جزء كبير من السلسلة الغذائية البحرية.

وتشير النماذج إلى أن الغبار والسخام والهباء الكبريتي الناتج من الاصطدام أدى إلى تبريد عالمي شديد استمر فترة طويلة مقارنة بمدة الاصطدام التي لم تتجاوز لحظات. وتشير المراجعات العلمية إلى أن آثار «شتاء الاصطدام» ربما استمرت سنوات، مع استمرار بعض التغيرات المناخية والكيميائية لفترات أطول بكثير.

وهكذا لم يقتل الكويكب الديناصورات بضربة واحدة.

لقد ضرب النظام البيئي الذي كان يبقيها على قيد الحياة.

ماذا لو ضرب كويكب مماثل الأرض اليوم؟

هنا يتحول التاريخ الجيولوجي إلى سؤال يتعلق بمستقبل البشرية.

لو اصطدم اليوم جسم يبلغ قطره نحو عشرة كيلومترات بكوكب الأرض، فلن تكون المسألة كارثة لدولة أو قارة فقط.

سيكون حدثاً عالمياً.

قرب موقع الاصطدام ستكون النتائج مدمرة بصورة شبه كاملة على مساحات هائلة.

ستتشكل موجة صدم عنيفة، وزلازل واضطرابات جيولوجية، وإذا حدث الاصطدام في البحر فقد تنشأ أمواج تسونامي واسعة.

لكن الخطر الحقيقي سيبدأ بعد ذلك.

دخول كميات كبيرة من الغبار والسخام والمواد الأخرى إلى الغلاف الجوي يمكن أن يؤدي إلى انخفاض أشعة الشمس واضطراب درجات الحرارة ومواسم الزراعة.

في عالم يسكنه أكثر من ثمانية مليارات إنسان ويعتمد على شبكة مترابطة من الزراعة والتجارة والطاقة والنقل، قد يصبح انهيار إنتاج الغذاء أخطر من الانفجار نفسه.

فالكارثة لن تكون مجرد حفرة ضخمة في مكان ما من الأرض.

ستصبح أزمة مناخ وغذاء واقتصاد وحضارة.

لكن هل يوجد كويكب من هذا النوع متجه نحونا الآن؟

بحسب المعلومات المتاحة من أنظمة الدفاع الكوكبي حتى آب/أغسطس 2026، لا يوجد كويكب معروف كبير يمثل خطراً مهماً على الأرض خلال المئة سنة المقبلة.

وتقول وكالة ناسا إن العلماء لا يعرفون حالياً أي كويكب يزيد قطره على نحو 140 متراً لديه احتمال مهم للاصطدام بالأرض خلال القرن المقبل.

وهذا فرق مهم جداً بين عبارتين:

«هناك كويكبات خطرة محتملة»

و

«هناك كويكب في طريقه للاصطدام بالأرض».

الأولى صحيحة علمياً.

الثانية ليست صحيحة حالياً بالنسبة إلى أي جسم كبير معروف.

وكالة الفضاء الأوروبية ESA تحتفظ أيضاً بقائمة تضم أجساماً قريبة من الأرض ظهرت في حساباتها احتمالات اصطدام غير صفرية في المستقبل، لكن وجود جسم على «قائمة المخاطر» لا يعني أنه سيصطدم بالأرض.

في الغالب تكون الاحتمالات شديدة الانخفاض، وتتغير الحسابات مع إضافة رصد جديد وتحسين معرفة مدار الجسم.

ماذا عن الكويكب 2024 YR4 الذي أثار القلق؟

أحد أفضل الأمثلة على طريقة عمل أنظمة الإنذار هو الكويكب 2024 YR4.

بعد اكتشافه ظهرت حسابات أولية أعطته احتمالاً صغيراً للاصطدام بالأرض في 22 كانون الأول/ديسمبر 2032.

وسببت هذه الأرقام موجة واسعة من الأخبار والتكهنات.

لكن مع استمرار المراقبة وجمع المزيد من البيانات، أصبح مدار الكويكب معروفاً بدقة أكبر.

وفي شباط/فبراير 2025 خفضت ناسا احتمال اصطدامه بالأرض إلى نحو 0.004%، وأعلنت أنه لم يعد يمثل خطراً مهماً على الأرض في 2032 أو خلال القرن اللاحق.

ثم واصلت ناسا وتلسكوب جيمس ويب رصده.

وفي آذار/مارس 2026 أعلنت الوكالة أن الرصد الجديد استبعد حتى احتمال اصطدامه بالقمر عام 2032، وأنه سيمر على بعد نحو 21 ألف كيلومتر من سطح القمر.

هذه القصة توضح لماذا ترتفع أحياناً احتمالات اصطدام أحد الكويكبات في الأخبار قبل أن تنخفض لاحقاً.

فالأمر لا يعني أن الكويكب «غيّر اتجاهه».

بل إن العلماء أصبحوا يعرفون مداره بصورة أفضل.

وماذا عن أبوفيس؟

الكويكب 99942 Apophis كان بدوره واحداً من أشهر الأجسام التي أثارت المخاوف بعد اكتشافه عام 2004.

قطره يقدر بنحو 340 متراً.

وسيمر في 13 نيسان/أبريل 2029 على مسافة تقارب 32 ألف كيلومتر من سطح الأرض، أي أقرب من مدارات بعض الأقمار الصناعية.

لكن عمليات الرصد الراداري الدقيقة سمحت لوكالة ناسا باستبعاد احتمال اصطدام أبوفيس بالأرض لمدة لا تقل عن مئة عام.

سيكون مروره حدثاً فلكياً مذهلاً.

لكنه، وفق الحسابات الحالية، ليس حدث نهاية العالم.

إذا كان لا يوجد خطر معروف.. فلماذا يستمر العلماء بالبحث؟

لأن عبارة «لا يوجد كويكب معروف» تختلف عن عبارة «لا يوجد كويكب».

النظام الشمسي يحتوي أعداداً هائلة من الأجسام الصغيرة، وبعضها لم يُكتشف بعد.

وتشير بيانات ناسا إلى أن العلماء لم يكتشفوا حتى الآن جميع الأجسام القريبة من الأرض التي يتجاوز قطرها 140 متراً، وهي الفئة القادرة على إحداث أضرار إقليمية خطيرة.

لذلك تستمر برامج المسح الفلكي ليلاً ونهاراً.

فالهدف الأساسي ليس اكتشاف الكويكب قبل أيام من الاصطدام.

بل قبل سنوات أو عقود.

لأن الزمن هو أهم سلاح في الدفاع الكوكبي.

للمرة الأولى في التاريخ أصبح تغيير مسار كويكب أمراً ممكناً

هناك فرق أساسي بين عالم الديناصورات وعالم الإنسان.

الديناصورات لم تكن تملك تلسكوبات.

ولم تكن قادرة على اكتشاف الجسم القادم أو تغيير مساره.

أما البشرية فقد بدأت بالفعل باختبار تقنيات الدفاع الكوكبي.

في مهمة DART أرسلت ناسا مركبة فضائية لتصطدم عمداً بالكويكب الصغير ديمورفوس بهدف تغيير مداره.

ونجحت التجربة في إثبات مبدأ بالغ الأهمية:

يمكن استخدام اصطدام مركبة فضائية لتغيير حركة كويكب.

ولهذا فإن اكتشاف جسم خطير قبل عشرات السنوات قد يسمح بإرسال مركبة نحوه وإحداث تغيير صغير جداً في سرعته.

هذا التغيير الذي يبدو ضئيلاً يمكن، مع مرور السنوات وملايين الكيلومترات من الحركة المدارية، أن يجعل الكويكب يخطئ الأرض بالكامل.

وتواصل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية تطوير برامج ومهمات مرتبطة بالدفاع الكوكبي ودراسة الكويكبات القريبة من الأرض.

هل يمكن أن يعود «كويكب الديناصورات»؟

من الناحية الفيزيائية: نعم.

الأرض ستتعرض مستقبلاً لاصطدامات جديدة، كما تعرضت لها طوال تاريخها الذي يمتد مليارات السنين.

لكن السؤال الحقيقي ليس هل سيحدث اصطدام آخر، وإنما:

متى؟ وبأي حجم؟

الأجسام الصغيرة تدخل الغلاف الجوي بصورة متكررة جداً وغالباً تحترق دون أضرار.

أما الأجسام القادرة على تدمير مدينة أو منطقة واسعة فهي أقل تكراراً بكثير.

والأجسام التي يصل حجمها إلى كيلومتر أو أكثر وتستطيع إحداث آثار عالمية نادرة للغاية.

أما اصطدام بحجم تشيكشولوب، بجسم يبلغ قطره قرابة عشرة كيلومترات وقادر على تغيير مناخ الكوكب والتسبب بانقراض جماعي، فهو حدث نادر جداً على المقياس الزمني البشري.

لذلك فإن احتمال أن يعيش شخص اليوم ليشهد «كويكب الديناصورات الثاني» منخفض للغاية.

لكن الاحتمال ليس صفراً عندما نتحدث عن ملايين السنين.

الخطر الحقيقي ليس كويكباً نعرفه.. بل الذي لم نكتشفه بعد

هذه ربما الخلاصة الأهم.

لا تشير البيانات الحالية إلى أن البشرية تنتظر اصطدام كويكب كارثي معروف خلال السنوات المقبلة.

لا 2029.

ولا 2032.

ولا يوجد حالياً جسم معروف بحجم تشيكشولوب على مسار اصطدام بالأرض.

لكن الدفاع الكوكبي يقوم على مبدأ مختلف تماماً:

عدم انتظار ظهور الخطر.

كل كويكب جديد يتم اكتشافه يحسن خريطة البيئة المحيطة بالأرض.

وكل سنة إضافية من الإنذار المبكر يمكن أن تكون حاسمة إذا اكتشف العلماء يوماً جسماً موجوداً بالفعل على مسار خطير.

قبل 66 مليون سنة لم يكن هناك من يراقب السماء.

وصل الكويكب دون تحذير، وخلال ساعات انتشرت آثاره حول العالم، ثم بدأت سلسلة من التغيرات المناخية والبيئية التي أنهت عصراً كاملاً من تاريخ الأرض.

اليوم أصبح الوضع مختلفاً.

للمرة الأولى منذ ظهور الحياة على هذا الكوكب توجد حضارة قادرة على رؤية بعض الأخطار القادمة من الفضاء قبل وصولها، وحساب مساراتها، وربما تغييرها.

ولهذا فإن قصة كويكب الديناصورات لم تعد مجرد قصة عن الماضي.

إنها أيضاً قصة عن المستقبل، وعن سباق هادئ يجري في المراصد ومراكز الحساب والفضاء للتأكد من أن الجسم الذي أنهى عصر الديناصورات لن يفاجئ عصر الإنسان بالطريقة نفسها.

بتوقيت بيروت | 

رسم يُجسد لحظة اصطدام كويكب عملاق بسطح الأرض وما رافقها من انفجار هائل وحفرة نيزكية عملاقة

 

beiruttime-lb.com — الأرض احترقت خلال ساعات بعد اصطدام كويكب الديناات.. فهل يعود قريبا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *