
موسكو تعلن أول انتصار جوي لسو-57 في أوكرانيا.
موقع الدفاع العربي – 9 أغسطس/آب 2026: في توقيت حساس من الحرب الجوية فوق أوكرانيا، أعلنت موسكو للمرة الأولى أن مقاتلة سوخوي سو-57 الشبحية حققت نجاحًا جويًا باستخدام صاروخ RVV-SDМ الجديد، في خطوة تحمل أبعادًا عملياتية وترويجية في آن واحد.
ووفق رئيس شركة روس أوبورون إكسبورت الروسية، ألكسندر ميخاييف، تمكنت سو-57 من إصابة أهداف جوية وبرية وبحرية باستخدام مجموعة من الذخائر الروسية، من بينها الصاروخ الجديد. إلا أن الإعلان لم يكشف تفاصيل أساسية حول العملية، مثل مكان وزمان الاشتباك، ونوع الهدف، ومسافة الإطلاق، أو ظروف المواجهة.
وهنا تبرز الفجوة في الرواية الروسية؛ إذ لا تتوفر حتى الآن أدلة ميدانية كافية، مثل صور الحطام أو تسجيلات الرادار أو بيانات مستقلة توثق تفاصيل الاشتباك، ما يجعل الإعلان مهمًا من الناحية السياسية والتقنية، لكنه لا يزال غير مكتمل من الناحية الميدانية.
في قلب هذه الرواية يأتي صاروخ RVV-SDM، وهو صاروخ جو-جو متوسط المدى تقدمه روسيا ضمن منظومة التسليح المرتبطة بالنسخة التصديرية من سو-57. ووفق البيانات الروسية، يعتمد الصاروخ على باحث راداري نشط وسلبي، بما يمنحه القدرة على التعامل مع مجموعة من الأهداف الجوية، بينها الطائرات والمروحيات وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، حتى في بيئات تتعرض للتشويش الإلكتروني.
وتتمثل إحدى أبرز النقاط التي تركز عليها موسكو في التوجيه السلبي، الذي يسمح للصاروخ نظريًا بالاستفادة من الانبعاثات الإلكترونية الصادرة عن الهدف، مثل إشارات الرادار أو أنظمة التشويش، بدل الاعتماد حصريًا على باحثه الراداري النشط. غير أن هذه القدرة لا تزال بحاجة إلى توثيق مستقل من خلال اشتباك قتالي واضح.
كما تستفيد سو-57 من إمكانية حمل جزء من أسلحتها داخل حجرات التسليح، وهو ما يساعد على تقليل بصمتها الرادارية مقارنة بحمل الأسلحة خارجيًا، ويعزز مفهوم استخدامها كمنصة منخفضة البصمة ضمن حزمة تسليح متكاملة.
ورغم دخول سو-57 الخدمة العملياتية واستخدامها بحذر في سياق الحرب الأوكرانية، فإن موسكو تجنبت لفترة طويلة الزج بها في مهام تحمل مخاطر مرتفعة، بالنظر إلى محدودية عدد الطائرات وارتفاع قيمتها الاستراتيجية، فضلًا عن المخاطر التي تفرضها الدفاعات الجوية والطائرات المسيّرة الأوكرانية. وقد سبق أن تعرضت طائرات من هذا الطراز لأضرار في هجمات استهدفت قواعد روسية، ما يعكس حساسية استخدام المقاتلة في بيئة قتالية كثيفة التهديد. كما ارتبطت الطائرة سابقًا بتقارير عن استخدامها في تنفيذ ضربات بعيدة المدى وإطلاق صواريخ من خارج نطاق الدفاعات الجوية الأوكرانية.
ويكتسب الإعلان الأخير أهمية إضافية بسبب البعد التصديري. فروسيا تسعى إلى تسويق سو-57 والأسلحة المرتبطة بها في الأسواق الدولية، وبالتالي فإن تقديم الصاروخ RVV-SDM باعتباره سلاحًا اختُبر في ظروف حرب حقيقية يمكن أن يشكل عنصرًا دعائيًا مهمًا لصالح الصناعة الدفاعية الروسية.
وتأتي هذه الرسالة في وقت تحاول فيه موسكو تعزيز فرص التصدير لمقاتلاتها ومنظومات تسليحها المتطورة، بينما تظل سو-57 نفسها ضمن قائمة المنصات التي تحظى باهتمام عدد من الدول.
وبذلك، لا يمكن النظر إلى الإعلان الروسي باعتباره مجرد خبر ميداني؛ فهو يحمل رسالة مزدوجة إلى الخصوم والمشترين المحتملين. فمن الناحية العسكرية، تريد موسكو الإشارة إلى قدرة سو-57 على تنفيذ عمليات جوية بعيدة المدى باستخدام أسلحة حديثة، ومن الناحية التسويقية، تسعى إلى تقديم الصاروخ الجديد باعتباره منتجًا جرى اختباره في ظروف قتالية حقيقية.
وتبرز هنا مقارنة واضحة مع المقاتلات الغربية، وعلى رأسها إف-35، التي راكمت خلال سنوات طويلة خبرة عملياتية في مهام قتالية متعددة. أما بالنسبة إلى سو-57، فإن موسكو تبدو أكثر تحفظًا في الكشف عن تفاصيل استخدامها القتالي، وهو ما يجعل كل إعلان جديد مرتبطًا بدرجة أكبر بالرسالة التي تريد روسيا إيصالها إلى الخارج.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-08-09 16:11:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-08-09 16:11:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.