ما الذي يجري داخل مقر نتنياهو؟.. اتهامات بالإساءة والإهانة والاعتداء تلاحق سارة نتنياهو مجددًا

في أحدث فصل من القضايا التي ارتبطت بمقر إقامة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انتقلت المواجهة هذه المرة إلى القضاء بين سارة نتنياهو وموظف سابق في المقر، بعدما اتهمها الرجل بالإهانة والصراخ والاعتداء عليه خلال فترة عمله، قبل أن ترد بدعوى مضادة تتهمه فيها بالتصوير السري داخل مقر الإقامة وتسريب معلومات منه.

القضية بدأت بدعوى رفعها الموظف السابق “يحيئيل أوحب عمي”، البالغ من العمر 61 عامًا، ضد مكتب رئيس حكومة الاحتلال أمام محكمة العمل الإقليمية في القدس، طالب فيها بتعويض قدره 300 ألف شيكل، وقال إنه تعرض خلال عمله في مقر إقامة نتنياهو لسلسلة من الممارسات التي وصفها بأنها “تنمر وإساءة شديدة” استمرت حتى إنهاء عمله.

وبعد نحو أسبوع، رفعت سارة نتنياهو دعوى مضادة ضد الموظف، اتهمته فيها بالتشهير وانتهاك الخصوصية، وقالت إنه بدأ منذ الأيام الأولى لعمله في المقر بتصوير ما يجري داخله سرًا، رغم علمه بأن ذلك يخالف القانون واتفاق السرية الذي وقعه، ثم استخدم ما جمعه من معلومات بعد فصله في حملة ضدها.

اتهامات بالإهانة والاعتداء

بحسب لائحة الدعوى التي قدمها أوحب عمي، فقد بدأ العمل في مقر إقامة رئيس حكومة الاحتلال في سبتمبر/أيلول 2025 بوظيفة مساعد للتشغيل، وكانت مهمته مرتبطة بصيانة مقر الإقامة في شارعي غزة وبلفور في القدس.

ويقول في دعواه إنه لم يكن يؤدي أعمال الصيانة فقط، وإنما كان يتلقى طلبات ومهام مباشرة من سارة نتنياهو، وإنه تعرض بصورة يومية، بحسب روايته، للصراخ والشتائم والإهانات وطلبات وصفها بأنها غير معقولة، إلى جانب ساعات عمل طويلة.

ومن بين ما أورده في لائحة الدعوى أنه كان ينتظر صباحًا في غرفة الحراس إلى حين استيقاظ سارة نتنياهو، ثم يجهز وجبة الإفطار في مطبخ الحراس وينقلها إلى مقر الإقامة على دفعات.

وقال إن أخطاء صغيرة في طريقة تقديم الطعام كانت، وفق روايته، تؤدي إلى الصراخ والإهانات، مستشهدًا بحالة قدم فيها بيضة مقلية في طبق عميق بدلًا من طبق مسطح.

ولم تتوقف رواية الموظف عند الأعمال المرتبطة بالصيانة، إذ قال إنه كان مطالبًا بتنظيف نعال عشرات أزواج الأحذية الخاصة بعائلة نتنياهو بالمناديل، وتنظيف حقيبة سارة وعجلات الحقائب وأدوات المائدة قبل غسلها.

كما تحدث عن تكليفه بتنظيف أرضية المطبخ باستخدام مناديل صغيرة، وهو ما وصفه في الدعوى بأنه كان يتم “زحفًا على البطن”.

وفي واقعة أخرى، قال إن إزالة دبابيس من كيس للغسيل خلافًا لتعليمات محددة أدت إلى موجة من الصراخ والشتائم وإلقاء الملابس في المكان.

“أتمنى أن تصاب بالسرطان”

وتتضمن الدعوى اتهامات أكثر خطورة، إذ قال أوحب عمي إن سارة نتنياهو دفعته في ثلاث مناسبات مختلفة بجانب جسدها وألصقته بالحائط، بينما كانت تصرخ في وجهه.

كما ادعى أنها قالت له في إحدى المرات، عقب عودته من استراحة للتدخين، إنها تتمنى أن يصاب بالسرطان وأن يموت.

ويقول الموظف إن واقعة أخرى حدثت في 15 ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما أخبرته سارة، بحسب روايته، بأنها “أخصائية نفسية” وشخصته بأنه على طيف التوحد، وطلبت منه دفع ثلاثة رواتب مقابل هذا “التشخيص”.

وأضاف أن الواقعة كانت أكثر إيلامًا بالنسبة إليه لأنه كان قد أخبرها في وقت سابق بأن ابنه مشخص على طيف التوحد.

ويتحدث الموظف السابق أيضًا عن ظروف العمل داخل مقر رئيس حكومة الاحتلال، إذ قال إن ساعات عمله كانت تمتد في بعض الأيام من السادسة صباحًا حتى الخامسة فجر اليوم التالي، وإنه عمل أكثر من 100 ساعة إضافية شهريًا.

ووفق روايته، أدى الضغط الذي تعرض له إلى تدهور في حالته الجسدية والنفسية، وقال إنه نُقل في إحدى المرات إلى المستشفى بعد تعرضه لضغط شديد وآلام في الصدر، قبل أن يخضع لاحقًا لإجراء لزرع منظم لضربات القلب.

وهذه الوقائع، شأنها شأن بقية ما ورد في الدعوى، لم يحسمها القضاء حتى الآن، وتبقى ادعاءات قدمها الموظف في إطار دعواه.

داخل مقر نتنياهو

ويقول أوحب عمي إن الخلاف الأخير وقع في 5 فبراير/شباط 2026، بعد عودة سارة ويائير نتنياهو من الولايات المتحدة.

وبحسب روايته، غضبت سارة منه بسبب طريقة كنسه للأوراق، قبل أن يطالبه يائير نتنياهو بمغادرة المكان فورًا، على خلفية عدم تغييره وغسله أغطية سريره.

وقال إنه غادر مقر الإقامة وبقي خارجه نحو أربع ساعات، ثم تلقى في 8 فبراير/شباط استدعاء لجلسة استماع قبل الفصل، قبل أن يتلقى قرار إنهاء عمله في 19 فبراير/شباط.

كما اتهم الموظف إدارة مكتب رئيس حكومة الاحتلال بأنها كانت على علم بما يجري داخل مقر الإقامة، لكنها غضت الطرف عنه.

في المقابل، رفض مكتب رئيس حكومة الاحتلال الاتهامات الواردة في الدعوى، وقال إن الموظف فصل بسبب إخفاقات مهنية وتكرار الأخطاء وصعوبات في التعاون مع العاملين وعدم القدرة على الالتزام بمتطلبات الوظيفة.

وأكد المكتب أن الاتهامات ظهرت، بحسب روايته، فقط بعد انتهاء عمل الموظف وبعد رفض طلبه العودة إلى العمل في المقر، معتبرًا أن ما ورد في الدعوى محاولة للحصول على أموال من الدولة عبر اتهامات لا أساس لها.

لكن القضية لم تتوقف عند هذا الحد.

دعوى مضادة

بعد أيام من دعوى الموظف، رفعت سارة نتنياهو دعوى قضائية ضده، وقدمت رواية مختلفة تمامًا لما جرى داخل المقر.

وتقول في دعواها إن أوحب عمي بدأ منذ الأيام الأولى لعمله في مقر رئيس حكومة الاحتلال بتصوير ما يحدث داخله سرًا، وإنه كان يعلم أنه يخالف اتفاق السرية الذي وقعه.

وتتهمه الدعوى بـ”التصوير غير القانوني” داخل مقر إقامة نتنياهو، وجمع معلومات من المكان واستخدامها لاحقًا ضد سارة نتنياهو.

كما تقول إن الموظف، بعد فصله ورفض طلبه العودة إلى العمل، بدأ ما وصفته الدعوى بـ”حملة انتقام”، وإنه تعاون مع صحفي في القناة 12 الإسرائيلية لنشر روايته عن فترة عمله في المقر.

وتنفي سارة نتنياهو بصورة كاملة ما أورده الموظف في دعواه، وتصف الاتهامات الموجهة إليها بأنها مختلقة ولا تستند إلى الواقع، فيما لم يقدم أوحب عمي، حتى أحدث ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية، ردًا قضائيًا على الدعوى المضادة.

وبذلك أصبحت القضية أمام روايتين متناقضتين؛ موظف سابق يقول إنه تعرض داخل مقر إقامة رئيس حكومة الاحتلال للصراخ والإهانات والاعتداء الجسدي وساعات العمل المرهقة، وسارة نتنياهو ترد بأن الموظف كان يخطط منذ البداية لتصوير ما يجري داخل المقر، وأنه استخدم تلك المواد بعد فصله في حملة ضدها.

ولا تزال الاتهامات المتبادلة دون حسم قضائي، لكن القضية أعادت إلى الواجهة، من داخل أحد أكثر الأماكن ارتباطًا برئيس حكومة الاحتلال، أسئلة حول طبيعة العمل والسلطة والعلاقة بين العاملين في مقر الإقامة والعائلة التي تقيم فيه.

كما أن القضية تأتي في ظل تاريخ طويل من الدعاوى والشكاوى التي ارتبطت بموظفين سابقين في مقر إقامة عائلة نتنياهو، وهو ما يجعل القضية الحالية تتجاوز خلافًا شخصيًا بين موظف سابق وسارة نتنياهو، لتصبح جزءًا جديدًا من السجال المتكرر حول ما يجري داخل مقر إقامة رئيس حكومة الاحتلال.

https://connect.facebook.net/en_US/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: shehabnews.com

تاريخ النشر: 2026-08-09 22:39:00

الكاتب: وكالة شهاب الإخبارية

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
shehabnews.com
بتاريخ: 2026-08-09 22:39:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version