وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة “هآرتس” فإن “الجيش الإسرائيلي يشق طرقا ويمد جسورا ويستعد لنشر استحكامات أخرى، من أجل حماية قواته في جنوب لبنان، وتهدم إسرائيل بشكل منهجي القرى الشيعية”، بادعاء “ضرورة استهداف البنية التحتية الإرهابية التي أبقاها حزب الله خلفه، لكن فعليا يهدف ذلك إلى منع عودة السكان إلى بيوتهم لعدة سنوات على الأقل”.
ولفت إلى أن استئناف الجيش الإسرائيلي للحرب على لبنان في موازاة الحرب على إيران، في آذار/مارس الماضي، “تم بدون تفكير كاف وبدون خطط تشغيلية ملائمة، والقوات التي توغلت في لبنان مجددا عملت بدون دعم جوي تقريبا، لأن سلاح الجو كله كان متركزا على الحرب الثانية في إيران”.
وأشار التقرير إلى أنه في نيسان/أبريل الماضي بدأ حزب الله باستخدام طائرات الألياف البصرية المتفجرة، “والنجاح النسبي الذي سجله الجيش الإسرائيلي ضد طائرات مسيرة كبيرة، منذ نهاية العام 2024، لم يتكرر، فاستخدام الألياف يلتف على الوسائل القتالية الإلكترونية ويسمح بتشغيلها بشكل آمن من مسافة 10 – 15 كيلومترا، وهذه الأداة الصغيرة التي تحلق على ارتفاع منخفض تكتشفها القوات الإسرائيلية قبل ثواني معدودة فقط من انفجارها، وتسببت بمقتل 16 ضابطا وجنديا منذ نهاية نيسان/أبريل”.
وأفاد التقرير الميداني بأن “آليات عسكرية إسرائيلية معطلة تنتشر في طرقات جنوب لبنان، وبينها شاحنات وجرافات، ومعظمها مصفحة وقد أصيبت وسيتم إصلاحها وإعادتها إلى الخدمة”.
وقال ضابط إسرائيلي إن “ميدان القتال تغير خلال أسابيع معدودة، وهذا كأنك جئت لزيارتنا أثناء الانتقال من الحرب العالمية الأولى إلى الثانية، لو ضغطناهما في فترة زمنية قصيرة”، حسبما نقل عنه التقرير.
ولفت التقرير إلى أن “التغيير، باختصار، يكمن في فقدان التفوق الجوي الإسرائيلي في الجبهة، بعد سنوات كثيرة تمتعت إسرائيل خلالها بتفوق مطلق على أعدائها. وبشكل ينطوي على تناقض، فإنه من موقع ضعفه بالذات بلور حزب الله خطوة عملياتية ناجعة، واستند إلى تهريب مكثف لمسيرات، وقسم منها يصنع في إيران، واستفاد من دروس استخلصها الروس والأوكرانيين وعلى ما يبدو الصينيين أيضا”.
وأضاف أنه يسود قلق في الجيش الإسرائيلي حيال المرحلة المقبلة، وتتمثل “بهجمات منسقة لأسراب طائرات ألياف بصرية وطائرات بدون طيار، التي بمقدورها أن ترصد وتهاجم أهدافا باستقلالية متزايدة، وهذه هي الخلفية للتقارير حول مداولات إسرائيلية عاجلة، وشملت المستوى السياسي أيضا، حول الخطر الكامن في تهديدات بمستوى منخفض، وبضمنها تهديدات في الضفة الغربية وقطاع غزة وعند الحدود المصرية أيضا”.
وحسب التقرير، فإنه إلى جانب محاولات إطلاق أسراب طائرات متفجرة، “يحسن حزب الله رأسها الحربي ويطيل مدى (تحليق) الألياف البصرية”.
ووضع الجيش الإسرائيلي في هذه الأثناء خطة لصنع حوالي مئة ألف طائرة مسيرة هجومية سنويا، “وإحدى الأفكار المطروحة تتعلق بتقليص عديد قوات الكتائب والألوية التي بنيت بصورة تقليدية، وإقامة وحدات ثانوية أخرى تتخصص في استخدام مسيرات وأسلحة روبوتية”.
ونقل التقرير عن ضابط إسرائيلي قوله إن “الجميع يحاولون التفكير في حل لتهديد مسيرات الألياف البصرية، لكن لا يوجد هنا حل سحري واحد، والعقل الإسرائيلي وجد حلولا تكنولوجية لمشاكل معقدة، وآمل أن هذا ما سيحدث هذه المرة أيضا، لكن هناك ما يمكن أن نتعلمه من الأوكرانيين أيضا، الذين أقاموا من لا شيء كتائب تتألف قواتها من طواقم تشغيل مسيرات، وبالإمكان تقليد قسم من هذه التجربة”.



