كشفت دراسة مالية حديثة أجرتها مؤسسة “إنتيغرا كريديت” عن فروق شاسعة ومثيرة للاهتمام بين الولايات في مدى قدرة مدخرات المتقاعدين على الاستمرار وتغطية مصاريف المعيشة.
ووفقاً للدراسة التي نمذَجت الشؤون المالية للأسر بدءاً من سن 67 عاماً، تبيّن وجود تباين كبير في الثروة المتبقية بحلول سن 79 عاماً (وهو متوسط العمر المتوقع المسجل لعام 2024)، حيث تصدرت ولاية ألاسكا الترتيب بمتوسط مدخرات متبقية يبلغ 286,000 دولار، في حين جاءت ولاية إنديانا في تذيّل القائمة بـ 84,747 دولاراً فقط، مما يظهر فجوة مالية هائلة تتجاوز 200 ألف دولار بين الولايتين.
وأظهر التحليل أن متوسط دخل الأسرة المتقاعدة يبلغ حوالي 27,617 دولاراً سنوياً، بينما تبدأ فترة التقاعد بمتوسط صافي ثروة يبلغ 342,383 دولاراً، بحسب ما نشرته مجلة “نيوزويك”.
وبتقدير إجمالي الإنفاق على مدى 13 عاماً بنحو 524,682 دولاراً، فإن الأسرة النموذجية يتبقى لها في المتوسط 176,722 دولاراً عند بلوغ سن 79 عاماً.
ويعزى هذا التباين الكبير بين الولايات بشكل رئيسي إلى مستويات دخل التقاعد والمعاملة الضريبية المواتية؛ حيث تتميز الولايات المتصدرة مثل ألاسكا (بمتوسط دخل تقاعدي 36,023 دولاراً سنوياً)، وميريلاند (282,217 دولاراً متبقياً)، وفيرجينيا (276,679 دولاراً متبقياً)، وكاليفورنيا (269,282 دولاراً متبقياً)، وكولورادو (238,628 دولاراً متبقياً) بمعدلات دخل تقاعدي مرتفعة تتراوح بين 32,379 دولاراً وأكثر من 36,000 دولار سنوياً.
ومع ذلك، نبّه مستشار التخطيط المالي، مات فرانكل، إلى أن هذا التصنيف لا يعني بالضرورة أن الولايات الأعلى تقييماً هي الأرخص للعيش، نظراً لأن بعضها يسجل تكاليف معيشة مرتفعة جداً مقارنة بولايات أخرى مثل فرجينيا الغربية التي يذهب فيها الدولار إلى مدى أبعد.
وقد طبقت الدراسة معيار إنفاق موحد بقيمة 524,682 دولاراً على جميع الولايات، مما يعني أن النتائج تعكس الفروق في الدخل وليس تكاليف المعيشة الفعلية لكل ولاية.
وفي المقابل، حلت ولايات إنديانا (بدخل تقاعدي يبلغ 20,542 دولاراً سنوياً)، وفرجينيا الغربية (92,235 دولاراً متبقياً)، وأركنساس (103,272 دولاراً متبقياً)، وآيوا (107,705 دولارات متبقية)، وكانساس (120,523 دولاراً متبقياً)، وميسيسيبي (121,212 دولاراً متبقياً) في ذيل القائمة نتيجة لانخفاض دخلها السنوي عن 23,500 دولار.
وتبرز المشكلة المالية بوضوح عند بدء التقاعد في سن 67 عاماً؛ حيث تسجل الأسرة النموذجية دخلاً سنوياً بحدود 27,600 دولار في مقابل إنفاق يقارب 57,800 دولار، مما يخلق عجزاً أولياً قدره 30,201 دولار.
وحتى بعد سداد القروض العقارية حول سن 68 عاماً، يظل الإنفاق السنوي عند حوالي 37,000 دولار، تاركاً فجوة تقارب 9,500 دولار سنوياً، وهو ما يعكس أزمة عدم كفاية مدخرات التقاعد والاعتماد شبه الكامل على منافع الضمان الاجتماعي.
وحذر الخبراء من مخاطر تخطيط التقاعد بناءً على “متوسط العمر المتوقع” فقط؛ فوفقاً للنموذج المالي للدراسة، ستستمر المدخرات في الانخفاض حتى تنفد بالكامل في سن 98 عاماً مع تسجيل عجز قدره 5,089 دولاراً، ليرتفع هذا العجز إلى 24,227 دولاراً بحلول سن 100 عام.
ونصح الخبير المالي بريان شميل بضرورة بناء خطة مالية شاملة تأخذ في الحسبان سيناريوهات متعددة تشمل العيش لفترات أطول، مع الإشارة إلى حلول مرنة مثل تقليص حجم السكن أو الانتقال إلى مناطق ذات تكلفة معيشية أقل لحماية الاستقرار المالي للمتقاعدين.
تم نسخ الرابط
المصدر الأصلي:
arabradio.us
كاتب المصدر:
فريق راديو صوت العرب من أمريكا
المصدر الأصلي: arabradio.us
