منوعات

“بحجم زجاجة صودا”.. تصريحات ترامب حول جرعات لقاحات الأطفال تثير عاصفة من الجدل بين الأطباء

bbcorp

وقع الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يهدف إلى إجراء مراجعة شاملة لتوصيات اللقاحات الفيدرالية للأطفال، وذلك خلال اجتماع عقده في المكتب البيضاوي بحضور وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت كينيدي جونيور، وفقًا لما نشرته مجلة “نيوزويك”.

وزعم الرئيس أثناء توقيعه القرار أنه شاهد لقاحات “بحجم زجاجة صودا تُسكب في جسد طفل صغير”، معتبراً أنه ينبغي بدلاً من ذلك تقسيم جرعات اللقاحات على زيارات متعددة للأطباء.

وفي مقابلة تلفزيونية لاحقة، دافع عن قراره، واصفاً لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية المدمج (MMR) بأنه “يشبه السلاح النووي عند دمجه، وفقاً للبعض”، ومؤكداً أن تقسيمه لن يضر أحداً. وقد قوبلت مقارنة جرعات اللقاح بـ “زجاجة الصودا” (والتي تعادل سعتها عادة نحو 12 أونصة أو 24 ملعقة كبيرة) بنفي قاطع وتفنيد بالأرقام من جانب المجتمع الطبي.

حيث أوضحت الدكتورة ميليسا ستوكويل، رئيسة قسم صحة الأطفال والمراهقين بجامعة كولومبيا، أن الحجم الفعلي للقاحات التي يتلقاها الأطفال صغير جداً؛ إذ يبلغ إجمالي جرعات اللقاحات الروتينية المبكرة للأطفال نحو ملعقتين صغيرتين فقط (باستثناء لقاحات الإنفلونزا وكوفيد-19).

وحتى عند إضافة لقاحات سن المدرسة والمراهقة، فإن الإجمالي التراكمي لا يتعدى ملعقة كبيرة واحدة طوال فترة الطفولة، ويرتفع إلى “بضع ملاعق كبيرة” فقط إذا ما أضيفت لقاحات الإنفلونزا وكوفيد-19 السنوية من سن الرضاعة وحتى عمر 17 عاماً.

ويتضمن الأمر التنفيذي الجديد تغييرات جوهرية تشمل تقسيم لقاح (MMR) المشترك إلى ثلاث حقن منفصلة، وتحويل العديد من اللقاحات من التوصية الشاملة إلى نموذج “صنع القرار المشترك” بين الآباء والأطباء.

وحذرت الدكتورة ستوكويل من أنه لا يوجد أي مبرر علمي أو صحي لتقسيم لقاح (MMR)، مؤكدة أن فرض زيارات إضافية للعيادات يزيد من مخاطر تفويت الجرعات أو تأخيرها، مما يترك الأطفال عرضة للإصابة بالأمراض لفترات أطول.

كما دحضت المخاوف بشأن إرهاق الجهاز المناعي للأطفال، مبينة أن جميع اللقاحات الموصى بها تحتوي مجتمعة على ما يتراوح بين 160 إلى 170 مستضداً فقط، في حين أن إصابة الطفل بالتهاب الأذن البكتيري أو بكتيريا الحلق تعرض جهازه المناعي لآلاف المستضدات دفعة واحدة.

وقد أثارت هذه السياسة انقساماً سياسياً؛ حيث انتقد السناتور الجمهوري والطبيب بيل كاسيدي توجه الإدارة، مشيراً عبر منصة (X) إلى أن اللقاحات المشتركة تحمي الأطفال من عدة أمراض بحقنة واحدة، مما يعني زيارات أقل للطبيب، وأعراضاً جانبية أقل، وأيام عمل أقل تفوتها الأمهات.

وأضاف كاسيدي أن “الآباء يفقدون الثقة في هذه الإدارة لأنها لا تأخذ في الاعتبار الأعباء الكثيرة التي يوازنها أولياء الأمور للحفاظ على صحة أطفالهم وقدرتهم المادية على ذلك”.

من جانبها، وصفت الدكتورة آني أندروز، وهي طبيبة أطفال ومرشحة ديمقراطية لمجلس الشيوخ، القرار بأنه “خطوة خطيرة ومخيبة للآمال في مسار معاداة العلم”.

وانتقدت أندروز بشدة تعيين روبرت كينيدي جونيور في وزارة الصحة واصفة إياه بـ “مروج نظريات المؤامرة”، ودعت الآباء إلى تجاهل ما يسمعونه من الرئيس، وكينيدي، والدكتور أوز، والاعتماد حصراً على نصائح أطباء الأطفال وسجل الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.

وفي سياق متصل، أعربت المؤسسات الصحية عن قلقها البالغ؛ إذ أكد المدير الطبي للمؤسسة الوطنية للأمراض المعدية (NFID)، الدكتور روبرت هوبكنز، أن حماية الأطفال من الأمراض المعدية يجب أن تظل أولوية وطنية، لاسيما وأن البلاد تشهد حالياً أكبر موجة لعودة ظهور الحصبة منذ أكثر من ثلاثة عقود، وذلك بعد مواسم إنفلونزا شديدة سجلت معدلات قياسية في دخول المستشفيات والوفيات بين الأطفال في عامي 2024 و2025.

وحذرت المؤسسة من أن تعقيد إجراءات الحصول على اللقاحات سيؤدي حتماً إلى تراجع الإقبال وزيادة تفشي الأمراض التي تمت السيطرة عليها لسنوات طويلة.



المصدر الأصلي: arabradio.us

مقالات ذات صلة