وشُيدت داخل اللوحة غرفة معيشة متكاملة تضم أريكة ومكتبة ونافذة وستائر ونباتات وطاولة قهوة، في حين ارتدى الرجل ملابس النوم ورداء الحمام وهو يقرأ الكتب ويتناول طعامه أمام أنظار المارة.
وتفاعل الرجل مع الجمهور في الأسفل عبر منظار لمراقبة المدينة، وسبورة بيضاء كتب عليها ردوده على أسئلة المارة، بينما كُتبت أسفل النافذة عبارة “كم من الوقت يمكنك أن تنجو؟” في إشارة ترويجية للعمل المعلن عنه.
ويأتي هذا الإعلان الحي ترويجا لفيلم “ذا لاست هاوس” الذي يروي قصة عائلة تستيقظ لتجد نفسها محاصرة داخل منزلها دون تفسير، بينما تنفد الموارد تدريجيا ويحيط بها تهديد غامض يمنعها من المغادرة.
وكشفت التقارير أن المؤدي الذي جسّد الشخصية، ويدعى نيثن شوب، بقي داخل اللوحة طوال فترة الحملة التي استمرت 3 أيام، بعدما جرى التعاقد معه خصيصا لتجسيد هذه التجربة الترويجية غير المعتادة.
ورغم أن الديكور بدا من الخارج وكأنه منزل حقيقي، فإن عمقه في الواقع لم يتجاوز مترا واحدا، وصُمم بعناية ليمنح المارة في الشارع إحساسا بوجود منزل كامل خلف الواجهة.
وأكدت التقارير أن المكان كان مكيفا لحماية المؤدي من موجة الحر التي ضربت جنوب كاليفورنيا، في حين لم تكشف نتفليكس تفاصيل أخرى تتعلق بتلبية احتياجاته اليومية داخل اللوحة.
وتعتمد هذه الحملة على ما يعرف بـ”التسويق التجريبي”، الذي يحول الإعلان من رسالة تُشاهد إلى تجربة تُعاش، بما يخلق انطباعا يبقى راسخا في ذاكرة الجمهور لفترة أطول.
آراء متباينة
ورصد برنامج “شبكات” في حلقته بتاريخ (10 أغسطس/آب 2026) جانبا من تعليقات المتابعين على هذه الحملة، حيث عبّر كلارنت عن استيائه الساخر من الفيلم رغم إعجابه بفكرة الإعلان، فكتب:
شاهدت الفيلم كاملا وانتهيت وأنا أشعر بجدية أنني أريد مقاضاتهم على الوقت الذي أضاعوه مني، بل والمطالبة بتعويض أيضا
بدورها، اختصرت شهلة رأيها بوصف الحملة بالذكاء رغم انتقادها الفيلم نفسه، فغردت:
أعطيكم الزبدة تسويق ذكي وخطير وجذبني، فيلم سيئ ولا يستحق تشوفوه، خسروا فلوس على الإعلان عالفاضي
أما محمد فأشاد بقوة الحملة الدعائية مقارنا إياها بالإعلانات المحلية، فكتب:
هذا واحد من أقوى الدعايات اللي شفتها، الأمريكان أساطير في الإعلام وصناعة الضجة مو متل إعلاناتنا المملة
وعبّر حساب باسم “فلان” عن إعجابه بمن اقترح فكرة الحملة بغض النظر عن مستوى الفيلم، فغرد:
اللي اقترح الفكرة يستاهل يزيدون مرتبه خطة تسويقية مبدعة صراحة بغض النظر عن الفيلم اللي ما ينشافش
ولم يكن اختيار نتفليكس لهذا الموقع مصادفة، إذ يعد الشارع من أغلى المواقع الإعلانية وأشدها تنافسا في الولايات المتحدة، حيث تتزاحم أستوديوهات هوليود ومنصات البث لخطف انتباه ملايين المارة والسياح.
وتشير تقديرات قطاع الإعلانات إلى أن إيجار بعض اللوحات في تلك المنطقة قد يتجاوز 200 ألف دولار شهريا، في حين أسهم توسع نتفليكس سابقا في رفع أسعار بعض المواقع بنسبة تراوحت بين 20% و35%.
المصدر الأصلي: www.aljazeera.net
