الدفاع والامن

دولة إفريقية تقترب من صفقة ضخمة لشراء 24 مقاتلة JF-17 Block III من باكستان

bbcorp
موقع الدفاع العربي – 15 أغسطس/آب 2026: بعد سنوات طويلة من التراجع، يقترب سلاح الجو الصومالي من مرحلة جديدة في مسار التحديث، مع تحرك مقديشو نحو اقتناء ما يصل إلى 24 مقاتلة JF-17 Thunder Block III من باكستان.

وجاء هذا التطور عقب توقيع وزيري الدفاع الصومالي والباكستاني مذكرة تفاهم في إسلام آباد بشأن التعاون العسكري والأمني، تشمل مجالات متعددة، من بينها التدريب العسكري، ومكافحة الإرهاب، وتطوير قدرات متكاملة للدفاع الجوي.

ورغم أن مذكرة التفاهم لا تمثل عقد شراء نهائياً، فإنها تمهد الطريق لاستكمال المفاوضات بشأن صفقة دفاعية تقدر قيمتها بنحو 900 مليون دولار، تشمل الطائرات والأسلحة المتقدمة، إلى جانب تدريب الطيارين والأفراد وتوفير البنية التحتية والدعم اللوجستي وقطع الغيار.

نقطة تحول لسلاح الجو الصومالي

من المتوقع أن تمثل هذه الصفقة تحولاً مهماً في مسار تحديث سلاح الجو الصومالي، الذي عانى لعقود من محدودية قدراته القتالية الجوية، خصوصاً منذ انهيار الحكومة المركزية عام 1991.

وتُعد JF-17 Thunder Block III، التي طورتها باكستان بالتعاون مع الصين، خياراً مناسباً لمقديشو بالنظر إلى قدرتها على توفير قدرات قتالية متعددة المهام بتكلفة اقتناء وتشغيل أقل مقارنة بالعديد من المقاتلات الغربية.

وتتميز النسخة Block III بتجهيزات متقدمة، أبرزها رادار المسح الإلكتروني النشط AESA، وأنظمة إلكترونيات طيران حديثة، وقدرات متطورة للحرب الإلكترونية، ما يمنحها مرونة في تنفيذ مهام التفوق الجوي، والهجوم الأرضي، والاستطلاع والمراقبة، فضلاً عن بعض المهام المرتبطة بالعمليات البحرية.

بالنسبة إلى باكستان، فإن إتمام هذه الصفقة المحتملة سيمثل دفعة مهمة لصناعة الطيران العسكري المحلية وتعزيز حضورها في سوق التصدير، بعد نجاحها في تسليم مقاتلات JF-17 إلى دول مثل نيجيريا وميانمار وأذربيجان.

كما ستعزز الصفقة الحضور الدفاعي الباكستاني في القارة الأفريقية، في وقت تسعى فيه إسلام آباد إلى توسيع شراكاتها العسكرية مع دول المنطقة.

أما بالنسبة إلى الصومال، فإن امتلاك أسطول من المقاتلات الأسرع من الصوت قد يوفر قدرة جديدة لدعم عمليات المراقبة والاستطلاع الجوي، وتعزيز إسناد القوات البرية ومواجهة التهديدات الأمنية الداخلية.

لكن أمام مقديشو تحديات كبيرة قبل الوصول إلى التشغيل الكامل لهذه المقاتلات، وفي مقدمتها تجهيز القواعد الجوية، وتأمين منظومة مستدامة لقطع الغيار والصيانة، إضافة إلى تدريب الطيارين والفنيين المحليين.

ومن خلال تعميق التعاون مع إسلام آباد، تسعى الصومال إلى بناء قاعدة أكثر استدامة للاعتماد على الذات في مجال الطيران العسكري، بالتوازي مع تقدم المفاوضات نحو إبرام العقد النهائي للصفقة.

دولة إفريقية تقترب من صفقة ضخمة لشراء 24 مقاتلة JF-17 Block III من باكستان
الطائرة المقاتلة الحديثة JF-17 PFX

تتميز JF-17 Thunder Block III بكونها أحدث وأكمل نسخ المقاتلة الباكستانية-الصينية، وقد صُممت لتوفير قدرات متعددة المهام مع الحفاظ على تكلفة تشغيل أقل من كثير من المقاتلات الغربية. وتأتي الطائرة بمحرك توربيني مروحي من طراز Klimov RD-93MA في النسخ الأحدث، مع سرعة قصوى تقترب من 1.6 ماخ، وسقف تحليق يصل إلى نحو 55 ألف قدم، فيما يتيح تصميمها حمولة تسليحية تصل إلى قرابة 3.6 طن موزعة على عدة نقاط تعليق خارجية.

وتتمثل إحدى أهم نقاط القوة في النسخة Block III في رادار AESA، الذي يوفر قدرة أفضل على اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية مقارنة بالرادارات التقليدية، مع إمكانية التعامل مع عدة أهداف في وقت واحد والعمل في بيئة تشويش إلكتروني. كما حصلت الطائرة على منظومة إلكترونيات طيران أكثر تطوراً، وشاشة عرض أمامية واسعة، ونظام عرض على خوذة الطيار HMD، إضافة إلى أنظمة تحذير من اقتراب الصواريخ ومنظومة متقدمة للحرب الإلكترونية، ما يعزز قدرتها على البقاء في بيئة قتالية كثيفة التهديدات.

وفي مجال التسليح، تستطيع JF-17 Block III حمل مجموعة واسعة من الصواريخ جو-جو والذخائر جو-أرض، بما في ذلك صواريخ PL-15E بعيدة المدى في التكوينات المخصصة للتصدير، إلى جانب صواريخ PL-10E للقتال الجوي القريب، فضلاً عن صواريخ موجهة وقنابل ذكية لمهاجمة الأهداف الأرضية. كما تحمل مدفعاً داخلياً عيار 23 ملم، ويمكن تجهيزها بخزانات وقود إضافية وصواريخ مضادة للسفن وفق طبيعة المهمة.

وتمنحها هذه التجهيزات قدرة على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام، تشمل الدفاع الجوي، والاعتراض، والقتال خلف مدى الرؤية، والهجوم الأرضي، والاستطلاع، ومهاجمة الأهداف البحرية. كما أن دمج منظومة الحرب الإلكترونية مع الرادار AESA وأنظمة التحذير والصواريخ الحديثة يمنح الطيار وعياً أفضل بساحة المعركة وقدرة أكبر على الاشتباك مع الأهداف قبل دخولها نطاق القتال القريب.

ومن الناحية العملياتية، تمثل JF-17 Block III خياراً مهماً للدول التي تبحث عن مقاتلة متعددة المهام دون تحمل تكاليف تشغيل واقتناء مقاتلات أثقل وأكثر تعقيداً. وبالنسبة إلى الصومال تحديداً، فإن قيمتها لا تقتصر على امتلاك مقاتلة أسرع من الصوت، بل تشمل إمكانية بناء منظومة جوية متكاملة حولها، تضم التدريب والصيانة والذخائر والرادارات والدعم اللوجستي، وهو ما سيكون عاملاً حاسماً في تحديد مدى استفادة سلاح الجو الصومالي فعلياً من هذه المقاتلات.

مقالات ذات صلة