وتبرز مصر كأحد الخيارات المحتملة، خاصة أنها تشغّل بالفعل منظومات دفاع جوي روسية الصنع، من بينها «S-300VM»، التي تُنسب إليها قدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية على مسافات تصل إلى نحو 40 كيلومترًا.
ولا يبدو أن أنقرة تنظر إلى احتمال نقل منظومات «إس-400» إلى القاهرة باعتباره صفقة منفصلة، بل كجزء من حزمة أوسع للتعاون العسكري والتقني بين البلدين، بما قد يشمل مجالات التسليح والدعم الفني والتعاون الصناعي الدفاعي.
ويحمل هذا الخيار فوائد محتملة لتركيا على مستويين؛ فمن جهة، يمكن أن تجد منظومات «إس-400» التركية مستخدمًا جديدًا يمتلك أصلًا خبرة في تشغيل منظومات روسية متقدمة للدفاع الجوي، ومن جهة أخرى، قد يساعد نقلها إلى دولة أخرى في معالجة أحد أبرز الملفات التي تعرقل عودة أنقرة إلى برنامج إف-35.
وبحسب التقارير، نوقشت إمكانية نقل منظومات «إس-400» خلال زيارة وزير الدفاع المصري الأخيرة إلى تركيا، والتي جرت بعيدًا عن الأضواء بالتزامن مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أنقرة.
وفي حال التوصل إلى اتفاق، يمكن لمصر تعزيز كثافة شبكة دفاعها الجوي بإضافة منظومة بعيدة المدى مثل «إس-400»، إلا أن امتلاكها سيطرح في المقابل تساؤلات حول آليات الصيانة والدعم الفني، ومدى استمرار الدور الروسي في تشغيل ودعم المنظومات بعد انتقال ملكيتها إلى القاهرة.
وتشغّل مصر بالفعل منظومات روسية أخرى، وفي مقدمتها «S-300VM»، التي تتميز بقدرات مخصصة للتعامل مع الأهداف الجوية والصواريخ الباليستية، إلى جانب شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تضم أنظمة غربية وشرقية.
ويأتي الحديث عن «إس-400» التركية في وقت تسعى فيه أنقرة إلى إيجاد صيغة تتيح تجاوز تداعيات صفقة المنظومة الروسية، التي أدت إلى استبعاد تركيا من برنامج إف-35 وفرض قيود أمريكية عليها، بينما تبحث في الوقت نفسه عن تعزيز التعاون الدفاعي مع شركائها الإقليميين.

الجدير بالذكر أن تركيا أبرمت مع روسيا صفقة بقيمة تقارب 2.5 مليار دولار لشراء منظومات الدفاع الجوي والصاروخي بعيدة المدى إس-400 «تريومف»، في اتفاق جرى توقيعه عام 2017 بعد مفاوضات بدأت قبل ذلك بعام. وشملت الصفقة في صورتها المعلنة أربع بطاريات إس-400، موزعة ضمن منظومتين، مع تمويل روسي جزئي للصفقة.
بدأت روسيا تسليم المنظومات إلى تركيا في يوليو 2019، واكتملت عملية تسليم المعدات الرئيسية للبطاريات بحلول سبتمبر من العام نفسه، بينما تولى الجانب الروسي تدريب أفراد من الجيش التركي على تشغيل المنظومة.
وتتكون المنظومة التركية من قواذف ومنظومات رادارية ومراكز قيادة ومعدات دعم وذخائر اعتراضية، وتُقدَّر المصادر المفتوحة بأن الصفقة تضمنت أكثر من 120 صاروخًا بعيد المدى ضمن الدفعة التي وصلت إلى تركيا، مع اختلاف المصادر في التفاصيل الدقيقة لأعداد الصواريخ ومكوناتها.
وكانت الصفقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة لتركيا، باعتبارها أول دولة عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو» تشتري منظومة إس-400 الروسية، في خطوة أثارت اعتراضًا شديدًا من الولايات المتحدة بسبب مخاوفها من عدم توافق المنظومة مع أنظمة الناتو ومن إمكانية استخدامها لجمع معلومات حساسة عن المقاتلات الغربية، وعلى رأسها إف-35.
وأدت الصفقة في النهاية إلى استبعاد تركيا من برنامج إف-35 وفرض الولايات المتحدة عقوبات عليها بموجب قانون CAATSA، ما جعل منظومات إس-400 تتحول من مجرد صفقة تسليح إلى أحد أبرز الملفات الخلافية بين أنقرة وواشنطن.
وبالنسبة إلى أي عملية محتملة لنقل المنظومات التركية إلى دولة أخرى مثل مصر، فإن الصفقة الأصلية تمثل أساسًا مهمًا لفهم حجم المعدات التي يمكن أن تكون محل تفاوض، إلا أن تفاصيل أي نقل أو إعادة بيع محتملة، بما في ذلك الذخائر والدعم الفني والصيانة وموقف روسيا، تحتاج إلى اتفاقات منفصلة ولا يمكن اعتبارها جزءًا تلقائيًا من العقد التركي الروسي الأصلي.
ويحتاج نقل أو إعادة تصدير منظومات إس-400 التركية إلى دولة ثالثة إلى موافقة روسية رسمية، وفق التصريحات الروسية وشروط شهادة المستخدم النهائي المرتبطة بعقد التوريد. فقد أكدت روسيا أن تركيا لا تملك حق إعادة تصدير المنظومات إلى طرف ثالث من دون إذن موسكو.
والأهم أن هذه المسألة أصبحت فعلية في 2026؛ إذ أكد الكرملين في يوليو أن موسكو وأنقرة تجريان اتصالات بشأن مستقبل منظومات إس-400، بعد تقارير عن احتمال نقلها إلى دولة في الشرق الأوسط بهدف إزالة العقبة أمام عودة تركيا إلى برنامج إف-35.
ومن المرجح أن يمثل الموقف الروسي عاملًا مساعدًا في حال اتجهت أنقرة إلى نقل منظومات إس-400 إلى مصر. فموسكو والقاهرة تتمتعان بعلاقات استراتيجية وثيقة، تشمل التعاون العسكري والتقني ومشروعات كبرى في مجالات أخرى، ما قد يجعل انتقال منظومة روسية الصنع إلى مصر أقل حساسية بالنسبة إلى روسيا مقارنة بإعادة تصديرها إلى دولة أخرى.
وفي هذا السياق، قد تكون مصر تحديدًا خيارًا مقبولًا لموسكو إذا قررت أنقرة التخلي عن المنظومات، خصوصًا مع تطور العلاقات الدفاعية المصرية التركية بالتوازي مع استمرار الشراكة الاستراتيجية المصرية الروسية. فقد وقعت القاهرة وأنقرة خلال 2026 أطرًا جديدة لتعميق التعاون العسكري والصناعات الدفاعية، ما يوفر بيئة سياسية مناسبة لبحث مثل هذه الصفقة.
تمتلك مصر بالفعل خبرة تشغيلية واسعة مع منظومات الدفاع الجوي الروسية المتقدمة، وهو ما قد يجعلها مرشحًا مناسبًا لاستلام منظومات إس-400 التركية في حال موافقة موسكو وأنقرة على عملية النقل. وتشغّل القوات المسلحة المصرية منظومة S-300VM «أنتي-2500» بعيدة المدى، إلى جانب منظومات Buk-M2 متوسطة المدى وTor-M2 قصيرة المدى، ما يمنحها خبرة في تشغيل عائلة متنوعة من أنظمة الدفاع الجوي الروسية.
ولا تقتصر الخبرة المصرية في تشغيل المعدات الروسية المتقدمة على منظومات الدفاع الجوي، إذ تشغّل القوات الجوية المصرية أيضًا مقاتلات MiG-29M/M2، التي تعاقدت القاهرة على 46 طائرة منها.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة في حالة S-400، إذ إن انتقال المنظومة إلى مستخدم يمتلك بنية تحتية وخبرة سابقة في تشغيل الأنظمة الروسية قد يقلل من متطلبات التدريب والتأهيل مقارنة بدولة لا تملك خبرة مماثلة. كما أن S-300VM المصرية نفسها مصممة للتعامل مع الطائرات والأهداف الباليستية، وتُقدّر قدرتها المعلنة على اعتراض الصواريخ الباليستية بنحو 40 كيلومترًا
/* Shares”}};
/* ))> */
