ثورة في عالم الطب.. نجاح المرحلة الثالثة للقاح “موديرنا” و”ميرك” المبتكر لعلاج سرطان الجلد

أعلنت شركتا “موديرنا” (Moderna) و”ميرك” (Merck) عن تحقيق إنجاز طبي غير مسبوق في علاج السرطان، بعد نجاح تجارب المرحلة الثالثة (INTerpath-001) للقاح مخصص قائم على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، وهو ما يغذي الآمال بحدوث ثورة طبية تماثل في أهميتها ظهور المضادات الحيوية أو زراعة الأعضاء، وفقًا لما نشرته مجلة “نيوزويك”.

وأظهرت نتائج التجارب السريرية أن العلاج التجريبي “إنتسميران أوتوجين” (intismeran autogene) نجح في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في البقاء على قيد الحياة دون تكرار الإصابة بالمرض، بالإضافة إلى تحقيق هدف ثانوي يتعلق بالبقاء دون حدوث نقائل سرطانية بعيدة لدى مرضى سرطان الجلد (الميلانوما) عالي الخطورة بعد استئصال أورامهم جراحياً.

ويُعطى هذا العلاج المخصص جنباً إلى جنب مع دواء العلاج المناعي “كيترودا” (Keytruda) الذي تنتجه شركة ميرك. ويمثل هذا النجاح أول قراءة إيجابية للمرحلة الثالثة لعلاج مخصص للنيوآنتيجين (neoantigen) وعلاج للسرطان يعتمد على تقنية mRNA. وأفاد متحدث باسم شركة “موديرنا” لصحيفة “نيوزويك” بأنه بناءً على ردود الفعل التنظيمية، قد يكون لقاح “إنتسميران” متاحاً في الأسواق بحلول العام المقبل.

وعلى عكس العلاجات التقليدية الموحدة لجميع المرضى، يتميز اللقاح الجديد بأنه مصمم بشكل فريد وفردي بناءً على البصمة الجينية لورم كل مريض.

وأوضحت الدكتورة كريستينا أنونزياتا، نائبة الرئيس الأول للاكتشاف الخارجي في جمعية السرطان الأمريكية، أن هذه التكنولوجيا المبتكرة تأخذ الحمض النووي (DNA) من الخلايا الورمية للمريض وتقوم بتسلسله لتحديد الطفرات الجينية المحددة ومقارنتها بالخلايا السليمة.

ومن ثم، يُستخدم خوارزمية حاسوبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد واختيار ما يصل إلى 34 شظية جينية طافرة يتم دمجها في اللقاح المخصص للمريض.

وأشار الدكتور روبرت فوندرهايد، مدير مركز أبرامسون للسرطان في جامعة بنسلفانيا والرئيس المنتخب للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان، إلى أن هذا اللقاح يمثل خطوة حقيقية لمنع عودة السرطان، وهو الحدث الأكثر رعباً للمرضى في مرحلة التعافي، مما يجعل السرطان أقرب إلى كونه مرضاً مزمناً يتم التحكم به على المدى الطويل كالسكري أو نقص المناعة البشرية.

وتدرس الشركتان حالياً تطبيق هذه التقنية الواعدة على أنواع أخرى من الأورام تشمل سرطان الرئة غير صغير الخلايا، وسرطان المثانة، وسرطان الكلى. ورغم التفاؤل الكبير وارتفاع أسهم شركة “موديرنا” في وول ستريت مما يبشر بطفرة استثمارية جديدة في قطاع التكنولوجيا الحيوية؛ إلا أن هذا التحول يفرض تحديات هيكلية واسعة داخل نظام الرعاية الصحية في أمريكا.

فمن الناحية الجغرافية والعملية، يتطلب إنتاج هذه اللقاحات بنية تحتية فائقة التعقيد تشمل تسلسل الأورام ومختبرات متطورة تتوفر حالياً في المراكز الطبية الأكاديمية الكبرى ومستشفيات السرطان المتخصصة، مما يطرح تساؤلات جدية حول عدالة توزيع العلاج لجميع المرضى باختلاف مواقعهم الجغرافية ومواردهم المالية.

أما اقتصادياً، فيبدو اللقاح مكلفاً للغاية بسبب تصنيعه الفردي، لكن الخبراء يرون أنه قد يوفر مبالغ طائلة على المدى الطويل؛ حيث أوضحت كاثي برادلي، عميدة كلية كولورادو للصحة العامة، أن منع ارتداد الأورام يغني العائلات والنظام الصحي عن تكاليف العمليات الجراحية الإضافية والعلاجات المكثفة. ومع ذلك، يظل موقف شركات التأمين العامة والخاصة مجهولاً بشأن تغطية هذه التكاليف.

وأخيراً، يحمل هذا الإنجاز أبعاداً سياسية واجتماعية غير معتادة؛ إذ إن تكنولوجيا mRNA التي كانت محوراً لجدل واسع وانقسام سياسي بين المشككين في لقاحات كورونا، قد تعيد فتح هذا النقاش مجدداً بطريقة مختلفة، نظراً لأن المشككين السابقين قد يتعاملون بمرونة أكبر مع علاج يستهدف منع ارتداد السرطان القاتل بعد الجراحة، مما قد يخلق توترات داخل حركة التشكيك في اللقاحات.


تم نسخ الرابط

!function(f,b,e,v,n,t,s)
{if(f.fbq)return;n=f.fbq=function(){n.callMethod?
n.callMethod.apply(n,arguments):n.queue.push(arguments)};
if(!f._fbq)f._fbq=n;n.push=n;n.loaded=!0;n.version=’2.0′;
n.queue=();t=b.createElement(e);t.async=!0;
t.src=v;s=b.getElementsByTagName(e)(0);
s.parentNode.insertBefore(t,s)}(window, document,’script’,
‘https://connect.facebook.net/en_US/fbevents.js’);
fbq(‘init’, ‘404293966675248’);
fbq(‘track’, ‘PageView’);
https://connect.facebook.net/ar_AR/sdk.js#xfbml=1&version=v21.0&appId=1911038555802350&autoLogAppEvents=1

Exit mobile version