الدفاع والامن

إسرائيل تعرض لأول مرة صاروخًا باليستيًا في المغرب.. «لورا» يصل إلى معرض مراكش

bbcorp
موقع الدفاع العربي – 22 أغسطس/آب 2026: يستعد معرض مراكش الدولي للطيران، المقرر تنظيمه في أكتوبر المقبل، لاستقبال مشاركة لافتة من شركة الصناعات الجوية والعسكرية الإسرائيلية، التي أعلنت عرض عدد من منتجاتها الدفاعية، وعلى رأسها الصاروخ الباليستي «لورا» (LORA)، أحد أبرز أنظمة الضربات الدقيقة بعيدة المدى التي تطورها إسرائيل.

ويحظى ظهور صاروخ «لورا» في المغرب بأهمية خاصة، ليس فقط بسبب قدراته العملياتية، وإنما أيضًا بسبب الدلالات المرتبطة بتطور التعاون الدفاعي المغربي-الإسرائيلي. ويتميز الصاروخ بإمكانية إطلاقه من منصات برية وبحرية، إلى جانب تطوير نسخ مخصصة للإطلاق الجوي، ما يمنحه مرونة كبيرة في تنفيذ الضربات بعيدة المدى.

وخلال السنوات الماضية، ارتبط اسم «لورا» بالمغرب، كما دخل الخدمة لدى عدد من الدول، من بينها أذربيجان، التي استخدمته خلال صراعها مع أرمينيا.

هل يمتلك المغرب صاروخ لورا؟

حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي واضح يؤكد أن المغرب تسلم بالفعل صواريخ «لورا». إلا أن تقارير وتصريحات سابقة فتحت الباب أمام هذه الفرضية.

ففي عام 2023، تحدث القائم بالأعمال في مكتب الاتصال الإسرائيلي بالمغرب عن حصول المملكة على قدرات باليستية إسرائيلية، من دون الكشف عن نوع المنظومة أو الصاروخ المقصود. وبالتالي، لا يمكن الجزم بأن المقصود هو «لورا»، لكن عرضه في معرض مراكش يضيف عنصرًا جديدًا إلى النقاش حول إمكانية حصول المغرب على هذه المنظومة.

وتزداد أهمية هذا التطور في ظل توجه المغرب خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز قدراته في مجال الصواريخ بعيدة المدى، سواء من خلال اقتناء منظومات أجنبية أو السعي إلى تطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية.

لا يقتصر الأمر على «لورا» وحده، إذ يبدو أن معرض مراكش الدولي للطيران يتجه تدريجيًا إلى تجاوز طابعه الجوي التقليدي، ليصبح منصة مهمة لعرض الأنظمة الدفاعية والأسلحة البرية والصاروخية والتكنولوجيات العسكرية.

ومن المتوقع أن يشهد المعرض حضور عدد من الشركات العالمية، إلى جانب شركات تعمل داخل المغرب، بما يعكس التطور المتزايد للصناعة الدفاعية المغربية.

ويبرز في هذا السياق التعاون المغربي-الإسرائيلي، خصوصًا مع دخول شركات دفاعية إسرائيلية إلى السوق المغربية وإنشاء قدرات إنتاج محلية.

ومن بين المجالات التي بدأت تبرز في المغرب تصنيع الذخائر الموجهة للقوات المسلحة الملكية، مع إمكانية توجيه جزء من الإنتاج مستقبلًا إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب تطوير وتصنيع أبراج قتالية غير مأهولة.

وتسمح هذه الأبراج بتشغيل الرشاشات والمدافع المثبتة على المدرعات والمركبات من داخلها، مع الاعتماد على أنظمة كهروبصرية للرصد والتصويب، بما يعزز حماية الطواقم ويرفع من قدرة المركبات على تنفيذ الاشتباك عن بعد.

وقد ظهرت بالفعل نماذج من هذه الأنظمة على مدرعات مغربية، بما في ذلك مركبات M113 التي خضعت لتطويرات محلية، وظهرت بعض هذه التجهيزات خلال مناورات «الأسد الإفريقي».

إسرائيل تعرض لأول مرة صاروخًا باليستيًا في المغرب.. «لورا» يصل إلى معرض مراكشإسرائيل تعرض لأول مرة صاروخًا باليستيًا في المغرب.. «لورا» يصل إلى معرض مراكش
صاروخ “لورا” الباليستي الإسرائيلي

الأهم من السلاح.. نقل التكنولوجيا

بالنسبة للمغرب، لا تتمثل أهمية التعاون الدفاعي مع الشركات الأجنبية في شراء الأسلحة الجاهزة فقط، وإنما في نقل التكنولوجيا وإنشاء خطوط إنتاج داخل المملكة.

وهذا التحول قد يكون أكثر أهمية على المدى الطويل، لأنه يسمح ببناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية جزء من احتياجات القوات المسلحة الملكية، وفي الوقت نفسه فتح المجال أمام تصدير المنتجات الدفاعية المغربية إلى الخارج.

وفي حال تأكد حصول المغرب مستقبلًا على منظومة «لورا»، فإن ذلك سيضيف قدرة مهمة إلى ترسانة الصواريخ بعيدة المدى للمملكة، خصوصًا مع وجود منظومات أخرى بعيدة المدى ضمن مساعي المغرب لتعزيز قدراته في مجال الضربات الدقيقة.

قلق إسباني

من الطبيعي أن تحظى التطورات المرتبطة بالقدرات الصاروخية المغربية باهتمام خاص في إسبانيا، نظرًا للقرب الجغرافي بين البلدين.

ويُنظر إلى امتلاك صواريخ باليستية أو تكتيكية بعيدة المدى باعتباره عنصرًا مؤثرًا في معادلة الردع، إذ يمكن لهذه الأنظمة تغطية مسافات واسعة والوصول إلى أهداف بعيدة، وهو ما يجعلها جزءًا مهمًا من حسابات التخطيط العسكري والدفاعي.

صاروخ «لورا» (LORA) هو منظومة صاروخية باليستية تكتيكية بعيدة المدى طورتها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI)، وتجمع بين المدى الطويل والدقة العالية والقدرة على حمل رؤوس حربية مختلفة. ووفق أحدث البيانات المنشورة من الشركة، يتراوح مداه بين 90 و430 كيلومترًا، مع دقة إصابة تصل إلى نحو 10 أمتار CEP، ويبلغ وزنه عند الإطلاق نحو 1,600 كغ، وطوله 5.2 أمتار وقطره 624 ملم.

ويعتمد «لورا» على محرك صاروخي أحادي المرحلة يعمل بالوقود الصلب، مع نظام توجيه يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي INS والملاحة عبر الأقمار الصناعية GNSS/GPS، ما يسمح له بتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف ثابتة أو معروفة الموقع، بما في ذلك مراكز القيادة والبنية التحتية العسكرية وقواعد الطائرات ومنظومات الدفاع الجوي والأهداف المحصنة. كما يمكن للصاروخ استخدام رؤوس حربية متعددة، بينها الرؤوس شديدة الانفجار ورؤوس الاختراق والتشظية.

ومن أبرز خصائص «لورا» قدرته على تنفيذ الضربة خلال فترة زمنية قصيرة؛ إذ تشير الشركة إلى إمكانية إصابة الهدف خلال أقل من 10 دقائق من لحظة اتخاذ قرار الإطلاق، مع إمكانية إطلاقه من مواقع غير مجهزة مسبقًا. كما صُمم الصاروخ بمسار طيران مُشكّل وسرعة فوق صوتية، وهي خصائص تقول الشركة إنها تعزز قدرته على البقاء أثناء الطيران.

ولا تقتصر المنظومة على الإطلاق البري، إذ طورت «IAI» نسخًا يمكن تشغيلها من منصات بحرية، بينما تقدم الشركة أيضًا نسخة Air LORA للإطلاق الجوي من الطائرات، وهي نسخة تعتمد على الملاحة INS/GPS وتتميز بقدرات مقاومة للتشويش، ما يمنح المنظومة قدرة على تنفيذ ضربات جو-أرض بعيدة المدى.

لكن امتلاك هذه القدرات لا يعني بالضرورة وجود نية لاستخدامها ضد أي دولة، إذ ترتبط الصواريخ بعيدة المدى في الأساس بمفهوم الردع وتعزيز القدرة على حماية الأراضي والمصالح الوطنية.

واللافت أن ما كان يمثل سابقًا تكنولوجيا يصعب على المغرب الوصول إليها أصبح اليوم ضمن المجالات التي يعمل على تطويرها واقتنائها، مع توجه متزايد نحو توطين التصنيع ونقل المعرفة والخبرة إلى الداخل.

وبالتالي، فإن عرض «لورا» في معرض مراكش، سواء كان مجرد عرض تسويقي من الشركة الإسرائيلية أو مؤشرًا على تعاون أوسع لم يُعلن عنه بعد، سيكون بالتأكيد من أكثر التطورات التي تستحق المتابعة خلال المعرض، خصوصًا في ظل التحول المتسارع الذي تشهده الصناعة الدفاعية المغربية.

/* Shares”}};
/* ))> */

المصدر الأصلي:

www.defense-arabic.com

كاتب المصدر:
نور الدين

المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

مقالات ذات صلة