داخل أقوى جيش في أفريقيا.. تفاصيل اتفاق الدفاع مع تركيا بقيمة 350 مليون دولار وطموحات مصر لامتلاك مقاتلة شبحية

داخل

موقع الدفاع العربي – 28 أغسطس/آب 2026: تحوّل التقارب الدبلوماسي بين تركيا ومصر إلى شراكة دفاعية قوية تشمل صفقات تسليح، وإنتاجًا محليًا، ونقلًا للتكنولوجيا، وتدريبات عسكرية مشتركة، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى سد فجوات مهمة في ترسانتها والحفاظ على موقعها كأقوى قوة عسكرية في أفريقيا، بالتزامن مع تصاعد سباق التسلح الإقليمي.

وتتوسع الشراكة الدفاعية التركية-المصرية حول اتفاق بقيمة 350 مليون دولار، يمكن أن يحوّل مصر إلى مركز لتصنيع وتصدير المعدات العسكرية التركية، ويساعد القاهرة في معالجة بعض فجوات القدرات الناشئة في ترسانتها.

وتُظهر عمليات الحصول على أسلحة جديدة والتدريبات المشتركة أن مصر وتركيا تتجهان إلى ما هو أبعد من الصفقات التجارية، نحو تنسيق عملياتي وعسكري أكثر قربًا.

ويأتي هذا التحول في الوقت الذي تسعى فيه مصر إلى الحفاظ على موقعها كأقوى قوة عسكرية في أفريقيا، وهو تصنيف يعتمد جزئيًا على حجم القوات وليس التفوق التكنولوجي، في وقت يُقال إن الجزائر اكتسبت أفضلية في مجال الطيران الشبحي وأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل إس-400.

ووقّعت مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية (MKE) المملوكة للدولة، الاتفاق مع وزارة الدفاع المصرية خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2026.

وبموجب الاتفاق، ستزوّد MKE مصر بمنظومة الدفاع الجوي قصيرة المدى Tolga بقيمة 130 مليون دولار، وهي منظومة مصممة لاكتشاف ومواجهة الطائرات المسيّرة والتهديدات الأخرى التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

أما المبلغ المتبقي، وقدره 220 مليون دولار، فسيُخصص لإنشاء شركة مصرية-تركية مشتركة ومصانع محلية لإنتاج ذخائر المدفعية بعيدة المدى عيار 155 ملم، إلى جانب ذخائر عيار 7.62 ملم و12.7 ملم للقوات المسلحة المصرية ولأسواق التصدير في أفريقيا والشرق الأوسط.

مصر تبحث عن مقاتلة شبحية

طائرة “قآن” الشبحية التركية. لقطة مأخوذة من فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي

وأفادت تقارير في عام 2025 بأن تركيا وافقت على مشاركة مصر في برنامج المقاتلة “قآن KAAN” من الجيل الخامس، ما قد يوفر للقاهرة مسارًا نحو امتلاك قدرات شبحية لا تزال تفتقدها ترسانتها، رغم التقارير التي تحدثت عن اهتمامها ببدائل أمريكية وصينية.

وكان المشروع يُعرف سابقًا باسم TF-X، وهو برنامج تركيا المحلي لتطوير مقاتلة شبحية. وأطلقت أنقرة البرنامج بعد استبعاد الولايات المتحدة تركيا من برنامج إف-35 بسبب حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400.

وقد تشمل مشاركة مصر نقل التكنولوجيا، وتصنيع المكونات، والمساهمة في تطوير الطائرة. إلا أن الحكومتين التركية والمصرية لم تعلنا بشكل رسمي الشروط النهائية لدور القاهرة في البرنامج.

تَبِعت الاتفاقيات الصناعية خطوات لتعزيز التنسيق العملياتي بين القوات المسلحة في البلدين.

وأجرت أطقم المقاتلات المصرية والتركية تدريبات جوية مشتركة في قواعد مصرية خلال يونيو 2026، قبل أن تشارك مصر إلى جانب تركيا وأذربيجان في تمرين نسر الأناضول، الذي شاركت فيه طائرات مقاتلة متعددة المهام.

وفي 8 يوليو، شاركت القوات المحمولة جوًا والقوات الخاصة المصرية مع القوات الخاصة التركية في تمرين النسر الذهبي 2026، بهدف تحسين التنسيق وتبادل الخبرات وتعزيز الجاهزية لتنفيذ عمليات مشتركة.

مشاريع دفاعية أوسع تتشكل

يمثل اتفاق MKE جزءًا من شبكة أوسع من مشاريع التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا.

فقد افتتحت شركة الصناعات الإلكترونية الدفاعية التركية “أسيلسان Aselsan” مكتبًا تمثيليًا في القاهرة في ديسمبر 2025 لخدمة القوات المسلحة المصرية والعملاء المحليين الآخرين.

كما بحثت الشركة فرص التعاون مع الشركات المصرية في مجالات الدفاع الجوي، والاتصالات العسكرية، والحرب الإلكترونية، وتحديث المركبات.

ووقعت شركة “هافيلسان HAVELSAN” اتفاقية مع الهيئة العربية للتصنيع لإنتاج الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل، والمركبات البرية غير المأهولة، وأنظمة عسكرية أخرى محليًا.

كما وردت تقارير عن إجراء محادثات مع شركة “بايكار Baykar” التركية المصنعة للطائرات المسيّرة، رغم عدم الإعلان رسميًا عن اتفاق نهائي أو خط إنتاج مخصص لطائرات بيرقدار TB2 في مصر.

طائرة سو-57إي (Su-57E) مزودة بصاروخ آر في في-إس دي إم (RVV-SDM). الصورة: روستيك

سباق التسلح في شمال أفريقيا يرفع حجم التحدي

يتعمق التعاون المصري-التركي في وقت تتسارع فيه وتيرة الإنفاق العسكري في شمال أفريقيا. فقد بلغ الإنفاق العسكري الإقليمي 35 مليار دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 9.3% مقارنة بعام 2024، و67% مقارنة بعام 2016.

وتُعد الجزائر أكبر منفق عسكري في أفريقيا، بإنفاق بلغ 25.4 مليار دولار، بينما جاءت المغرب في المرتبة الثانية بشمال أفريقيا بإنفاق قدره 16 مليار دولار.

ويؤدي تغير ميزان القوى إلى زيادة الضغوط على مصر لتحديث قواتها، خصوصًا أنها لا تزال تفتقر إلى مقاتلة شبحية في الخدمة، في حين تشير تقارير إلى أن الجزائر اكتسبت هذه الأفضلية من خلال سو-57 الروسية.

كما ارتبط اسم المغرب باحتمال الحصول على مقاتلات إف-35 الأمريكية، رغم عدم الإعلان عن أي اتفاق أو موافقة رسمية بهذا الشأن، وهو ما يضيف تحديًا محتملًا آخر لموقع مصر كأقوى قوة عسكرية في أفريقيا.

وقد يساعد التعاون مع تركيا القاهرة على تقليص الفجوة من خلال الحصول على تقنيات متقدمة، وتوسيع الإنتاج المحلي، والمشاركة المحتملة في برنامج قآن KAAN.

وفي المقابل، ستحصل أنقرة على عميل رئيسي، وقاعدة تصنيع في أفريقيا، وبوابة إلى أسواق الدفاع في مختلف أنحاء القارة الأفريقية والشرق الأوسط.

كما تبحث مصر مع الصين خيارات للحصول على مقاتلات متقدمة من الجيلين الرابع المتقدم والخامس، وسط تقارير تتحدث عن اهتمام القاهرة بشراء 40 مقاتلة J-10CE و24 مقاتلة شبحية من طراز J-35. وفي حال إتمام الصفقة، فإنها ستمنح القوات الجوية المصرية مزيجًا من قدرات الجيل 4.5 والجيل الخامس، وتفتح أمامها طريقًا للحصول على مقاتلة شبحية صينية، في وقت لا تزال فيه القاهرة تفتقر إلى مقاتلة شبحية في الخدمة.

/* Shares”}};
/* ))> */

المصدر الأصلي:

www.defense-arabic.com

تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-28 15:58:00

كاتب المصدر:
نور الدين

Exit mobile version