J-10C الصينية تتجه إلى مصر؟ مناورة «نسور الحضارة-2026» ترفع آمال صفقة تتجاوز 100 مقاتلة

هل تتجه مصر إلى صفقة ضخمة لمقاتلات J-10CE؟

موقع الدفاع العربي – 16 أغسطس/آب 2026: مع تأكيد قناة CCTV Military الصينية في 14 أغسطس أن القوات الجوية الصينية ستوفد تشكيلًا بعيد المدى للمشاركة مع القوات الجوية المصرية في مناورة «نسور الحضارة-2026»، عادت المعلومات المتداولة حول احتمال تعاقد مصر على مقاتلات J-10CE إلى الواجهة مجددًا. ويعود ذلك إلى أن هذا المستوى المرتفع من التعاون العسكري، إلى جانب الطابع المتكرر والمعتاد للمناورات، يشبه إلى حد كبير المرحلة التي سبقت صفقات التسليح الروسية مع مصر.

قبل يوليو 2013، كانت القوات الجوية المصرية تعتمد بدرجة كبيرة على المعدات الأمريكية، لكن مع صعود الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، بدأت القاهرة في تنويع مصادر تسليحها الجوي والتوجه بصورة أكبر نحو أوروبا وروسيا، في إطار سياسة هدفت إلى توسيع خياراتها الدفاعية وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للتسليح.

وفي عام 2015، أجرت مصر وروسيا مناورة بحرية مشتركة حملت اسم «جسر الصداقة-2015». ورغم أن فعاليات المناورة كانت بسيطة نسبيًا، دفعت مصر بمقاتلاتها الرئيسية من طراز F-16، بينما أرسلت روسيا حتى الطراد «موسكفا»، الذي كان آنذاك أبرز قطع أسطول البحر الأسود. وفي العام التالي، واصل البلدان تعاونهما عبر مناورة برية واسعة النطاق حملت اسم «حماة الصداقة-2016»، وكان من أبرز مشاهدها تنفيذ طائرات Il-76 عمليات إنزال جوي لعربات القتال BMD-2، في مشهد ترك انطباعًا قويًا.

وفي نهاية المطاف، جاءت مناورة «سهم الصداقة-2019» الجوية المشتركة، التي شاركت فيها روسيا بأنظمة دفاع جوي قصيرة ومتوسطة المدى إلى جانب مقاتلات، مع محاكاة حية لمنظومة دفاع جوي مشتركة حديثة. وأسهم هذا المستوى من التعاون في تعزيز ثقة مصر بخيار شراء مقاتلات Su-35SE. وبالتزامن مع دخول مقاتلات رافال الفرنسية إلى الخدمة المصرية، ارتفع كذلك مستوى وتواتر المناورات الجوية بين القاهرة وباريس، بما يوضح مدى الارتباط بين المناورات العسكرية رفيعة المستوى وصفقات التسليح المتقدمة.

J-10C الصينية تتجه إلى مصر؟ مناورة «نسور الحضارة-2026» ترفع آمال صفقة تتجاوز 100 مقاتلة
مقاتلات J-10C

وبالنسبة إلى الصين، فإن مستوى العلاقات التاريخية والدبلوماسية مع مصر، إلى جانب طبيعة التعاون العسكري الحالي، لا يبدو وحده كافيًا لتفسير خروج مقاتلات J-10C وطائرات الإنذار المبكر KJ-500 وطائرات التزود بالوقود Y-20 في تشكيل مشترك مع القوات المصرية. كما أن الصين لا تواجه مع مصر حاجة مماثلة لما تواجهه مع دول مثل تايلاند للحفاظ على علاقات الجوار. لذلك، يبدو من المنطقي ربط هذا المستوى من التعاون أيضًا بمحاولات دفع صفقات تسليح، ويبقى السؤال الأساسي هو حجم الصفقة المحتملة.

من الناحية النظرية، تبدو مقاتلات MiG-29M من أبرز الطائرات المرشحة للاستبدال بمقاتلات J-10CE، إلا أن دخولها الخدمة لدى القوات الجوية المصرية لم يمضِ عليه سوى أقل من عشر سنوات، ما يجعل التخلي عنها في الوقت الحالي أمرًا مستبعدًا للغاية. وفي المقابل، تبدو مقاتلات F-16، التي دخلت الخدمة المصرية منذ ثمانينيات القرن الماضي ويتجاوز عددها 200 طائرة، الهدف الأكثر احتمالًا للمقاتلات الصينية، خصوصًا في ظل عدم إبداء الولايات المتحدة حتى الآن استعدادًا كافيًا لتحديث هذا الأسطول بما يتناسب مع متطلبات القتال الجوي الحديثة.

وتتعامل الولايات المتحدة مع مصر بطريقة شديدة التعقيد. فمن جهة، تحتفظ مصر بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى واشنطن، فضلًا عن ارتباطها بإطار التعاون الثلاثي مع إسرائيل، وما يمثله ذلك من أهمية بالنسبة إلى المصالح الأمريكية المتعلقة بقناة السويس. ولذلك فإن حدوث أزمة كبيرة مع القاهرة قد تكون له تداعيات واسعة. وحتى عندما أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نطاق واسع مساعدات خارجية في عام 2025، جرى التأكيد بصورة خاصة على أن المساعدات المقدمة إلى مصر لن تخضع للقيود نفسها.

ومن جهة أخرى، سعت الحكومة المصرية منذ وصولها إلى السلطة إلى تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة والخروج تدريجيًا من دائرة النفوذ الأمريكي. كما لم تشهد العلاقات بين البلدين منذ سنوات صفقات تسليح أمريكية ضخمة بالمستوى السابق، في وقت أصبحت فيه حالة عدم الرضا الأمريكي تجاه القاهرة واضحة.

ولهذا، فإن دخول J-10CE إلى السوق المصرية قد يواجه ضغوطًا أمريكية مشابهة من حيث المستوى لتلك التي واجهتها صفقة Su-35SE. فقد اضطرت مصر في نهاية المطاف إلى التخلي عن الصفقة الروسية بعد الضغوط الأمريكية المتكررة، والتي وصلت إلى مرحلة لم يعد بإمكان القاهرة تحمل تبعاتها داخليًا.

مقاتلة صينية من طراز جي-10 (J-10)

ولكي لا تتكرر النتيجة نفسها مع J-10CE، سيكون على المقاتلة الصينية أن تثبت مستوى مرتفعًا جدًا من الأداء، بحيث تتمكن أولًا من إقناع مصر بقدرتها على تعويض جزء كبير من أسطول F-16 وتوفير مظلة جوية قوية للقوات الجوية المصرية، وثانيًا من كسب ثقة الأطراف المصرية المحايدة داخل دوائر صنع القرار، أو على الأقل ضمان بقائها على الحياد بدلًا من التدخل لإفشال الصفقة.

أما بالنسبة إلى الصين، فإن الاستعداد لبذل هذا الجهد يرتبط بالتأكيد بحجم العائد المتوقع. فكما كانت مصر متحمسة للغاية عندما بدأت في استلام مقاتلات F-16، أصبحت اليوم تواجه مشكلة كبيرة مع جزء من هذا الأسطول القديم. وحتى في عام 2026، لا تزال بعض طائرات F-16A/B من الجيل الأول تفتقر إلى قدرة حقيقية على الاشتباك الاعتراضي متوسط المدى، فيما لا يتجاوز مدى الاشتباك الجوي الفعلي لها نحو 50 كيلومترًا وفق التقييم الوارد في التقرير الصيني، ما يجعلها في مواجهة الطائرات الحديثة أقرب إلى أهداف سهلة.

وبالتالي، فإن القوات الجوية المصرية تمتلك حاجة قوية وحقيقية إلى إحلال جزء من أسطولها القديم. ولا تبدو رافال وMiG-29M قادرتين على معالجة هذه الحاجة بالشكل نفسه الذي يمكن أن توفره J-10CE وفق ما أفادت القناة العسكرية الصينية. وهذا يفتح الباب أمام احتمال أن تمتلك المقاتلة الصينية فرصة لتصدير أكثر من 100 طائرة إلى مصر دفعة واحدة، وهو ما يفسر الشائعات السابقة التي تحدثت عن احتمال أن تسعى القاهرة إلى استيراد المقاتلات الصينية مع خط إنتاجها أو الحصول على ترتيبات صناعية مرتبطة بها.

وأشارت القناة الصينية إلى أن صفقة بهذا الحجم قد تصل قيمتها الإجمالية إلى عشرات المليارات من الدولارات، ما يجعلها فرصة اقتصادية بالغة الجاذبية للصين. إلا أن أهمية الصفقة، وفقًا للمصدر نفسه، لا تقتصر على عائداتها المالية، إذ تتمتع مصر بموقع استراتيجي مهم بفضل سيطرتها على قناة السويس، فضلًا عن ثقلها السياسي والعسكري باعتبارها إحدى ركائز الأمن والاستقرار العسكري في العالم العربي، الأمر الذي يمنح أي صفقة تسليح استراتيجية مع القاهرة قيمة إضافية على المستويين السياسي والعسكري.

وبناءً على ذلك، فإن صفقة محتملة لمقاتلات J-10CE مع مصر، إذا كانت مطروحة فعلًا، ستكون من الصفقات التي تستحق من الجانب الصيني بذل جهود كبيرة للحصول عليها، ومن غير المرجح أن تتخلى بكين عنها بسهولة. ويبقى العامل الحاسم في النهاية هو حجم الصفقة، وقدرة الصين على تجاوز الضغوط الأمريكية، وإقناع القاهرة بأن J-10CE قادرة على تلبية احتياجاتها المستقبلية في القتال الجوي.

/* Shares”}};
/* ))> */

المصدر الأصلي:

www.defense-arabic.com

تاريخ النشر لدى المصدر:
2026-08-16 12:20:00

كاتب المصدر:
نور الدين

نُقل هذا المحتوى آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه، وتبقى حقوق المحتوى والمعلومات
للمصدر الأصلي. قد يخضع النص لمعالجة أو ترجمة آلية قبل النشر.

Exit mobile version