أولمرت يكشف تفاصيل جديدة عن كشف المفاعل النووي السوري: ضابطة في الموساد تحدت المؤسسة وكادت تُفصل

مدار نيوز، نشر بـ 2026/09/11 الساعة 10:00 صباحًا

أولمرت يكشف تفاصيل جديدة عن كشف المفاعل النووي السوري: ضابطة في الموساد تحدت المؤسسة وكادت تُفصل

مدار نيوز \

كشف رئيس وزراء الاحتلال الأسبق إيهود أولمرت تفاصيل جديدة عن العملية الاستخبارية التي سبقت استهداف المفاعل النووي السوري عام 2007، مشيرا إلى أن ضابطة شابة في جهاز الموساد واصلت التحقيق في البرنامج النووي السوري رغم تشكيك رؤسائها وسخريتهم من تقديراتها، حتى تمكنت في نهاية المطاف من الوصول إلى أدلة حاسمة أثبتت وجود مفاعل نووي عسكري في سوريا.

وأوضح أولمرت، في فصول من كتابه نشرتها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن المعلومات الاستخبارية حول النشاط النووي العسكري السوري بدأت تظهر بصورة متفرقة في مطلع الألفية، لكنها لم تكن حاسمة، ولم يكن لدى أجهزة الاستخبارات آنذاك أي دليل واضح على أن سوريا تبني مفاعلا نوويا بالتعاون مع كوريا الشمالية.

وقال إن التركيز الاستخباري في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 انصب بصورة أساسية على تنظيم القاعدة والبرنامج النووي الإيراني، بناء على توجيهات رئيس حكومة الاحتلال آنذاك أريئيل شارون، ثم أولمرت نفسه بعد توليه المنصب، ما أدى إلى عدم تخصيص جهود كبيرة لسوريا.

وبحسب أولمرت، شكل اكتشاف البرنامج النووي الليبي عام 2003، الذي كانت الولايات المتحدة قد توصلت إلى اتفاق بشأن تفكيكه من دون إبلاغ الاحتلال مسبقا، صدمة كبيرة لأجهزة الاستخبارات، ودفعها إلى زيادة مستوى اليقظة تجاه احتمال وجود برامج نووية سرية في دول أخرى بالشرق الأوسط.

وأشار إلى أن أجهزة الاستخبارات تمكنت لاحقا من الحصول على معلومات أميركية حول برنامج ليبي يعتمد على أجهزة الطرد المركزي، وأن التحقيقات أظهرت أن العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان، الذي وصفه بأنه مهندس القنبلة النووية الباكستانية، كانت له صلات بعدة دول في المنطقة، بينها سوريا.

وفي هذا السياق، بدأت أجهزة الاستخبارات فحص احتمال وجود برنامج نووي سري في سوريا، لكن رئيس الموساد آنذاك مائير داغان رفض في البداية الفكرة، معتبرا أن من غير المعقول أن تتمكن سوريا من إقامة مثل هذا المشروع من دون أن يكتشفه الموساد.

وقال أولمرت إن رئيس فرع الأبحاث في الموساد أمون سوفيرين أصر على مواصلة التحقيق، في وقت لم تكن فيه لدى الاحتلال معلومات ملموسة تثبت وجود برنامج نووي عسكري سوري.

وبحسب رواية أولمرت، بدأت ضابطة شابة في الموساد، أطلق عليها في المقال اسم “عنانت”، العمل على الملف السوري بعد تخرجها من دورة ضباط الاستخبارات، رغم أن معظم زملائها كانوا يفضلون العمل على الملف النووي الإيراني الذي كان يحتل الأولوية في الجهاز.

وأضاف أن الضابطة بدأت بمراقبة وجمع المعلومات حول النشاط النووي المحتمل في سوريا، لكنها واجهت استهزاء متواصلا من رؤسائها، الذين كانوا يكررون أمامها أن سوريا لا تملك برنامجا نوويا ولا الموارد اللازمة لإنشائه، وأنه لو كان هناك مثل هذا النشاط لكان الموساد قد اكتشفه.

لكن هذا التشكيك دفعها إلى التعمق أكثر في الملف السوري، والعودة إلى معلومات قديمة محفوظة في أرشيفات شعبة الاستخبارات العسكرية، إلى جانب دراسة المجال النووي من أساسه. ووفقا لأولمرت، بدأت الضابطة في العثور على مؤشرات واضحة على وجود دافع سوري لتطوير قدرة نووية.

وأشار إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية، ردا على استفسارات الاحتلال، قالت أيضا إنها لا ترى أي نشاط مشبوه يربط سوريا بالبرنامج النووي، ما عزز الاعتقاد داخل الاحتلال بعدم وجود مثل هذا المشروع.

وفي نهاية عام 2006، تقرر إغلاق الملف الذي كانت الضابطة تعمل عليه، بعدما اعتبر رئيس القسم أن مواصلة العمل عليه “مضيعة للوقت”، لكن معلومات وصلت في ذلك الوقت عن شخص من أصول كورية شمالية يقيم في سوريا ويحظى بأهمية كبيرة لدى القيادة السورية، دفعت الضابطة إلى مواصلة التحقيق معه.

وبحسب أولمرت، قاد تتبع هذا الشخص إلى اكتشاف مجموعة من الكوريين الشماليين في سوريا، وإلى مؤشرات على صلات بينهم وبين مسؤولين سوريين بارزين، بينهم إبراهيم عثمان، رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية.

ورغم ذلك، ظل مسؤولو الموساد يقللون من أهمية ما توصلت إليه الضابطة، وقيل لها إن المواقع التي تتابعها ليست سوى “حظائر للدجاج”، وإنها “تهدر وقتها”.

ولعدم اقتناعها بتقديرات رؤسائها، تجاوزت الضابطة التسلسل الإداري ووصلت إلى مسؤولين أعلى في الموساد، وقدمت لهم المعلومات التي جمعتها. وقال أولمرت إن تقييماتها الدورية تضمنت انتقادات لها باعتبارها “غير مؤسساتية”، فيما اتهمها رئيس قسمها بالهوس بالملف السوري وإهدار الوقت الذي كان يفترض تخصيصه للبرنامج النووي الإيراني.

ومع استمرارها في العمل، ركزت الضابطة على العلاقة بين المسؤولين السوريين محمد سليمان وإبراهيم عثمان، ولاحظت وجود علاقة غير مفسرة بينهما. ومع ظهور معلومات جديدة خلال عام 2006، بدأت الصورة الاستخبارية تتغير، وتركزت الأنظار بصورة أكبر على منطقة دير الزور التي اعتبرتها الضابطة موقعا مشبوها.

وقال أولمرت إن تلك المرحلة شكلت بداية تصدع في التقدير السائد داخل أجهزة الاستخبارات، والذي كان يستبعد وجود نشاط نووي عسكري في سوريا، ودفعت الموساد إلى اتخاذ قرار بإجراء فحص معمق لموقع دير الزور والأشخاص المرتبطين به.

وأضاف أن مراقبة الكوريين الشماليين قادت إلى اكتشاف مبنى كبير في المنطقة، بدا وكأنه مصنع، لكنه كان شبه مهجور ولا تظهر حوله حركة بشرية أو مركبات بصورة لافتة.

وفي إحدى المراحل، استدعيت الضابطة إلى اجتماع مع رئيس الموساد مائير داغان، وقدمت له صورة جوية للمبنى في دير الزور، مشيرة إلى اعتقادها بأن نشاطا مهما يجري داخله. ورغم تشكيك داغان في البداية، فإنه أصدر تعليمات إلى رؤساء أقسام الموساد بفحص احتمال إقامة سوريا وكوريا الشمالية مشروعا نوويا عسكريا في الأراضي السورية.

وبحسب أولمرت، لم تكن المعلومات التي جمعها الموساد في تلك المرحلة كافية للحسم، كما أن المصادر التابعة للجهاز داخل سوريا لم تكن على علم بالمشروع، بعدما عمل الرئيس السوري بشار الأسد على عزل المشروع النووي عن معظم القيادة الأمنية والعسكرية، بما في ذلك وزير الدفاع ورئيس الأركان.

وفي الوقت نفسه، واصلت الضابطة متابعة إبراهيم عثمان ومحمد سليمان، إلى أن بدأت تربط بين المعلومات المتفرقة وتصل إلى قناعة بأن المشروع الذي يجري بناؤه في سوريا ليس منشأة للطرد المركزي على غرار ليبيا أو إيران، وإنما مفاعل نووي عسكري.

وأوضح أولمرت أن سفر عثمان المتكرر إلى الخارج وفر فرصة لتنفيذ عملية استخبارية للحصول على معلومات مباشرة من حاسوبه، وبعد سلسلة من المحاولات، تقرر تنفيذ عملية جديدة في آذار/مارس 2007 خلال وجوده في إحدى الدول الأوروبية.

وقال إن رئيس الموساد مائير داغان ونائبه آنذاك تامير باردو عرضا عليه العملية للحصول على دليل حاسم على وجود المشروع النووي السوري، وإنه طلب لقاء المسؤولين عن تنفيذها والاستماع إلى تفاصيل الخطة، بما في ذلك خطط الطوارئ في حال حدوث خلل.

وكشف أولمرت أن العملية كانت تواجه مخاطر كبيرة، خصوصا بعدما تأخر عناصر الموساد في مغادرة غرفة عثمان داخل الفندق، في وقت كان الأخير يستعد للعودة إليها.

وفي اللحظات الأخيرة، لاحظت إحدى عميلات الموساد وجود وحدة تخزين “ديسك أون كي” على طاولة داخل الغرفة، وقررت أخذها رغم اعتراض عناصر آخرين في الفريق، وتحذيرها من مخالفة التعليمات خشية أن يكتشف عثمان أن شيئا اختفى من غرفته.

وقال أولمرت إن هذه الوحدة احتوت في نهاية المطاف على معظم الأدلة التي كانت أجهزة الاستخبارات تبحث عنها، بما في ذلك صور لمفاعل نووي في سوريا.

وبعد عودة العملاء إلى الاحتلال، أرسلت المواد إلى شعبة الاستخبارات العسكرية لتحليلها، لكن عملية الفحص تأخرت عدة أيام، وفقا لأولمرت، بسبب عدم التعامل معها باعتبارها عاجلة.

وأضاف أنه بعد تحليل المواد، أبلغت الضابطة بأن “المفاعل النووي في سوريا” قد اكتشف، واستدعيت إلى اجتماع شارك فيه مسؤولون من لجنة الطاقة الذرية، حيث عرضت مع رئيسة فرعها الصور وشرحت تفاصيلها.

ورغم استمرار التشكيك في البداية، خلص الخبراء والمستشارون الذين فحصوا الصور إلى أنها تظهر بالفعل مشروعا نوويا عسكريا في سوريا.

لكن أولمرت قال إن المفارقة كانت أن الضابطة التي أصرت على التحقيق وكشفت الخيط الرئيسي للقضية لم تحظ بتقدير كبير داخل الموساد، بل إن نائب رئيس القسم واجهها بعد ذلك وقال لها إن جميع تقييماتها الاستخبارية “فظيعة”، وإنها اختارت الانشغال بالقضايا الثانوية بدلا من القضايا الأساسية.

وبحسب أولمرت، شعرت الضابطة بالصدمة وسألته: “أنا التي كشفت مفاعلا نوويا في سوريا، فكيف أكون أنا المخطئة؟”، وانتهى الأمر بمنحها عقدا لمدة عام تحت الاختبار، قبل أن تستمر لاحقا في العمل داخل الموساد وتتولى منصبا رفيعا.

رابط قصير:
https://madar.news/?p=365623

(function(d, s, id) {
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)(0);
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = “//connect.facebook.net/ar_AR/sdk.js#xfbml=1&version=v2.8&appId=2324456701026639”;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

المصدر الأصلي: madar.news — للاطلاع على المادة الأصلية.

Exit mobile version