شنّ الكاتب والمؤرخ الإسرائيلي يوفال نوح هراري هجومًا حادًا على حكومة بنيامين نتنياهو، محملًا إياها مسؤولية ما وصفه بـ”أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل”، ومتهمًا قيادتها باقتياد الدولة نحو مزيد من الأزمات والعزلة والفشل السياسي.
وفي مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” بعنوان “الأسود يقودهم الحمير”، وصف هراري السنوات الأربع لحكومة نتنياهو بأنها من أصعب الفترات التي مرت بها “إسرائيل” منذ قيامها، معتبرًا أن الحكومة اتبعت قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أولويات سياسية وأمنية خاطئة، وانشغلت بإضعاف المحكمة العليا، في وقت كانت فيه تحذيرات أمنية تتزايد بشأن تهديدات حركة حماس وحزب الله وإيران.
وقال هراري إن المؤسسة الأمنية حذرت نتنياهو خلال الأشهر التسعة التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر من “خطر واضح وفوري وملموس”، مشيرًا إلى تحذيرات صدرت عن وزير الحرب السابق يوآف غالانت، ورئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار، وشعبة الاستخبارات العسكرية وقيادة الجيش.
واعتبر الكاتب أن تجاهل تلك التحذيرات، والاستمرار في ما وصفه بـ”جنون الانقلاب النظامي”، أسهما في الوصول إلى هجوم السابع من أكتوبر، الذي شكّل، وفق روايته، نقطة تحول كبرى كشفت حجم الإخفاق السياسي والأمني داخل “إسرائيل”، وأدى إلى مقتل أكثر من ألف إسرائيلي وأسر المئات وإخلاء مناطق واسعة.
ولم يحصر هراري انتقاداته في إخفاق السابع من أكتوبر، بل رأى أن حكومة نتنياهو فشلت أيضًا في تحويل ما تعتبره “إنجازات عسكرية” خلال السنوات التالية إلى نتائج سياسية مستقرة، معتبرًا أن استمرار الحرب على غزة وفتح جبهات مع لبنان وإيران لم ينتج تسوية أو واقعًا سياسيًا مستدامًا يخدم “إسرائيل”.
وأشار إلى أن حركة حماس لا تزال حاضرة في قطاع غزة، وأن حزب الله يعمل على استعادة قدراته في لبنان، بينما تتزايد مكانة تركيا في سوريا، في وقت لم تتمكن فيه “إسرائيل”، بحسبه، من إنهاء التهديدات التي تواجهها أو تحقيق أهداف سياسية واضحة للحروب والعمليات العسكرية التي خاضتها.
كما حمّل هراري حكومة نتنياهو مسؤولية تراجع مكانة “إسرائيل” دوليًا، معتبرًا أنها أهدرت ما وصفه بـ”رصيد التعاطف الدولي” الذي حصلت عليه بعد السابع من أكتوبر، وأوصلت الدولة إلى مرحلة أصبحت فيها “منفرة حتى بالنسبة إلى أعظم صديقاتها، الولايات المتحدة”.
ويرى الكاتب الإسرائيلي أن استمرار هذا المسار يضع “إسرائيل” أمام أزمة أعمق من مجرد إخفاق عسكري، إذ باتت، وفق طرحه، تواجه عزلة دولية متزايدة، إلى جانب أزمات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية متراكمة، في ظل غياب إنجاز سياسي مستدام للحروب التي خاضتها الحكومة.
وفي ختام مقاله، وصف هراري الوضع بأنه “خطير جدًا”، لكنه اعتبر أن الفرصة لم تنتهِ بعد، داعيًا الإسرائيليين إلى استغلال الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول للتخلص ممن وصفهم بـ”الحمير”، في إشارة إلى قيادة نتنياهو وحلفائها، معتبرًا الانتخابات “ربما تكون الفرصة الأخيرة” لإنقاذ الدولة من المسار الذي تسير فيه.
https://connect.facebook.net/en_US/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2n
n
المصدر: shehabnews.com
