كنز
تم النشر بتاريخ 10/9/2026
قالت إيران إنها تمكنت من السيطرة على غواصة مسيّرة تابعة للجيش الأمريكي مما يتيح لها فرصة لدراسة هذه المركبة وربما إجراء هندسة عكسية لها، بينما قلل كل من الجيش الأمريكي وشركة أندوريل من أهمية وقوع المسيّرة في أيدي إيران.
وهذه المركبة هي غواصة ذاتية القيادة من طراز (دايف-إل.دي) ومصممة للقيام بمهام المراقبة بعيدة المدى ومهام أخرى تحت سطح الماء، وهي جزء من جيل جديد من المسيّرات العسكرية المصممة للعمل لعدة أيام دون تدخل بشري يذكر.
حوادث مشابهة
وكانت واشنطن قد تعاملت في السابق مع فقدان مسيّرات متطورة وسيطرة إيران عليها على أنه أمر خطير.
ومن أمثلة ذلك، أنه لما سيطرت إيران على طائرة استطلاع شبح من طراز “آر.كيو-170 سنتينال” في عام 2011، طلب الرئيس آنذاك باراك أوباما علنا من طهران إعادة الطائرة.
وقالت إيران لاحقا إنها أجرت هندسة عكسية للطائرة، وكشفت بعد ذلك عن نماذج منتجة محليا بدت مستوحاة بشكل كبير من تصميمها.
وفي سنوات لاحقة، تحرك الجيش الأمريكي بسرعة لمنع القوات الإيرانية من السيطرة على تكنولوجيا بحرية مسيّرة، ففي عام 2022، تم نشر سفينة دورية تابعة للبحرية الأمريكية وهليكوبتر من طراز “إم إتش-60 إس سيهوك” بعد أن حاولت سفينة تابعة للبحرية الإيرانية سحب مركبة سطحية من إنتاج سيلدرون في الخليج، وفقا للبحرية الأمريكية.
انتصار دعائي
ويقول محللون إنه من غير المرجح أن تحقق إيران ميزة عسكرية حاسمة من الغواصة المسيّرة التي سيطرت عليها، لكن هذه الحادثة تمثل مع ذلك انتصارا دعائيا لطهران وانتكاسة محرجة لجهود واشنطن لإظهار تفوقها التكنولوجي.
وقال فرزين نديمي وهو زميل أقدم بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى “بالطبع ستستغل إيران كل فرصة لتحقيق مكسب دعائي… يمكن أن يساعد ذلك الحرس الثوري في تصنيع نسخ أفضل من تصميماتهم الخاصة”.
وعلق مدير مركز مفاهيم وتكنولوجيا الدفاع في معهد هدسون، بريان كلارك، بالقول إن إيران ستحاول على الأرجح فتح قطع المسيّرة لكن برمجياتها تحتوي على دفاعات مدمجة.
وأضاف أن المهندسين الإيرانيين “يمكنهم بالتأكيد إجراء هندسة عكسية للأنظمة الميكانيكية”، مشيرا إلى سجل طهران في التعامل مع الطائرات الأمريكية التي تتم السيطرة عليها.
إيران تثبت براعتها
وعكست الواقعة وجود تباين بين رسائل شركة أندوريل ورسائل عميلها البحرية الأمريكية، وقال مسؤولون في البحرية إن (دايف-إل.دي) مركبة من طراز قديم تعرضت لعطل وانتشلتها القوات الإيرانية بعد أن تُركت “عاجزة في المياه“.
وتروج أندوريل لمركبة (دايف-إل.دي) باعتبارها الغواصة البحرية المستقلة الكبيرة “الأكثر موثوقية ومرونة” حاليا، وتقول إنها قادرة على العمل لمدة تصل إلى 10 أيام في ظروف قاسية.
وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، منى يعقوبيان، “هذا أمر أثبتت إيران براعتها الكبيرة في استغلاله لمصلحتها الخاصة من حيث السعي إلى تصوير الرواية على أنها تعكس، في هذه الحالة، عدم كفاءة الولايات المتحدة وقدرتها على الاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز“.
غواصة ذكية
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن أنه تمكن من الاستيلاء على غواصة أمريكية مسيّرة عند مدخل مضيق هرمز، وقال إنها من أحدث الغواصات الذكية التي سُلّمت للأسطول الأمريكي عام 2025 وتضم تقنيات متطورة، ونشر التلفزيون الإيراني لاحقا صورا لها.
من جهته، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تيم هوكينز “إن مسيّرة بحرية تشغّلها القوات الأمريكية أصابها خلل قبل أكثر من يوم. كانت تقوم بمسح للمياه الإقليمية دعما للعمليات الجارية”، دون أن يذكر ما إذا كانت إيران قد احتجزتها.
وبدورها، أكدت شركة أندوريل المنتجة للغواصة، فقدان إحدى مركباتها، لكنها قللت من أهمية الواقعة، موضحة أنها تعمل بنظام ذاتي التشغيل يمكن الاستغناء عنه، مما يعني أن الغواصة “صممت منذ البداية لتعمل في بيئات خطرة يعد فيها فقدان المركبة احتمالا واردا”.
المصدر الأصلي: www.aljazeera.net — للاطلاع على المادة الأصلية.
