وتحظى J-10C باهتمام خاص بفضل تجهيزها برادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط AESA ، وقدراتها في القتال الجوي والضربات متعددة المهام، إلى جانب منظومة تسليح صينية متطورة تشمل صواريخ جو-جو بعيدة المدى من طراز بل-15. وقد اكتسبت المقاتلة اهتمامًا إضافيًا بعد استخدامها العملياتي من جانب القوات الجوية الباكستانية خلال المواجهة مع الهند في مايو 2025، رغم استمرار الجدل حول تفاصيل نتائج الاشتباكات والخسائر التي تكبدها الطرفان.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل الصين على توسيع حضورها في سوق المقاتلات الشبحية من خلال J-35، في مؤشر على انتقال صادراتها الجوية تدريجيًا نحو منصات أكثر تطورًا، بعدما كانت صادرات المقاتلات الصينية تتركز بصورة أكبر على طائرات مثل JF-17 و J-10.
بعد باكستان وأوزبكستان.. هل تستعد أذربيجان للحصول على مقاتلات J-10C الصينية؟
وفي هذا السياق، تبرز أذربيجان كدولة ترتبط بعلاقات دفاعية متنامية مع الصين. فقد حصلت باكو بالفعل على مقاتلات JF-17C Block III ، التي طورتها الصين وباكستان بشكل مشترك، وأصبحت الطائرة جزءًا من ترسانة القوات الجوية الأذربيجانية منذ عام 2024. كما أعلنت باكو في سبتمبر 2026 عن توسيع التعاون العسكري والفني مع بكين، بالتزامن مع زيارة وزير الدفاع الأذربيجاني الفريق أول ذاكر حسنوف إلى الصين ولقائه وزير الدفاع الصيني وزيارته منشأة تابعة لشركة CASIC.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول ما إذا كانت أذربيجان قد تتجه في مرحلة لاحقة إلى الحصول على مقاتلات J-10C ، خصوصًا أن امتلاكها بالفعل لـ JF-17C يمنحها خبرة تشغيلية مع منظومات الطيران والتسليح الصينية، وقد يجعل الانتقال إلى مقاتلة صينية أكثر تقدمًا خيارًا يمكن بحثه ضمن خطط تحديث قواتها الجوية.
وفي مؤشر لافت على تنامي الاهتمام بالمقاتلة الصينية، ظهر نموذج لمقاتلة J-10C في العاصمة الأذربيجانية باكو قبيل انطلاق معرض ADEX الدفاعي، وهو ما أثار تكهنات بشأن إمكانية توجه أذربيجان مستقبلًا نحو اقتناء هذا الطراز، وإن كان ظهور النموذج بحد ذاته لا يمثل تأكيدًا على وجود صفقة أو قرار رسمي بالشراء.
وتزداد أهمية هذا الملف في ظل التوسع الفعلي لصادرات J-10CE. فباكستان كانت أول دولة أجنبية تحصل على المقاتلة، قبل أن تؤكد أوزبكستان في أغسطس 2026 دخولها الخدمة لديها، لتصبح ثاني مشغل أجنبي مؤكد. وأظهرت لقطات رسمية وصول ست مقاتلات على الأقل إلى أوزبكستان، بينما أشارت تقارير إلى احتمال أن يكون إجمالي الطلب 24 طائرة، من دون تأكيد رسمي لحجم العقد.
كما أن اهتمام الدول بالمقاتلة لا يقتصر على آسيا الوسطى. فقد أشار تقرير لوزارة الدفاع الفرنسية إلى أن مصر طلبت عددًا غير محدد من J-10C في سبتمبر 2024، وهو ما كان سيجعلها ثاني عميل تصدير بعد باكستان وفق ذلك المصدر ، إلا أن هذه المعلومة لم تحظَ بتأكيد علني مماثل من القاهرة أو بكين. وفي المقابل، تؤكد مصادر أحدث دخول أوزبكستان كالمشغل الأجنبي الثاني.
وفي مؤشر آخر على تعمق التعاون العسكري بين البلدين، عرضت أذربيجان للمرة الأولى عام 2025 بشكل علني منظومة الدفاع الجوي الصينية FD-2000B ، المعروفة أيضًا باسم HQ-9B ، ما يوفر مؤشرًا إضافيًا على اتساع حضور الأنظمة الصينية المتقدمة في القوات المسلحة الأذربيجانية. وتعد FD-2000B نسخة تصديرية متطورة من عائلة HQ-9 للدفاع الجوي بعيد المدى، وتستطيع، وفق البيانات المتداولة، الاشتباك مع أهداف جوية على مسافات تصل إلى نحو 300 كيلومتر. ويأتي ظهور المنظومة إلى جانب تشغيل أذربيجان لمقاتلات JF-17C Block III الصينية-الباكستانية، ليعكس تنامي اعتماد باكو على التقنيات الدفاعية الصينية، وهو ما يثير بدوره تساؤلات حول إمكانية توجهها مستقبلًا نحو مقاتلات صينية أكثر تقدمًا، مثل J-10C أو حتى J-35 الشبحية.
وتعكس هذه التطورات التحول الذي تشهده سوق المقاتلات الصينية، إذ لم تعد J-10C مجرد مقاتلة مخصصة للقوات الجوية الصينية، بل أصبحت منصة تصديرية تسعى بكين إلى توسيع انتشارها في الأسواق الخارجية. ويضاف إلى ذلك ظهور اهتمام دول أخرى بالمقاتلات الصينية المتقدمة، بما فيها J-35 الشبحية، ما يشير إلى أن الصين تحاول بناء منظومة تصدير متكاملة تمتد من المقاتلات الخفيفة والمتوسطة إلى الطائرات الشبحية من الجيل الخامس.
وفي حالة أذربيجان تحديدًا، فإن وجود تعاون عسكري وفني متزايد مع الصين، إلى جانب تشغيل JF-17C ، يجعل احتمال بحث منصات صينية أخرى أمرًا يستحق المتابعة، لكن لا توجد حتى الآن أدلة علنية كافية للقول إن باكو اتخذت قرارًا بشراء J-10C.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتجه أذربيجان إلى إضافة J-10C إلى أسطولها، لتصبح من أبرز مستخدمي المقاتلات الصينية المتقدمة، أم ستكتفي في المرحلة الحالية بتطوير أسطول JF-17C وتعزيز تعاونها العسكري مع الصين في مجالات أخرى؟






