كما زعم أن مصر واصلت مخططها الرامي إلى تقويض أهداف إثيوبيا الاستراتيجية المتعلقة بالوصول إلى البحر الأحمر، من خلال تأجيج الخلافات الداخلية داخل الدولة الواقعة في شرق إفريقيا.
وفي وقت سابق من هذا العام، اتهمت إثيوبيا، عبر بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية، نبيات غيتاشو أسغيد، مصر بمحاولة عرقلة جهودها الرامية إلى تأمين منفذ إلى البحر الأحمر.
ووفقاً للبيان، أكد المتحدث أن الدولة الواقعة في شرق إفريقيا، والتي لا تمتلك منفذاً بحرياً، ستواصل السعي للحصول على منفذ بحري عبر «وسائل سلمية ومستدامة»، رغم ما وصفه بالممارسات المصرية.
وقال أسغيد: «لقد اعتدنا على النهج العدواني لمصر على مدى سنوات عديدة. ورغم هذه المحاولات، سنواصل السعي للحصول على منفذ بحري عبر وسائل سلمية ومستدامة.
إن التحركات المصرية في المنطقة تهدف إلى تطويق جهودنا وعرقلتها لمنعنا من الوصول إلى البحر الأحمر، وإثارة التوترات في المنطقة».
وقد أعاد وزير المياه الإثيوبي السابق والسفير السابق شيفراو جارصو طرح القضية ذاتها مؤخراً، خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية ENA.
ماذا قال السفير الإثيوبي السابق؟
وكشف شيفراو خلال حديثه مع ENA أن جهود مصر للحد من المصالح الاستراتيجية لإثيوبيا في البحر الأحمر استمرت، بما في ذلك استغلال التوترات السياسية المحلية ودعم أطراف يُنظر إليها على أنها تعمل على تقويض الدولة الإثيوبية.
وربط السفير السابق جهود إثيوبيا الحالية للحصول على منفذ بحري بعلاقاتها الصعبة مع إريتريا.
وبحسب تقييمه، أسهمت عوامل داخلية وخارجية في فقدان إثيوبيا لساحلها ووصولها إلى الموانئ الحيوية على البحر الأحمر.
واستشهد شيفراو بالمشاركة التاريخية لمصر في القضية الإريترية باعتبارها مثالاً على محاولات القاهرة الحد من النفوذ الإقليمي لإثيوبيا.
وأضاف أن مصر سبق أن موّلت جماعات انفصالية ومبادرات سياسية أسهمت في تقويض الوحدة الجغرافية لإثيوبيا.
وقد أدى استقلال إريتريا في نهاية المطاف إلى تغيير كبير في الوضع الجيوسياسي لإثيوبيا.
فعقب انفصال إريتريا، أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة وفقدت وصولها المباشر إلى البحر الأحمر، مع تداعيات اقتصادية وجيوسياسية طويلة الأمد.
وشدد شيفراو أيضاً على الأهمية التاريخية للسياسي المصري بطرس بطرس غالي، الذي شغل لاحقاً منصب الأمين العام للأمم المتحدة.
وقال إن بطرس غالي كان من بين المشاركين في الأنشطة الدبلوماسية المرتبطة بحركة استقلال إريتريا، وهو ما يرى شيفراو أنه أدى إلى عزل إثيوبيا استراتيجياً.
واعتبر الوزير السابق أن فقدان مينائي مصوع وعصب كان من أهم الأحداث في التاريخ الإثيوبي المعاصر.
وبالنسبة إلى شيفراو، فإن قضية الوصول إلى البحر تتجاوز بكثير الاعتبارات الاقتصادية، إذ وصفها بأنها قضية وطنية طويلة الأمد تؤثر في أمن إثيوبيا وتنميتها الاقتصادية وسيادتها وموقعها في منطقة القرن الإفريقي.
وقال: «لا يمكن لإثيوبيا أن تظل منفصلة عن البحر بشكل دائم».
واستشهد بالكثافة السكانية الكبيرة والمتزايدة في البلاد، والاقتصاد المتوسع، والارتفاع المستمر في حجم التجارة الدولية، باعتبارها أسباباً جعلت الوصول الموثوق إلى ميناء بحري أمراً بالغ الأهمية بصورة متزايدة.
ويرى شيفراو أن قرب إثيوبيا الجغرافي من البحر الأحمر يعزز هذه الحجة، كما أن علاقاتها التاريخية بموانئ مثل مصوع وعصب تضيف إلى مساعيها الدبلوماسية الحالية.
ولا يمثل الوصول إلى البحر الأحمر النزاع المائي الوحيد بين مصر وإثيوبيا، إذ يختلف البلدان أيضاً بشأن مصالحهما الاستراتيجية في نهر النيل.
وفي الشهر الماضي فقط، عاد سد النهضة الكهرومائي الأكبر في إفريقيا إلى صدارة نزاع متصاعد بشأن السيطرة على مياه النيل، بعدما حذرت مصر إثيوبيا من التحكم بشكل أحادي الجانب في تدفقات المياه من سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD).
ويُعد النزاع المصري الإثيوبي حول النيل أحد أهم القضايا الجيوسياسية وقضايا الأمن المائي في إفريقيا، وهو يتجاوز بكثير مسألة السد نفسه.
وفي قلب النزاع يقع سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD)، الذي بُني على النيل الأزرق بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية.
وبدأت إثيوبيا بناء السد عام 2011، بهدف أساسي يتمثل في توليد الكهرباء ودعم النمو الاقتصادي. غير أن مصر ترى أن السد يعيق وصولها إلى تدفقات مياه النيل، التي تمثل مصدراً حيوياً للمياه بالنسبة إلى الدولة الواقعة في شمال إفريقيا.
النيل خط أحمر.. خيارات مصر في مواجهة سد النهضة الإثيوبي
تنظر مصر إلى نهر النيل باعتباره مورداً استراتيجياً ووجودياً، في ظل اعتمادها شبه الكامل عليه لتلبية احتياجاتها من المياه. ولذلك، يمثل سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي أقامته إثيوبيا على النيل الأزرق، أحد أبرز مصادر القلق الاستراتيجي بالنسبة إلى القاهرة، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول قواعد ملء السد وتشغيله وإدارة تدفقاته المائية.
وترى مصر أن أي إجراءات أحادية الجانب من جانب إثيوبيا فيما يتعلق بتشغيل السد أو التحكم في تدفقات المياه يمكن أن تمس أمنها المائي بصورة مباشرة، وهو ما دفع القاهرة إلى التمسك بضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم قانونياً يحدد قواعد ملء وتشغيل السد وآليات التعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد.
ولم تستبعد مصر استخدام مختلف الأدوات المتاحة للدفاع عن مصالحها المائية، بما في ذلك الخيارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، فيما سبق أن صدرت عن مسؤولين مصريين تصريحات أكدت أن جميع الخيارات مطروحة إذا تعرض الأمن المائي المصري لتهديد مباشر.
وفي هذا السياق، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات عدة من أن قضية مياه النيل تمثل مسألة أمن قومي بالنسبة إلى مصر، مؤكداً أن بلاده لن تقبل الإضرار بحقوقها المائية.
ويمنح موقع سد النهضة على النيل الأزرق القضية أهمية إضافية، إذ يأتي الجزء الأكبر من مياه النيل التي تصل إلى مصر عبر شبكة من الروافد التي تنبع من الهضبة الإثيوبية. ولذلك، تخشى القاهرة من أن يؤدي التحكم المنفرد في تدفقات النهر إلى تقليص قدرتها على إدارة مواردها المائية، ولا سيما خلال فترات الجفاف.
في المقابل، تؤكد إثيوبيا أن سد النهضة مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية وتحقيق التنمية الاقتصادية، وأنها لا تستهدف الإضرار بمصر أو السودان. وتتمسك أديس أبابا بحقها في استغلال مواردها المائية لتلبية احتياجات سكانها وتعزيز التنمية، بينما تطالب مصر والسودان بضمانات واضحة بشأن عمليات الملء والتشغيل وتبادل البيانات.
/* Shares”}};
/* ))> */
المصدر: www.defense-arabic.com
