تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعزيز وجودها العسكري والاستيطاني على طول الحدود مع الأردن، عبر إقامة حواجز أمنية وإزالة الألغام وتوسيع الانتشار العسكري، بالتوازي مع الدفع باتجاه إقامة نحو 40 نقطة استيطانية جديدة في المناطق المحاذية للحدود، في تحركات تطرح مخاوف أردنية من تكريس واقع أمني واستيطاني جديد في المنطقة.
وتتزامن هذه الإجراءات مع تصعيد الاحتلال حديثه عن ما يسميه “الجبهة الشرقية”، وربطها بمخاطر التهريب والتسلل، فيما تشمل الإجراءات الإسرائيلية إنشاء حاجز أمني يمتد لمسافة تقارب 500 كيلومتر، مزودًا بوسائل مراقبة واستشعار ورادارات وكاميرات، إلى جانب عوائق هندسية وطرق وبنية تحتية.
وتتواصل في الوقت ذاته أعمال إزالة الألغام في قطاعات مختلفة من الحدود، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري والمدني الإسرائيلي في المنطقة، في خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز الإجراءات الأمنية المؤقتة باتجاه إعادة تشكيل طبيعة المنطقة الحدودية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع إعلان الاحتلال خطة لإقامة نحو 40 نقطة استيطانية جديدة على امتداد مناطق قريبة من الحدود الأردنية، في وقت يتصاعد فيه النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، بما في ذلك الأغوار والمناطق المحاذية للحدود.
وفي سياق متصل، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خلال الأيام الأخيرة هدم 35 مبنى فلسطينيًا تقع على طرق الوصول إلى مستوطنات جديدة في شمال الضفة الغربية، وربط الخطوة بتعزيز الاستيطان وتأمين المستوطنات، في إطار توسع استيطاني متواصل في مناطق مختلفة من الضفة.
وقال المحلل العسكري جلال العبادي، في تصريحات صحفية، إن الاحتلال يواصل توسيع الاستيطان في المناطق الحدودية، معتبرًا أن البؤر الاستيطانية المسلحة باتت تنتشر في مناطق مختلفة وتؤدي دورًا يتجاوز الوجود المدني، في ظل تسليح سكانها وتحول بعضها إلى نقاط مساندة للقوات الإسرائيلية.
وأوضح العبادي أن توزيع هذه البؤر يمكن أن يشكل حزامًا أمنيًا على امتداد المناطق الحدودية، لكنه أشار إلى أنه لا يمكن حتى الآن وصفها بأنها حزام أمني مكتمل أو منطقة فاصلة، محذرًا من تداعياتها على السكان الفلسطينيين في المناطق القريبة منها.
وأضاف أن هذه البؤر تستقطب مستوطنين متطرفين، بينهم قادمون من الخارج، وقد تؤدي إلى تهجير سكان المناطق المحيطة بها، في ظل الدعم الذي تحظى به من وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية.
وأشار العبادي إلى أن الخيارات العسكرية بين الأردن والاحتلال لا تبدو مطروحة حاليًا، مؤكدًا عدم وجود مؤشرات على توجه الطرفين إلى مواجهة مباشرة، فيما يواصل الأردن، بحسب قوله، التعامل مع التطورات عبر المسار الدبلوماسي والحفاظ على أمن حدوده.
من جهته، قال الخبير الأردني في الشؤون الإسرائيلية أيمن الحنيطي إن الاحتلال أزال الألغام على طول أجزاء من الشريط الحدودي، بالتزامن مع تقارير إسرائيلية عن بناء حاجز أمني على طول الحدود.
ورأى الحنيطي أن إزالة الألغام تمهد لإقامة ما وصفه بـ”حاجز بشري” مع الأردن، مشيرًا إلى أن المنطقة الحدودية تخضع لترتيبات خاصة بموجب معاهدة السلام الموقعة عام 1994.
وحذر من أن إقامة مستوطنات ومزارع ومعسكرات تدريب وقواعد عسكرية قرب الحدود قد تخلق واقعًا جديدًا في المنطقة، خصوصًا مع الحديث عن إقامة أكثر من 40 نقطة استيطانية، إلى جانب تشكيل فرق تدخل سريع وتعزيز وجود قوات الاحتلال والمستوطنين المسلحين.
ولفت إلى أن الحدود الأردنية الفلسطينية تمتد لأكثر من 300 كيلومتر، معتبرًا أن إقامة سلسلة من البؤر والمزارع والمواقع العسكرية على امتدادها قد تترك تداعيات أمنية واقتصادية وبيئية على الأردن، خصوصًا ما يتعلق بالمياه والثروات الموجودة في المناطق الحدودية.
ودعا الحنيطي الأردن إلى متابعة التحركات الإسرائيلية قرب الحدود، والعمل دبلوماسيًا لمنع تكريس واقع جديد، مشددًا على ضرورة تعزيز الوجود السكاني الأردني في المناطق الحدودية لمواجهة أي مخططات مستقبلية تستهدف المنطقة.
بدوره، قال المحلل السياسي الأردني عامر السبايلة إن التحرك الإسرائيلي على الجبهة الشرقية ليس جديدًا، لكنه شهد تكثيفًا خلال الفترة الأخيرة، في ظل حديث الاحتلال عن مخاطر التهريب والتسلل ونقل الأسلحة عبر الحدود.
وأوضح أن الاحتلال أجرى تدريبات عسكرية في محيط الحدود، واتخذ إجراءات أمنية وعازلة، انطلاقًا من تقديراته بوجود تهديد محتمل من الجبهة الشرقية، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن إعادة صياغة إسرائيل لمفهوم أمنها بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأضاف أن التحركات الإسرائيلية على الحدود تتطلب مستوى من التنسيق، في وقت يرفض فيه الأردن أي اختراق لحدوده أو عمليات تهريب وتسلل عبرها، معتبرًا أن ما يجري يستدعي متابعة دقيقة للتطورات الحدودية وانعكاساتها على الأمن الأردني.
