الأمم
وتبلغ درجة حرارة الأرض حاليا نحو 1.4 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وتظهر عواقب ذلك في مناطق كثيرة، حيث يهدد الجفاف المحاصيل الزراعية، وتزداد حرائق الغابات في جنوب أوروبا، وتذوب الأنهار الجليدية بوتيرة متسارعة، بينما يسجل المحيط أرقاما قياسية جديدة في درجات الحرارة. وتضاف إلى ذلك ظاهرة “النينيو“، وهي ظاهرة طبيعية ترفع درجات الحرارة مؤقتا وتؤدي إلى تفاقم هذه المخاطر.
ويتمثل الخطر الأكبر في ظهور نقاط اللاعودة، ومنها ذوبان الصفائح الجليدية في غرينلاند وأنتاركتيكا، واضطراب تيارات المحيط الأطلسي، وتحول غابات الأمازون من “رئة الكوكب” إلى مصدر للكربون. وهذه العمليات قد يتعذر عكس مسارها. وتعد دول جزر المحيط الهادئ الأكثر عرضة للخطر بشكل خاص.
لكن الفرص لا تزال قائمة. ففي حال التخلي السريع عن الوقود الأحفوري، يمكن أن تصل درجة الحرارة، وفق تقديرات الخبراء، إلى ذروة تبلغ نحو 1.8 درجة مئوية، قبل أن تبدأ في الانخفاض. ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى خفض الانبعاثات، واستعادة النظم البيئية، وتطوير تقنيات لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء.
لقد حققت اتفاقية باريس بعض النتائج. فبعدما كان العالم يتجه سابقا نحو ارتفاع في درجة الحرارة بمقدار 3.6 درجة مئوية بحلول عام 2100، يشير المسار الحالي إلى ارتفاع بنحو 2.6 درجة مئوية. وشهدت السنوات الأخيرة طفرة هائلة في مجال الطاقة الشمسية والنقل الكهربائي؛ ففي حين استغرق تركيب أول تيراواط من قدرات الطاقة الشمسية 70 عاما، جرى تركيب التيراواط الثالث في غضون عامين فقط.
غير أن الانبعاثات العالمية وصلت حتى الآن إلى مرحلة من الاستقرار، لكنها لم تبدأ في الانخفاض بعد. وتتطلب أزمة المناخ تحركا جماعيا وفوريا.
المصدر الأصلي: www.alalam.ir — للاطلاع على المادة الأصلية.
