من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

السعودية تقترب من امتلاك F-35A.. حمولة المقاتلة قد تصل إلى 16 صاروخ جو-جو

موقع الدفاع العربي – 20 سبتمبر 2026: تمضي الولايات المتحدة قدمًا في صفقة محتملة لتزويد المملكة العربية السعودية بـ48 مقاتلة شبحية من طراز إف-35، وتحديدًا ا…

موقع الدفاع العربي – 20 سبتمبر 2026: تمضي الولايات المتحدة قدمًا في صفقة محتملة لتزويد المملكة العربية السعودية بـ48 مقاتلة شبحية من طراز إف-35، وتحديدًا النسخة المتقدمة F-35A، في صفقة تقدر قيمتها بنحو 24.3 مليار دولار. وتشمل الحزمة، التي أُخطِر بها الكونغرس في 17 سبتمبر 2026، 49 محركًا من طراز Pratt & Whitney F135-PW-100، منها 48 محركًا مخصصًا للمقاتلات ومحرك احتياطي، إلى جانب معدات اتصالات آمنة وملاحة دقيقة وأنظمة تشفير، ودعم لقواعد بيانات الحرب الإلكترونية، وقطع غيار، وبرمجيات، وأجهزة تدريب ومحاكيات، ودعم لوجستي وصيانة وتدريب للأطقم.

ومن المهم الإشارة إلى أن قيمة الـ24.3 مليار دولار لا تمثل سعر المقاتلات وحدها، بل القيمة التقديرية الكاملة للحزمة المطلوبة، كما أن إخطار الصفقة الحالي لا يتضمن صواريخ جو-جو أو ذخائر للمقاتلات، إذ يمكن إبرام صفقات الذخائر بصورة منفصلة.

وتتميز F-35A بقدرتها على تغيير تكوين التسليح وفق طبيعة المهمة. ويبرز هنا مفهومان معروفان باسم «الوضع الشبح» Stealth Mode و«وضع الوحش» Beast Mode، حيث يركز الأول على المحافظة على أقل بصمة رادارية ممكنة، بينما يضحي الثاني بجزء من خصائص التخفي مقابل زيادة كمية الأسلحة المحمولة.

في الوضع الشبح، تُحمل الأسلحة داخل حجرات التسليح الداخلية، ما يسمح للمقاتلة بالعمل مع المحافظة على خصائص التخفي الأساسية. وفي التكوين الجوي القياسي، تستطيع F-35A حمل أربعة صواريخ جو-جو بعيدة المدى من طراز AIM-120 AMRAAM داخل الحجرات الداخلية، بواقع صاروخين في كل حجرة. وقد استخدمت المقاتلة بالفعل صواريخ AIM-120 في اختبارات إطلاق حية من الحجرات الداخلية، ما يؤكد هذا التكوين كقدرة عملية وليس مجرد تصور نظري.

وتوجد ضمن برنامج تطوير إف-35 ترتيبات تهدف إلى زيادة عدد صواريخ جو-جو التي يمكن حملها داخليًا. ومن أبرزها نظام Sidekick، الذي صُمم لزيادة قدرة حجرات التسليح على استيعاب صواريخ جو-جو إضافية، بما يسمح نظريًا بالوصول إلى ستة صواريخ AIM-120 داخليًا بدلًا من أربعة. وترتبط هذه القدرة بالتحديثات المستقبلية للمقاتلة، ولا تُعد ضمن التجهيز القياسي لجميع طائرات F-35A العاملة حاليًا، إذ تعتمد على تطورات برنامج بلوك 4.

أما «وضع الوحش» فيمثل الاتجاه المعاكس؛ إذ تُستخدم نقاط التعليق الخارجية لإضافة كمية أكبر من الأسلحة، وهو ما يؤدي في المقابل إلى زيادة البصمة الرادارية للمقاتلة وتقليل الاستفادة من خصائص التخفي مقارنة بالتكوين الداخلي. وقد استخدمت القوات الجوية الأمريكية فعليًا مفهوم Beast Mode في تدريبات F-35A، حيث جرى تحميل الطائرة بأسلحة داخلية وخارجية لمحاكاة المهام التي تكون فيها زيادة الحمولة أهم من الحفاظ على أدنى بصمة رادارية.

وفي مهام القتال الجوي، يمكن لأحد تكوينات التسليح المختلط أن يتيح للمقاتلة حمل 6 صواريخ جو–جو داخل حجرات التسليح الداخلية، إلى جانب 4 صواريخ إضافية على نقاط التعليق الخارجية أسفل الأجنحة، ليصل إجمالي حمولة المقاتلة إلى 10 صواريخ جو–جو.

كما توجد خطط وتطويرات تهدف إلى زيادة القدرة المستقبلية للمقاتلة على حمل صواريخ جو–جو، بما قد يتيح تكوينًا يصل إلى 14 صاروخ AIM-120 AMRAAM، إلى جانب صاروخين AIM-9X، أي ما مجموعه 16 صاروخًا جو–جو. وتظل هذه الحمولة ضمن التكوينات التطويرية المقترحة، وليست قدرة تشغيلية قياسية لجميع طائرات F-35A الحالية.

وتكمن أهمية هذه المرونة في أن F-35A لا تعتمد على تكوين تسليح واحد لجميع المهام؛ ففي بيئة شديدة التهديد يمكن أن تركز على التخفي وحمل الأسلحة داخليًا، بينما يمكنها في مهام أخرى زيادة الحمولة باستخدام نقاط التعليق الخارجية. وتوضح القوات الجوية الأمريكية أن مفهوم Beast Mode يسمح للمقاتلة بحمل حمولة إجمالية تصل إلى نحو 22 ألف رطل من الأسلحة والذخائر الداخلية والخارجية، مقابل نحو 5700 رطل من الذخائر في التكوين الداخلي الشبح.

وبالنسبة إلى السعودية، فإن إدخال F-35A مستقبلًا سيضيف إلى أسطولها القتالي منصة مصممة للعمل في بيئات عالية التهديد، مع دمج التخفي والاستشعار والاتصالات والاشتباك الشبكي في مقاتلة واحدة. لكن حجم ترسانة الصواريخ التي سترافق الطائرات السعودية فعليًا، وتكوينات التسليح المعتمدة لها، سيعتمدان على صفقات الذخائر اللاحقة ومتطلبات التعاقد والتجهيز النهائي للمقاتلات.




نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إقرأ المزيد









العودة إلى الأعلى


الخروج من نسخة الجوال