موقع الدفاع العربي – 28 سبتمبر 2026: قال وزير الدفاع الإيطالي، الثلاثاء 23 يونيو/حزيران 2026، إن دولًا أخرى قد تنضم إلى مشروع البرنامج الجوي القتالي العالمي (GCAP) لتطوير مقاتلة الجيل الجديد، الذي تشارك فيه إيطاليا وبريطانيا واليابان، مشددًا على أن توسيع المشروع ليشمل دولًا إضافية سيسمح بتقاسم التكاليف بصورة أكبر.
ويهدف برنامج GCAP إلى تطوير مقاتلة من الجيل الجديد من خلال مشروع مشترك بين شركة BAE Systems البريطانية، وشركة “ليوناردو” (Leonardo) الإيطالية، وشركة “تعزيز الصناعات الجوية اليابانية” Japan Aircraft Industrial Enhancement (JAIEC) اليابانية، المدعومة من شركة شركة “ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة” (MHI). ويخطط الشركاء لإنتاج المقاتلة الجديدة بحلول عام 2035.
وقال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو للصحفيين على هامش فعالية في روما: «الدولة الأكثر اهتمامًا في الوقت الحالي تبدو كندا، بصفة مراقب، ونحن منفتحون تمامًا على ذلك».
وأضاف كروسيتو: «إذا انضمت ألمانيا أو دول أخرى، أو المملكة العربية السعودية، فسنكون مستعدين تمامًا، لأن زيادة عدد المشاركين تعزز فرص إنجاز المشروع وتخفض التكاليف».
ويأتي ذلك في أعقاب التطورات الأخيرة المتعلقة بالمشروع الأوروبي المنافس، إذ اتفقت ألمانيا وفرنسا في وقت سابق من هذا الشهر على إلغاء مشروعهما التاريخي لتطوير وإنتاج مقاتلة من الجيل الجديد، بعد عدم تمكنهما من تجاوز الخلافات بين شركات الصناعات الدفاعية المشاركة في البرنامج.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة ليوناردو قد قال لرويترز مؤخرًا إن ألمانيا ستكون شريكًا ذا قيمة خاصة في برنامج GCAP ، نظرًا لما يمكن أن تضيفه من خبرات وقدرات صناعية إلى المشروع.
تعود رغبة السعودية في المشاركة في برنامج GCAP إلى فترة سابقة، إذ سبق أن ناقشت الرياض إمكانية الانضمام إلى المشروع، في إطار توجهها إلى توطين جزء أكبر من الصناعات الدفاعية وتوسيع قدراتها المحلية في مجال الطيران العسكري. كما وقعت السعودية وبريطانيا في مارس 2023 بيان نوايا لإطلاق دراسة شراكة تتعلق بقدرات الطيران القتالي، وهو ما وفر أساسًا أوسع للتعاون بين البلدين في هذا المجال.
وتكتسب تصريحات وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أهمية خاصة، لأنه ذكر السعودية بالاسم ضمن الدول التي يمكن أن تنضم إلى البرنامج، مؤكدًا أن إيطاليا ستكون منفتحة على مشاركتها، إلى جانب ألمانيا ودول أخرى. وبرر ذلك بأن زيادة عدد الدول المشاركة يمكن أن تساعد في تقاسم تكاليف التطوير وخفض الأعباء المالية للمشروع.
لكن السعودية ليست عضوًا رسميًا في GCAP حتى الآن. فالبرنامج لا يزال قائمًا رسميًا على الدول الثلاث المؤسسة: بريطانيا وإيطاليا واليابان، التي تواصل تطوير المقاتلة بهدف إدخالها الخدمة اعتبارًا من عام 2035. وفي يوليو 2026 وقعت منظمة GCAP الحكومية الدولية عقدًا بقيمة 4.6 مليار جنيه إسترليني مع المشروع الصناعي المشترك Edgewing لمواصلة أعمال التصميم والتطوير، بتمويل من الدول الثلاث المؤسسة.
واللافت أن البرنامج أصبح أكثر انفتاحًا على صيغ مختلفة للمشاركة. ففي يوليو 2026 أصبحت كندا أول دولة تتوسع معها صيغة المشاركة عندما انضمت بصفة مراقب، وهي صيغة لا تعني بالضرورة مشاركة كاملة في تمويل وتطوير المقاتلة. وهذا النموذج قد يوفر مسارًا تدريجيًا أمام دول أخرى قبل الانتقال إلى شراكة أعمق.
ويمكن أن يرتبط انضمام السعودية إلى البرنامج بطموحها في توطين الصناعات الدفاعية وتوسيع مشاركتها في تطوير التقنيات العسكرية المتقدمة، بدلًا من الاكتفاء بشراء المقاتلة بعد دخولها مرحلة الإنتاج. وتبرز أهمية ذلك في أن GCAP لا يمثل مجرد برنامج لشراء مقاتلة جديدة، بل مشروعًا متكاملًا لتطوير منظومة قتالية جوية مستقبلية تشمل المقاتلة، وأنظمة الاستشعار والاتصالات، والحرب الإلكترونية، والأسلحة، إلى جانب المنصات غير المأهولة والتقنيات المرتبطة بها.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة ليوناردو في يوليو 2026 إلى أن أي دولة جديدة ترغب في الانضمام إلى برنامج GCAP ينبغي أن تحسم قرارها في أقرب وقت ممكن، موضحًا أن نهاية عام 2026 قد تمثل إطارًا زمنيًا مناسبًا لاتخاذ قرار بشأن إدخال شريك جديد إلى البرنامج، مع تأكيده استمرار اهتمام السعودية بالمشاركة في المشروع.
وتُعد السعودية من أبرز الدول المهتمة بالمشاركة في برنامج GCAP. وفي حال تحولت المباحثات إلى اتفاق رسمي، فقد تنتقل الرياض من موقع العميل المحتمل للمقاتلة إلى شريك في أحد أبرز برامج تطوير الطائرات القتالية المستقبلية خارج الولايات المتحدة، بما قد يتيح لها دورًا صناعيًا وتقنيًا يتجاوز مجرد تشغيل المقاتلة بعد دخولها الخدمة.
