وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، إن بغداد قطعت شوطاً متقدماً في التعاقد على منظومات دفاع جوي جديدة، مؤكداً أن هذه المنظومات ستصل قريباً من كوريا الجنوبية وتركيا والولايات المتحدة. ولم يكشف النعمان عن مواعيد التسليم الدقيقة أو جميع أنواع الأنظمة المتعاقد عليها.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه عراقي لتقليل الاعتماد على قدرات التحالف الدولي في مراقبة وحماية المجال الجوي، خصوصاً بعدما كشفت الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ خلال السنوات الأخيرة عن محدودية شبكة الدفاع الجوي العراقية.
وكان العراق قد بدأ بالفعل برنامجاً مهماً لتحديث دفاعاته الجوية مع كوريا الجنوبية، حيث تعاقد على منظومة تشونغونغ-2 (Cheongung-II / KM-SAM) متوسطة المدى، المعروفة أيضاً باسم M-SAM2. وتشير التقارير إلى أن الصفقة تشمل ثماني بطاريات بقيمة تقارب 2.65 إلى 2.79 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أهم صفقات الدفاع الجوي العراقية منذ عام 2003.
وتتميز منظومة Cheongung-II بقدرتها على اعتراض الطائرات والصواريخ وبعض التهديدات الباليستية، وتمثل قفزة نوعية مقارنة بالقدرات العراقية الحالية التي تعتمد بصورة أساسية على منظومات قصيرة ومتوسطة المدى، من بينها منظومات Avenger الأمريكية وPantsir-S1 الروسية.

لكن وضع الصفقة الكورية شهد بعض الغموض مؤخراً، إذ ظهرت تقارير تتحدث عن تعثر أو تأخر في تنفيذ الاتفاق، ما يجعل تصريحات بغداد الأخيرة بشأن قرب وصول المنظومات مهمة بشكل خاص.
أما على الجانب التركي، فقد كشف نائب رئيس أركان الجيش العراقي للعمليات، الفريق الركن سعد الحربية، في مايو/أيار الماضي، عن اتفاق العراق على شراء 20 منظومة دفاع جوي تركية، مع استكمال الإجراءات المالية للصفقة. وتهدف هذه المنظومات بصورة أساسية إلى حماية المنشآت النفطية والمواقع الحيوية والبعثات الدبلوماسية من الطائرات المسيّرة والصواريخ.
ولم تعلن بغداد رسمياً جميع تفاصيل الأنظمة التركية التي ستتسلمها، إلا أن تقارير دفاعية رجحت أن يكون “كوركوت” KORKUT المضاد للطائرات والمسيّرات أحد أبرز مكونات الصفقة، إلى جانب احتمال ارتباطها بعائلة “حصار” HİSAR. ويأتي ذلك ضمن مفهوم الدفاع الجوي الطبقي التركي الذي يجمع أنظمة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.
وتكتسب أنظمة كوركوت أهمية خاصة بالنسبة للعراق بسبب انتشار الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، إذ صُممت المنظومة لتوفير دفاع قريب عن القوات والمنشآت ضد الأهداف الجوية المنخفضة والطائرات المسيّرة. أما عائلة حصار فتقدم قدرات صاروخية قصيرة ومتوسطة المدى، بينما يمثل “سيبر” SİPER المكوّن بعيد المدى في منظومة الدفاع الجوي التركية، وإن لم تؤكد بغداد أن سيبر ضمن الصفقة العراقية.
أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فلم تكشف الحكومة العراقية حتى الآن اسم المنظومة التي ستوردها واشنطن ضمن الحزمة التي أشار إليها النعمان. لذلك لا توجد، حتى الآن، معلومات موثوقة تسمح بالجزم بأن العراق سيحصل على باتريوت أو NASAMS أو منظومة أمريكية محددة. ويُعرف أن العراق يشغل بالفعل منظومات AN/TWQ-1 Avenger الأمريكية قصيرة المدى، في حين نشرت الولايات المتحدة نفسها منظومات دفاع جوي، بينها باتريوت وNASAMS، لحماية قواعدها في العراق خلال السنوات الماضية.
وتشير الصورة العامة إلى أن بغداد تسعى إلى إنشاء منظومة دفاع جوي متكاملة ومتعددة الطبقات بدلاً من الاعتماد على نوع واحد من الأسلحة. وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول قد أوضح في وقت سابق أن الخطة تشمل قدرات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، إلى جانب الرادارات ومنظومات القيادة والسيطرة. كما جرى تقليص الجدول الزمني لبناء هذه المنظومة من ست سنوات إلى ثلاث سنوات بتوجيه من رئيس الوزراء.
ويأتي هذا التحول في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للعراق، إذ تستعد بغداد لتولي المسؤولية الكاملة عن حماية مجالها الجوي بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 سبتمبر/أيلول. كما أن العراق تعرض خلال الفترة الماضية لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، بما في ذلك استهداف منشآت نفطية وقواعد ومواقع حيوية، وهو ما دفع الحكومة إلى إعطاء أولوية أكبر للدفاع الجوي ومواجهة المسيّرات.
وبذلك، تبدو الاستراتيجية العراقية الجديدة قائمة على الجمع بين Cheongung-II الكورية للمدى المتوسط، وأنظمة تركية للدفاع القريب ومكافحة المسيّرات، ومنظومات أمريكية لم تحدد بغداد نوعها بعد، ضمن شبكة وطنية يفترض أن تغطي المنشآت النفطية والبنية التحتية والمواقع العسكرية والمراكز الحيوية في مختلف أنحاء البلاد.
/* Shares”}};
/* ))> */
n
n
المصدر: www.defense-arabic.com
