وكان بوتين قد رفع عدد أفراد القوات المسلحة عدة مرات منذ بدء الغزو واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
ولم يوضح مرسوم يوم الاثنين سبب هذه الزيادة الأخيرة. ويبلغ إجمالي قوام القوات المسلحة الروسية الآن “مليونان وأربعمائة وواحد وأربعون ألفًا وستمائة وثلاثون فردًا” (2,441,630) فرداً.
وبحسب المنفذ الإخباري الروسي «ميدوزا» (Meduza)، الذي يعمل من خارج روسيا، أنشأ الجيش هذا العام 52,500 وظيفة جديدة، غالبيتها العظمى مخصصة لعسكريين في الخدمة الفعلية، وليس لموظفي الدعم المدنيين.
أوكرانيا تتهم روسيا بالاستعداد لتعبئة جديدة
اتهمت أوكرانيا روسيا بالاستعداد لتنفيذ تعبئة جماعية جديدة للقوات، وذلك بعد إجراء الانتخابات البرلمانية الأسبوع الماضي.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا بدأت «فعلياً» عملية زيادة تجنيد القوات «بوسائل مختلفة»، من دون أن يقدم تفاصيل حول هذه الوسائل.
وكان بوتين قد أصدر آخر أمر بـ«تعبئة جزئية» لقوات الاحتياط في سبتمبر/أيلول 2022، لكنه نفى الادعاءات بشأن تعبئة جديدة، واصفاً إياها بأنها «معلومات مضللة».
ويرى بعض الخبراء العسكريين أن الكرملين من غير المرجح أن يصدر أمراً جديداً للتجنيد على غرار ما حدث عام 2022، نظراً إلى أن «التعبئة الجزئية» لا تزال سارية المفعول.
في المقابل، حذر آخرون من أن استدعاءً جماعياً جديداً للرجال في سن الخدمة العسكرية سيواجه عقبات لوجستية، ولن يعالج التحديات التي تواجه القوات الروسية على الخطوط الأمامية.
وتكتسب الزيادة الجديدة أهمية إضافية باعتبارها رابع زيادة في قوام القوات المسلحة الروسية منذ بداية عام 2026، بعد زيادات أُقرت في مارس/آذار ويونيو/حزيران ويوليو/تموز. وبمجموع هذه الزيادات، أضيف 52,500 منصب إلى الهيكل المعتمد للقوات المسلحة خلال الأشهر السبعة الماضية، من بينها 50,500 منصب مخصص للعسكريين.
وكان المرسوم السابق، الصادر في يوليو/تموز 2026، قد حدد قوام القوات المسلحة عند 2,426,130 فردًا، بينهم 1,535,000 عسكري، ما يعني أن المرسوم الجديد رفع عدد العسكريين بـ15,500، كما رفع إجمالي القوام المعتمد بالعدد نفسه.
ولا يعني تحديد القوام الرسمي عند 1,550,500 عسكري بالضرورة أن هذا العدد يمثل حجم القوات الموجودة فعليًا في الخدمة في اللحظة الراهنة، إذ يتعلق المرسوم بـ«القوام المعتمد» للقوات المسلحة. كما ألزم الحكومة الروسية بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لوزارة الدفاع لتنفيذ الزيادة الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه موسكو توسيع الإنفاق العسكري؛ إذ تشير وثائق الميزانية الروسية إلى أن الإنفاق الدفاعي المخطط لعام 2027 سيصل إلى 17.1 تريليون روبل، أي نحو 201 مليار دولار، بزيادة قدرها 27% عن الرقم الذي كان مدرجًا في الميزانية الأولية، بينما من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق الدفاعي خلال الفترة 2027–2029 نحو 50 تريليون روبل.
ويأتي رفع قوام الجيش أيضًا وسط استمرار الجدل بشأن احتمال تنفيذ تعبئة عسكرية جديدة. فقد نفى الرئيس فلاديمير بوتين في سبتمبر/أيلول وجود حاجة إلى تعبئة جديدة، ووصف الحديث عن استعدادات لتعبئة واسعة بأنه «هجوم معلوماتي»، فيما تشير تقارير وتحليلات أخرى إلى أن التعبئة الجزئية التي أعلنها بوتين في سبتمبر/أيلول 2022 لا تزال من الناحية القانونية سارية المفعول.
وبالتالي، فإن زيادة القوام المعتمد لا تشكل بحد ذاتها إعلانًا عن تعبئة جديدة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه استمرار روسيا في توسيع قدرتها الرسمية على استيعاب المزيد من العسكريين ضمن هيكل القوات المسلحة.





