بوينغ وأندوريل ولوكهيد مارتن تتصدر المنافسة الأميركية على صاروخ اعتراضي جديد لمواجهة المسيّرات والصواريخ الانسيابية

بوينغ وأندوريل ولوكهيد مارتن تتصدر المنافسة الأميركية على صاروخ اعتراضي جديد لمواجهة المسيّرات والصواريخ الانسيابية

رقّى الجيش الأميركي شركتَي “بوينغ” و”أندوريل”، إلى جانب “لوكهيد مارتن”، إلى المرحلة الثانية من منافسة الصاروخ الاعتراضي الثاني ضمن برنامج “الزيادة الثانية لمنظومة الدفاع الجوي المتكاملة المتنقلة القابلة للنقل” (IFPC Increment 2). ويسعى البرنامج إلى تطوير صاروخ اعتراضي متوسط المدى ومدمج الحجم، قادر على التصدي للصواريخ الانسيابية منخفضة الارتفاع والمسيّرات، بهدف الحفاظ على عمق مخزون الذخيرة الجاهزة وتقليل الاعتماد على صواريخ الدفاع الجوي الأعلى كلفة.

ويأتي الصاروخ الاعتراضي الثاني المستقبلي مكمّلاً لمنظومة (Enduring Shield) المزوّدة بصواريخ AIM-9X، عبر إضافة مدى اشتباك أوسع في مواجهة تهديدات جوية أسرع وأكثر تعقيداً، مع الحفاظ على سعة المنصة الإطلاقية لحمل عدد أكبر من الصواريخ الجاهزة. وستتنافس “بوينغ – أندوريل” مع “لوكهيد مارتن” عبر مراحل تكامل تصميم تفصيلية وعروض توضيحية، فيما يقيّم الجيش الأداء وقابلية التوسّع في الإنتاج والجدوى الاقتصادية للدفاع الطبقي عن القواعد.

ويعكس هذا المطلب تحوّلاً أوسع في بيئة التهديدات التي تواجهها القوات الأميركية. فالتشكيلة الأولى من “الزيادة الثانية لمنظومة IFPC” تعتمد على صاروخ “سايدويندر” AIM-9X المطلق من منصة “إندورينغ شيلد”، غير أن الجيش سعى إلى صاروخ اعتراضي ثانٍ يتمتع بمدى اشتباك أوسع في مواجهة أهداف أكثر تطلباً، من بينها الصواريخ الانسيابية منخفضة الارتفاع والتهديدات الأسرع. ولا يقتصر الهدف على إضافة صاروخ آخر فحسب، بل يمتد إلى تزويد القادة الميدانيين بخيار اشتباك إضافي قادر على التعامل مع تهديدات تتجاوز المدى المفضّل لأسلحة الدفاع النقطي، من دون استنزاف روتيني لصواريخ الطبقة العليا الأعلى كلفة.

وأعلنت “بوينغ”، في بيان نُشر في 9 سبتمبر/أيلول 2026، أن عرضها يجمع بين تقنية باحث (seeker) طوّرتها الشركة، وهيكل صاروخي مدمج، ومحرك صاروخي صلب توفّره شركة (Rocket Motor Systems) التابعة لـ”أندوريل”، إضافة إلى معمارية مفتوحة معيارية النظم (Modular Open Systems Architecture). ولم تكشف “بوينغ” عن مدى الصاروخ أو سرعته أو تكوين رأسه الحربي، بل ركّزت على تصميم يجمع بين مدى اشتباك أوسع وعمق كافٍ من الذخيرة الجاهزة للاشتباكات المتكررة، وهو اعتبار مهم بالنسبة للمنشآت التي قد تواجه هجمات مستمرة أو منسّقة.

وتحتل الأبعاد المدمجة موقعاً محورياً في متطلبات الجيش الأميركي. إذ تحمل منصة “إندورينغ شيلد” ثلاث حاويات ذخيرة تضم كل منها ستة صواريخ AIM-9X، أي ما مجموعه ثمانية عشر صاروخاً اعتراضياً جاهزاً في تشكيلتها الحالية. وبحسب تقارير، بحث الجيش الأميركي إمكانية بلوغ مستوى أداء مقارب لصاروخ AIM-120D، سعياً منه لتجنّب أي انخفاض في سعة الذخيرة الجاهزة قد ينجم عن اعتماد صاروخ أكبر حجماً بشكل ملحوظ، ما يفرض توازناً تصميمياً دقيقاً بين الدفع والباحث والمدى والحدود الفيزيائية التي تفرضها منصة الإطلاق.

وتعتمد التشكيلة المقدَّمة من “بوينغ – أندوريل” أيضاً معمارية مفتوحة تتيح تعديل مكوّنات مثل الباحث والإلكترونيات الطيرانية والبرمجيات من دون إعادة تصميم الصاروخ الاعتراضي بكامله، وهو نهج قد يمنح الجيش مرونة أكبر لتكييف الصاروخ مع تطور بصمات الأهداف والبيئات الإلكترونية ومتطلبات الاشتباك. وتوفّر “أندوريل” المحرك الصاروخي الصلب عبر ذراعها التجاري “روكيت موتور سيستمز”، ما يربط العرض بقدرات الشركة الإنتاجية المتنامية في مجال الدفع الصاروخي في ولاية ميسيسيبي، وهو معيار ذو أهمية خاصة لسلاح يُتوقّع أن يدعم اشتباكات دفاعية متكررة بدلاً من عدد محدود من الاعتراضات عالية القيمة.

وسيعمل الصاروخ الاعتراضي الثاني كجزء من معمارية دفاع جوي أوسع، لا كسلاح منفرد. فمنصة “إندورينغ شيلد” مندمجة مع “نظام القيادة القتالية المتكامل” (Integrated Battle Command System – IBCS) الخاص بالجيش الأميركي، الذي يربط بين المستشعرات والمنظومات الفاعلة عبر شبكة الدفاع الجوي والصاروخي بأكملها. كما توفّر رادارات “سنتينل” (Sentinel) بيانات المراقبة والاستهداف للمناطق المشمولة بالحماية، ما يتيح توزيع الصواريخ الاعتراضية عبر معمارية قيادة وسيطرة مشبّكة، بدلاً من الاعتماد حصرياً على المستشعرات المرتبطة بمنصة إطلاق منفردة، بهدف توفير إدراك موقفي أوسع حول القواعد ومرافق الإمداد اللوجستي والمواقع الأخرى المشمولة بالحماية.

وازدادت حدة التحدي التشغيلي بعدما أظهرت نزاعات حديثة اعتماد جهات متحاربة حزماً هجومية مختلطة، تجمع بين المسيّرات الانتحارية والصواريخ الانسيابية والصواريخ الأرضية وأسلحة دقيقة أخرى. ولا يقتصر هذا التغيّر على عدد التهديدات فحسب، إذ يفرض تنوّعها ضغطاً إضافياً على أنظمة الكشف والقيادة والسيطرة ومخزونات الصواريخ الاعتراضية، نظراً لإمكانية وصول عدة أنواع من الأهداف من اتجاهات مختلفة وبسرعات متفاوتة خلال فترة زمنية قصيرة. وبالنسبة للقوات الأميركية، ولا سيما تلك المتمركزة في قواعد ثابتة أو شبه ثابتة، قد يكون الحفاظ على عدد كافٍ من الصواريخ الجاهزة للاشتباكات المتكررة لا يقل أهمية عن أداء الصاروخ الاعتراضي الفردي ذاته.

ويكتسب هذا الاعتبار أهمية خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث قد تتعرّض المنشآت الأميركية المتناثرة ومراكز الإمداد اللوجستي لهجمات مستمرة عبر مسافات طويلة. وتبقى جزيرة غوام (Guam) من بين المواقع الدافعة للاستثمار في الدفاع الجوي والصاروخي الطبقي، وإن كانت منظومة IFPC تلبّي أيضاً متطلبات قواعد أخرى. ويمكن لعمق أكبر من الصواريخ الاعتراضية متوسطة الطبقة أن يتيح للقادة تخصيص صواريخ “باتريوت” (Patriot) وأسلحة الطبقة العليا الأخرى للتعامل مع الصواريخ الباليستية أو التهديدات التي تتطلب مدى اشتباكها الأوسع، مع استخدام منظومة IFPC ضد الصواريخ الانسيابية والمسيّرات والأهداف الجوية المماثلة الأخرى. وبذلك، لا يهدف الصاروخ الاعتراضي الثاني إلى إحلال محل “باتريوت”، بل إلى تقليص عدد الاشتباكات ذات الطبقة الأدنى التي كانت ستستنزف مخزونات صاروخية أعلى كلفة.

المصدر: defensearabia.com
Exit mobile version