تزامن هجوم في مضيق هرمز مع ضغوط على خط شرق–غرب السعودي

بيروت | 13 سبتمبر 2026 | 21:26 | The Verificat + مصادر موثقة

دخلت أزمة الممرات البحرية والطاقة في الشرق الأوسط مرحلة أكثر حساسية، الأحد، مع تعرض سفينة لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، واستمرار تداعيات استهداف خط أنابيب شرق–غرب السعودي، بالتزامن مع تثبيت الحوثيين موطئ قدم استراتيجي في جزيرة بريم وسط باب المندب.

تزامن هذه التطورات يرفع مستوى المخاطر على شبكة تصدير الطاقة الخليجية، لأن بعض المسارات التي صُممت أصلاً لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز أصبحت بدورها معرضة للتهديد أو التعطيل.

هجوم جديد في مضيق هرمز

أفادت رويترز في 13 سبتمبر بأن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO تلقت بلاغاً عن تعرض سفينة لمقذوف أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق وإجلاء أفراد الطاقم.

وفي حادث متزامن، قالت السلطات الإيرانية إن سفينة تجارية إيرانية تعرضت لضربة قبالة الساحل الإيراني، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين من أفراد الطاقم.

وحتى وقت إعداد التقرير، لم تعلن جهة مسؤوليتها بصورة موثقة عن الحادث الذي أبلغت عنه UKMTO، ولا تتوافر أدلة مستقلة تسمح بنسبة الهجوم إلى طرف محدد.

خط شرق–غرب السعودي تحت الضغط

بالتوازي مع اضطراب هرمز، استمرت تداعيات الهجمات التي طالت خط أنابيب شرق–غرب السعودي، الذي يمتد لنحو 1,200 كيلومتر ويربط حقول النفط في شرق المملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزارة الخارجية أن أجزاء من الخط في منطقتي الرياض والمدينة تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة قالت المملكة إنها انطلقت من الأراضي العراقية، وأدت إلى وقوع إصابات وأضرار مادية.

وأكدت الرياض أنها اختارت عدم الرد العسكري في المرحلة الحالية، بعد طلب من رئيس الوزراء العراقي إتاحة الفرصة أمام بغداد لاتخاذ إجراءات تمنع استخدام أراضيها في شن هجمات جديدة.

هذا القرار يخفف خطر التصعيد الفوري، لكنه يضع الحكومة العراقية أمام اختبار مباشر: منع تكرار عمليات مماثلة من أراضيها. وإذا وقع هجوم جديد، فقد تتقلص سريعاً مساحة الحلول الدبلوماسية لصالح خيارات الرد العسكري.

لماذا خط شرق–غرب مهم؟

الأهمية الاستراتيجية للخط تتجاوز الداخل السعودي.

فهو يمثل أحد أبرز البدائل التي تسمح للمملكة بنقل النفط من شرق البلاد إلى البحر الأحمر من دون المرور عبر مضيق هرمز، ولذلك أصبح خلال فترات التوتر أداة رئيسية للحفاظ على الصادرات.

وبحسب رويترز، استخدمت السعودية الخط لتحويل ما يقارب أربعة ملايين برميل يومياً إلى ساحل البحر الأحمر، وهي كمية تعادل نحو أربعة في المئة من الإمدادات النفطية العالمية.

تعطل الخط لا يعني توقف هذه الكمية فوراً، إذ تمتلك المملكة مخزونات في ينبع ومواقع أخرى، لكنه يحد من قدرة الرياض على تعويض أي اضطراب طويل في هرمز ويحوّل مدة الإصلاح إلى عامل اقتصادي شديد الحساسية.

جزيرة بريم تعيد باب المندب إلى الواجهة

في الطرف الجنوبي من البحر الأحمر، أفادت رويترز بأن الحوثيين سيطروا على جزيرة بريم الواقعة في قلب مضيق باب المندب.

الموقع الجغرافي للجزيرة يمنحها أهمية استثنائية، إذ تقع بين الساحل اليمني والقرن الأفريقي عند أحد أهم الممرات البحرية التي تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس.

لكن السيطرة على بريم لا تعني السيطرة الكاملة على باب المندب، ولا تمنح الحوثيين تلقائياً القدرة على وقف الملاحة الدولية.

وهنا يجب التمييز بين ثلاثة مستويات مختلفة: السيطرة على الأرض، والقدرة النارية على تهديد السفن، والسيطرة الفعلية والمستمرة على حركة الملاحة داخل المضيق.

وجود قوة عسكرية على بريم قد يرفع كلفة حماية السفن والتأمين ويعقد العمليات البحرية، لكنه لا يساوي، بمفرده، إغلاق الممر.

طلب سعودي ودعم أميركي محسوب

في المقابل، تواجه واشنطن معادلة دقيقة.

ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب مساعدة عسكرية أميركية لمواجهة الحوثيين، بينما اقتصر العرض الأميركي في المرحلة الحالية على دعم استخباراتي.

هذا الموقف يعكس محاولة أميركية لتحقيق هدفين متعارضين نسبياً: حماية السعودية والملاحة الدولية، وتجنب الانجرار إلى جبهة عسكرية جديدة ومفتوحة في اليمن.

ومع اتساع نطاق المخاطر من هرمز إلى البحر الأحمر، تصبح قدرة واشنطن على المحافظة على هذا التوازن أكثر صعوبة إذا تصاعدت الهجمات على البنية التحتية للطاقة أو السفن التجارية.

عُمان تتحول إلى ساحة تفاوض

في المسار الدبلوماسي، تتجه الأنظار إلى عُمان.

وبحسب رويترز، من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية عدد من الدول الخليجية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، لبحث ترتيبات أو آلية مؤقتة تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز.

ويُتوقع أن تشمل الاتصالات ممثلين عن السعودية وقطر والإمارات والكويت والعراق، لكن حتى وقت الإغلاق لم يُعلن اتفاق نهائي أو آلية ملزمة تضمن استئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية.

وبذلك يبقى الموجود حتى الآن مساراً تفاوضياً وليس تسوية مكتملة.

شبكة الالتفاف نفسها أصبحت مكشوفة

الخطر الأوسع لا يكمن في حادث منفرد داخل هرمز أو باب المندب، بل في تعرض منظومة الالتفاف بأكملها للضغط.

عندما يتعرض هرمز للاضطراب، تعتمد دول الخليج على خطوط الأنابيب والموانئ الواقعة على البحر الأحمر وخليج عُمان لتقليل المخاطر.

لكن إذا أصبح خط شرق–غرب نفسه عرضة للهجمات، بالتزامن مع زيادة القدرة الحوثية قرب باب المندب، فإن البدائل التي يفترض أن توفر هامش أمان تصبح أقل موثوقية.

وهذا هو التحول الأهم في المشهد الحالي.

لماذا يهم؟

الاقتصاد العالمي لا يحتاج إلى إغلاق هرمز أو باب المندب بالكامل حتى يتأثر.

يكفي ارتفاع أقساط التأمين على السفن، وتغيير مسارات الناقلات، وتراجع القدرة الاحتياطية للتصدير، وتأخر الشحنات، كي تبدأ تكاليف الطاقة والنقل بالارتفاع.

لذلك فإن المؤشرات الأهم خلال الساعات والأيام المقبلة ستكون حالة خط شرق–غرب السعودي، كثافة حركة السفن في هرمز وباب المندب، نتيجة اجتماعات عُمان، وأي تحول في الموقف السعودي أو الأميركي تجاه الرد العسكري.

وفي حال استمرت الضغوط على هرمز والبحر الأحمر بالتزامن، فإن الأزمة لن تبقى مسألة أمن بحري منفصلة، بل قد تتحول إلى اختبار مباشر لقدرة دول الخليج على إبقاء صادرات الطاقة متدفقة من دون الاعتماد على ممر واحد أو بديل واحد.

المصادر: رويترز، 13 سبتمبر 2026؛ وكالة الأنباء السعودية، 11 و12 سبتمبر 2026.

أُعدّ هذا التقرير وفق المعلومات المتاحة حتى وقت الإغلاق، مع الفصل بين الوقائع المؤكدة، والروايات المنسوبة، والتقديرات التحليلية. وأي تطورات لاحقة تحتاج إلى تحقق مستقل قبل اعتمادها.

Exit mobile version