
سلطت حلقة برنامج “مع تميم” -التي تُبث على منصة الجزيرة 360- الضوء على خيار المقاومة وحتمية المواجهة، مستخدمة الشعر أداة سياسية حادة للرد على من يطالبون بالابتعاد عن الحديث في السياسة.
ويرسم الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي -في حلقة “مع تميم” وهذا العلاقات– لوحة شعرية سياسية مكثفة، مبيّنا أن التلميح وتوظيف “غائب القول” -ويقصد التورية- قد يكون أبلغ من التصريح المباشر.
واختار الشاعر فن “الأبوذية”، وهو أسلوب شعري شائع في جنوب العراق والشام، يعتمد على الجناس التام في أشطره الثلاثة الأولى، ناقلا إياه من اللهجة الدارجة إلى اللغة العربية الفصحى ليواكب جلال المعاني التي يطرحها.
ويحظى فن الأبوذية بشعبية واسعة في هذه المناطق؛ إذ يتداول الناس أبياتا من هذا اللون في المناسبات وحياتهم اليومية بسبب تأثيرها في المتلقي، ويتكون من أربعة أشطر، تنتهي الثلاثة الأولى منها بجناس متشابه في اللفظ ومختلف في المعنى، والبيت الرابع يُسمى القفل.
وأعاد تميم تشكيل مفاهيم الموت والحياة والحرية في أبيات قصيدته، معتبرا أن الموت في سبيل المبادئ هو تسديد لدين العمر، وأن السلاح يفقد قيمته إن لم تكن هناك إرادة حقيقية للتسديد نحو الهدف.
كما يتناول في هذه القصيدة معاني الحب والتضحية، ويرى أن الأسير قد يموت حرا في مراتب العشق، وتأتي هذه الأبيات ردا على من ينصحونه بعدم التكلم في السياسة، إذ كتب:
إذا الخوفُ احتوى مَلِكًا وسادَه.. فقد وُضِعتْ على الرأسِ الوِسادة
عبيدٌ هذه الدنيا وسادة.. يفرّقُ بينهم يوم الحمية
إذا للثأرِ سيفٌ ضاءَ أو صَلّ.. ليقطعَ فَهوةً للأرحامِ أوصَل
فصُمْ ما شئتَ يا مغرورُ أو صَلّ.. سجودُ السيفِ مقبولُ القضية
منايانا ِلدَينِ العمرِ تسديد.. ونحسبُها ضلالًا وهي تسديد
إذا ما لم يكنْ في الكفِّ تسديد.. فما يُجديكَ ضبطُ البندقية
أيا زيد البنادق والعوالي.. كزيد الخيلِ في العصرِ الأوالي
ينادي في المعاركِ من أوالى.. نبي في ديارٍ يثربية
حبيبُك إذ أحبَّك ما تحرّى.. فحينَ بردت عنه ما تحرّى
ألا كمْ من أسيرٍ مات حُرّا.. وبعضُ مراتبِ العشقِ المنية
ويعقب تميم البرغوثي رسائله الشعرية والسياسية المبطنة، التي تربط بين الشهادة كأعلى مراتب الحب والمقاومة كطريق وحيد للسيادة، بمقولته الشهيرة التي اعتاد ذكرها “هذا وإن تحريرها (فلسطين من النهر إلى البحر) كلها ممكن”.
تم النشر بتاريخ 9/9/2026
المصدر الأصلي: www.aljazeera.net — للاطلاع على المادة الأصلية.



